وعَد قادة الدول الـ 193 الأعضاء في الأمم المتحدة أمس في نيويورك بتحسين مصير ملايين اللاجئين في مواجهة أزمة هجرة ولجوء غير مسبوقة، لكن من دون تحديد أهداف بالأرقام، ما أثار استياء المنظمات غير الحكومية، في وقتٍ أعلن المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر أمس أنّ بلاده وروسيا وأطرافاً أُخرى معنية بعملية السلام في سوريا ستجتمع اليوم في نيويورك، بعد إعلان الجيش السوري انتهاءَ سرَيان الهدنة.
اليابان ستقدّم 2.8 مليار دولار على ثلاثة أعوام اعتباراً من 2016 للمساعدة في جهود مواجهة أزمة اللاجئينقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لدى افتتاح أعمال القمّة الأولى التي تُخصّصها الأمم المتحدة للهجرة: «إنّ إعلان النوايا هذا يُلزمهم حماية الحقوق الأساسية للّاجئين والمهاجرين، وزيادة الدعم للدول التي تستقبلهم، والتي لم تعُد قادرة على تحمّل الأعباء وتشجيع تعليم الأطفال اللاجئين».
ودعا قادة العالم إلى «مكافحة معاداة الأجانب» التي يتعرّض لها المهاجرون.
وفي سياق رفضِه أن تكون هذه القمّة مناسبة «لتبادل التهاني»، انتقد المفوض الأعلى لحقوق الإنسان زيد بن رعد الحسين بشدّة «المتعصبين والمخادعين»، الذين «يرفضون تحمّلَ المسؤوليات» من خلال استقبال مزيد من اللاجئين على أراضيهم.
وقال: «الحقيقة المُرّة هي أنّه تمّت الدعوة لعقدِ هذه القمّة لأننا فشلنا في إنهاء الحرب في سوريا»، فقوبلَ بتصفيق حاد.
وتُقدّر الأمم المتحدة عددَ مَن هربوا من مواطنهم في العالم بـ 65 مليون شخص، من بينهم 21 مليون لاجئ، فرّوا من الاضطهادات والفقر والنزاعات.
ويُهيمن على هذه القمة النزاع في سوريا، الذي دخلَ عامه السادس، وأسفرَ عن سقوط أكثر من 300 ألف قتيل ونزوح أكثر من تسعة ملايين شخص داخل البلاد، ولجوء أربعة ملايين آخرين إلى دول مجاورة أو إلى أوروبا.
والنص الذي تمّ تبنّيه أمس بالإجماع هو إعلان سياسي بسيط، لا يتضمّن أهدافاً محدّدة بالأرقام ولا التزامات محدّدة حول كيفية تقاسم أعباء المهاجرين واللاجئين.
واقترَح الأمين العام للأمم المتحدة أن تستضيف الدول كلّ عام 10 في المئة من إجمالي اللاجئين، وذلك بموجب «ميثاق دولي». إلّا أنّ هذا الهدف تبدّد خلال المفاوضات، وأرجِئ الميثاق إلى العام 2018 على أقرب تقدير.
وانتقدت المنظمات غير الحكومية الناشطة لمصلحة المهاجرين مسبقاً تفويتَ فرصة لإيجاد حلول.
ورأت منظمة اوكسفام البريطانية غير الحكومية أنّ «الالتزامات السياسية أقلّ بكثير ممّا يجب لمعالجة المشكلة».
وإزاءَ هذه الأزمة غير المسبوقة، عبَّرت رئيسة منظمة أطبّاء بلا حدود فرنسواز سيفينيون لـ»وكالة الصحافة الفرنسية» عن أسفِها «لغياب خطة فعلية لإعادة توطين» اللاجئين.
في المقابل، رفضَت ممثّلة بان كي مون في القمّة كارين أبو زيد هذه الانتقادات، مؤكّدةً أنّ الدول ستلتزم في البيان الختامي بتحقيق الهدف الذي حدّدته المفوّضية العليا للّاجئين. وتدعو المفوّضية التابعة للامم المتحدة الى إعادة توطين 5 في المئة من مجمل اللاجئين.
وكان لافتاً إعلان رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي أنّ بلاده ستقدّم 2.8 مليار دولار على ثلاثة أعوام، اعتباراً من 2016 للمساعدة في جهود مواجهة أزمة اللاجئين العالمية.
وقال آبي: «إنّ الأموال ستُخصَص للّاجئين والمهاجرين والدول والتجمّعات المضيفة لهم».
ويُتوقّع أن يطرح الرئيس الاميركي باراك أوباما اليوم أزمة الهجرة من زاوية أكثر عمليةً، بعدما دعا نحو أربعين دولة مانحة ستتعهّد استقبالَ المزيد من اللاجئين، إلى تأمين فرَص تعليم وعمل، وزيادة المساعدات إلى أبرز دولِ الاستقبالِ التي تجاوزَت قدراتها على الاستيعاب.
توازياً، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر أنّ وزراء خارجية المجموعة الدولية لدعم سوريا التي تضمّ نحو 20 بلداً بينها السعودية وتركيا، ستُجري تقييماً للوضع.
وقال: «إنّ الاجتماع سيكون بالتأكيد مهمّاً لتقييم وضعِ الاتفاق الذي تمّ التوصّل إليه بين الولايات المتحدة وروسيا قبل نحو الأسبوع، وأين نحن الآن والخطوات المقبلة التي يجب اتّخاذها، وأين يجب أن نرى مزيداً مِن التحسّن».
ويأتي اجتماع المجموعة الدولية لدعم سوريا قبل جلسة مجلس الأمن الدولي حول سوريا التي ستُعقد غداً، ويشارك فيها وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف.
على صعيد آخر، أشاد الرئيس الروسي فلادمير بوتين أمس بتبنّي مواطنيه «خيارَ الاستقرار»، غداة الفوز الكاسح لحزبه «روسيا الموحّدة» في الانتخابات التشريعية وحصوله على الغالبية المطلقة، في مجلس النواب (الدوما) بنحو 54,2 في المئة من الأصوات.
وذكّر بوتين في اجتماع مع الحكومة بأنّ الاقتراع جرى في ظرف أزمة اقتصادية ناجمة عن انهيار أسعار المحروقات والعقوبات الغربية على خلفية الأزمة الأوكرانية، أثّرَت بشدّة على القدرة الشرائية للسكّان.
وقال: «بالنظر إلى هذه الصعوبات والأمور غير المتوقَّعة والمخاطر، اختار الناس الاستقرار والثقة في الحكومة التي ترتكز على حزب «روسيا الموحّدة» في البرلمان للدفاع عن مصالحهم»، مضيفاً: «إنّ نتائج الانتخابات جيّدة... لكن يتعيّن علينا أن نعمل أكثر». (وكالات)