بعد أقل من ساعتين على اعلان جيش النظام السوري امس انتهاء سريان الهدنة التي تم التوصل اليها بموجب اتفاق اميركي روسي،تعرضت الاحياء الشرقية في مدينة حلب لمجازر جراء قصف مدفعي وجوي وحشي لم يستثن قوافل المساعدات الانسانية؛ فيما اعلنت الخارجية الاميركية ان الولايات المتحدة وروسيا واطرافا اخرى معنية بعملية السلام في سوريا ستجتمع اليوم في نيويورك لتقييم الوضع في سوريا.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس :«قتل 32 مدنيا في مدينة حلب وريفيها الغربي والشرقي مساء أمس جراء غارات جوية عنيفة بعد اعلان الجيش السوري انتهاء الهدنة»، موضحا ان «12 قتيلا منهم هم من متطوعي الهلال الاحمر وسائقي شاحنات قافلة المساعدات التي تعرضت للقصف في بلدة اورم الكبرى في ريف حلب الغربي».
وقد أصيبت 18 شاحنة مساعدات انسانية في ريف حلب الغربي حتى الآن.
وقال مراسل لفرانس برس في الاحياء الشرقية المحاصرة في مدينة حلب ان القذائف والبراميل المتفجرة تنهمر كالمطر على معظم الاحياء الشرقية التي تسيطر عليها المعارضة من دون توقف منذ الساعة السابعة والنصف .
وافاد بغارات جوية عنيفة استهدفت احياء العامرية والسكري وباب النيرب والمرجة والميسر تزامنا مع تعرض احياء اخرى لقصف مدفعي. واضاف ان القصف عنيف للغاية ولم يتوقف مشيرا الى سماع دوي صفارات سيارات الاسعاف في احياء المدينة.
ويأتي استئناف القصف على الاحياء الشرقية بعد اعلان الجيش السوري عند الساعة السادسة مساء الاثنين «انتهاء مفعول سريان نظام التهدئة الذي أعلن اعتبارا من السابعة مساء من يوم 12/9/2016 بموجب الاتفاق الروسي الاميركي».
وتوصلت واشنطن وموسكو الى اتفاق ينص على وقف لإطلاق النار في سوريا بدأ سريانه مساء 12 ايلول، ويستثني مناطق سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا).
وتزامن صدور بيان الجيش السوري مع عقد مسؤولين روس واميركيين اجتماعا في جنيف لبحث امكانية استمرار وقف اطلاق النار.
واعلن وزير الخارجية الاميركي جون كيري ان روسيا اخفقت في تطبيق التزاماتها بموجب الاتفاق على تطبيق هدنة مدتها سبعة ايام في سوريا، الا ان واشنطن مستعدة لمواصلة العمل عليها.
وجاء الاعلان السوري عن انتهاء الهدنة بعد ساعات على تصريحات لقائد الجيش الروسي الجنرال سيرغي رودسكوي قال فيها ان الولايات المتحدة لا تملك «وسيلة فعالة للضغط على المعارضة في سوريا».
وفي محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد في سوريا، يعقد وزراء خارجية المجموعة الدولية لدعم سوريا والتي تضم عشرين بلدا ابرزها الولايات المتحدة وروسيا ودول اخرى بينها المملكة العربية السعودية وتركيا اجتماعا اليوم في نيويورك وسيجرون تقييما للوضع، وفق ما اعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية مارك تونر.
وقال تونر ان الاجتماع «سيكون بالتاكيد مهما (..) لتقييم وضع الاتفاق الذي تم التوصل اليه بين الولايات المتحدة وروسيا قبل نحو الاسبوع، واين نحن الان والخطوات المقبلة التي يجب اتخاذها واين يجب ان نرى مزيدا من التحسن».
ويأتي اجتماع المجموعة الدولية لدعم سوريا عشية جلسة مجلس الامن الدولي حول سوريا التي ستعقد غدا ويشارك فيها وزير الخارجية الاميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف.
وكان يفترض بموجب الاتفاق الروسي الاميركي، وبعد اسبوع من الهدنة وتكثيف المساعدات الانسانية، ان تبدأ واشنطن وموسكو تنسيق الضربات الجوية ضد تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة فتح الشام.
الا ان ذلك كان يتطلب تحديد المناطق التي تتواجد فيها جبهة فتح الشام وفصلها عن مناطق تواجد المعارضة المصنفة «معتدلة» من جانب واشنطن، الامر الذي لم يحصل. وارتفع منسوب التوتر بين موسكو وواشنطن بعد غارات اميركية استهدفت السبت مواقع للجيش السوري قرب مطار دير الزور العسكري، ما أسفر عن مقتل عشرات الجنود السوريين.
(اللواء-وكالات)