استشهد شابان فلسطينيان برصاص الجيش الإسرائيلي الإثنين بعد أن حاولا طعن جنود من حرس الحدود الإسرائيلي قرب الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، فيما أصيب 3 من عناصر الشرطة الإسرائيلية للطعن في تصاعد للعنف بدأ قبل أربعة أيام ويثير المخاوف قبل موسم الأعياد اليهودية.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في بيان لها «استشهاد مهند الرجبي (21 عاماً) وأمير الرجبي (17 عاماً) من مدينة الخليل بعد إطلاق قوات الاحتلال النار عليهما قرب المسجد الإبراهيمي في الخليل»، موضحة أن الفلسطيني الأول استشهد على الفور، فيما استشهد الثاني بعد نقله إلى مستشفى شعاري تصيدق الإسرائيلي وهو في حالة حرجة.
وبحسب رواية الشرطة الإسرائيلية، أثار الشابان أثناء اقترابهما من حاجز إسرائيلي في الحرم الإبراهيمي شكوك حرس الحدود الذين طلبوا منهما التنحي إلى جانب الطريق للتفتيش، فلم يستجيبا.
وعندما اقترب حرس الحدود منهما، سحب أحدهما سكيناً وحاول طعن القوات التي ردت بإطلاق النار عليه وطلبت من الآخر الابتعاد حتى لا يصاب بأذى. عندها قام الثاني وفق رواية الشرطة بسحب سكين وحاول طعن شرطي أطلق النار باتجاهه أيضاً.
وقالت الشرطة إن أحد عناصرها «أصيب بجروح خفيفة للغاية في يده» خلال الحادث.
وهذا سابع هجوم من نوعه منذ الجمعة بعد انتهاء عيد الأضحى، بعد أسابيع من الهدوء النسبي.
وباستشهاد الفلسطينيين في الخليل يرتفع عدد الذين استشهدوا منذ يوم الجمعة إلى ستة، هم خمسة فلسطينيين وأردني، فيما أصيب تسعة إسرائيليين.
وفي القدس الشرقية المحتلة، أصيب فلسطيني صباح الإثنين برصاص الشرطة بعد أن طعن وأصاب اثنين من عناصرها بجروح بالقرب من المدينة القديمة. وأصيبت في هذا الهجوم شرطية بجرح خطير في الرقبة، وشرطي بجروح متوسطة.
وقالت الشرطة الإسرائيلية إن الشرطي الذي أصيب هو الذي أطلق النار على المهاجم وهو فلسطيني في العشرين من القدس الشرقية حالته حرجة.
وقع الهجوم بالقرب من باب الساهرة أحد مداخل البلدة القديمة في القدس الشرقية المحتلة، على مسافة قريبة من باب العامود حيث استشهد مواطن أردني الجمعة بعد أن قالت الشرطة إنه حاول طعن شرطية إسرائيلية.
وتشهد إسرائيل والأراضي الفلسطينية أعمال عنف منذ مطلع تشرين الأول (أكتوبر) 2015 أسفرت عن استشهاد 229 فلسطينياً ومقتل 34 إسرائيلياً إضافة إلى أميركيين اثنين وإريتري وسوداني.
ويتهم الفلسطينيون ومنظمات حقوقية إسرائيل باستخدام القوة المفرطة، خصوصاً أن بين الشهداء الفلسطينيين من لم يمثلوا تهديداً ولم يعتزموا مهاجمة أي من الإسرائيليين.
ويقول القادة الفلسطينيون إن المهاجمين يشعرون باليأس بعد انهيار محادثات السلام مع إسرائيل في 2014 وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية التي يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها وتكون عاصمتها القدس الشرقية.
وحملت وزارة الخارجية الفلسطينية الإثنين الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن «تصعيد إجراءات القمع» ضد الفلسطينيين.
وقالت وزارة الخارجية في بيان، إن «حكومة اليمين في إسرائيل صعدت في الآونة الأخيرة من إجراءاتها القمعية ضد المواطنين الفلسطينيين العزل».
ومن جهته، أكد المتحدث باسم حركة «حماس» التي تسيطر على قطاع غزة، أن حركته تبارك عمليات الطعن، مشيرة إلى أنها «رد طبيعي على جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء شعبنا».
ووصف الجيش الإسرائيلي التصعيد بأنه «دليل آخر على التأثير المستمر للتحريض في الشارع الفلسطيني وشبكات التواصل الاجتماعي». وقال مسؤول إسرائيلي طلب عدم الكشف عن اسمه، إن التوتر يزداد بسبب «التحريض الإلكتروني» من الفلسطينيين ضد زيارات اليهود إلى المسجد الأقصى.
والمسجد الأقصى هو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين لدى المسلمين. كما يعتبر اليهود حائط المبكى (البراق عند المسلمين) الواقع أسفل باحة الأقصى آخر بقايا المعبد اليهودي (الهيكل) الذي دمره الرومان وهو أقدس الأماكن لديهم.
ويحق لليهود زيارة المكان ولكن الصلاة محصورة بالمسلمين. ويدعو بعض المتطرفين اليهود إلى السماح لهم بالصلاة في الموقع لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أكد مراراً أنه لا ينوي تغيير الوضع القائم.
وقام نتانياهو الأحد بتمديد المنع المستمر منذ نحو عام للنواب والوزراء في حكومته من زيارة الموقع الحساس.
وأكد مكتبه أن نتانياهو «وجه تعليمات بتشكيل فريق استجابة لدحض المعلومات الخاطئة حول سياسة إسرائيل في المسجد الأقصى».