توّج رئيس مجلس الوزراء تمام سلام زيارته الرسمية للمملكة العربية السعودية باجتماع مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي أكد حرصه على وحدة لبنان وسيادته واستقراره ورفاه أبنائه، معتبراً أن «لبنان، بتنوعه وحيوية مجتمعه، يشكل مصدر غنى لأشقائه العرب«. وأعرب عن حرصه على تقوية الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، داعياً اللبنانيين الى بذل كل الجهود للخروج من الأزمة السياسية الراهنة وانتخاب رئيس توافقي للجمهورية. ورأى أن «هذه الخطوة ستكون مفيدة للبنان وللمنطقة على حدّ سواء«.
وأشاد بـ «حيوية اللبنانيين العاملين في المملكة العربية السعودية ونشاطهم مُساهمين في نهضتها ونموّها«، مشدداً على أن «الكلام الذي صدر عن جهات لبنانية وجرى فيه التعرض للمملكة لن يؤثّر على العلاقات الأخوية المتينة بين البلدين«.
وشكر سلام خادم الحرمين الشريفين على الحفاوة البالغة التي استُقبل بها وأعضاء الوفد اللبناني، معتبراً أنها «تعكس المكانة الكبيرة التي يتمتع بها لبنان في قلوب السعوديين قيادة وشعباً«. وجدّد «شكر اللبنانيين للمملكة التي وقفت دائماً الى جانب لبنان وساندته في الأوقات الصعبة«، وتوقف في شكل خاص عند هبة الأربعة مليارات دولار المخصصة لتعزيز الجيش والقوى الأمنية اللبنانية.
حضر الاجتماع الذي جرى في القصر الملكي في جدّة، ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وعدد من كبار المسؤولين السعوديين وأعضاء الوفد الوزاري اللبناني المرافق لسلام. وأعقبت الاجتماع خلوة بين خادم الحرمين الشريفين وسلام.
وكان ولي العهد السعودي أعرب لسلام في اجتماعهما مساء أول من أمس، عن رفضه التشكيك الذي صدر في بعض وسائل الإعلام في مسار الهبة السعودية، مؤكداً أن «المملكة العربية السعودية لا تتراجع عن عهود قطعتها، وأن تطبيق هذه الهبة ماضٍ في مساره الطبيعي«.
واستقبل سلام في مقر إقامته وزير المالية السعودي ابراهيم العساف، وجرى البحث في المشاريع التي تمولها المملكة في لبنان. كما تم التداول في كيفية إزالة العراقيل من أمام تنفيذ قرض المليار دولار أميركي الذي كانت المملكة قد تعهدت بتقديمه في مؤتمر باريس-3. ووعد الوزير السعودي بأن بلاده ستقوم بكل ما يلزم للإسراع في إقرار هذا القرض، والتواصل مع مجلس الإنماء والإعمار لمتابعة هذا الأمر في شقّه اللبناني.
وفي اليوم الثاني للزيارة، أقام الرئيس سعد الحريري مأدبة غداء في دارته على شرف سلام والوفد الوزاري المرافق المؤلف من: نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل، وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور ووزير الشباب والرياضة عبد المطلب حناوي، في حضور سفير لبنان في المملكة عبد الستار عيسى والقنصل العام في جدة زياد عطا الله.
وفي حديث مع الإعلاميين، قال سلام رداً على سؤال عن التعيينات الأمنية: «من الممكن أن نتفهم حصول خلاف كبير حول قضية وطنية حساسة ولكن من غير المألوف أن تتعرض حكومة للشلل من أجل موظف. لقد سبق أن واجهنا اعتراضات حكومية وتعاملنا معها«.
وعن احتمال حصول أزمة في جلسة مجلس الوزراء اليوم، قال: «غداً يوم آخر«.
وعن لقاء رئيس حزب «القوات اللبنانية« سمير جعجع ورئيس تكتل «التغيير والإصلاح« النائب ميشال عون، قال: «نؤيد كل تقارب وندعو له بالتوفيق على أمل أن يستمر«.
افتتاح مبنى القنصلية
ومساء، رعى سلام، افتتاح المبنى الجديد للقنصلية اللبنانية في جدة، في حضور الوفد المرافق وحشد من أبناء الجالية اللبنانية.
وألقى كلمة قال فيها: «أحبائي أبناء بلدي، أيها اللبنانيون الأعزاء تغمرني سعادة كبيرة، ففي كل مرة ألتقيكم بها ألتقي النخبة من اللبنانيين الذين نعتز بهم، ليس وحدنا، وإنما تعتز بهم معنا المملكة العربية السعودية. مكانتكم خاصة وكبيرة في قلب المملكة، فهذا ما سمعته على لسان راعي وملك وقائد هذه الأمة، الأمة السعودية وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسمعتها أيضا على لسان كل المسؤولين بأنهم يعتزون باللبنانيين، وليس لديهم أي مأخذ عليهم«.
أضاف: «أنا فخور باسمكم أن أجسد هذه الاطلالة والزيارة للمملكة بما نصبو اليه جميعاً من وحدة حال ومصير ومستقبل مع المملكة العربية السعودية العزيزة على قلوبنا، وهي قدوة العرب وقدوة المسلمين في عالمنا. هذه المملكة النبع الخير، الذي لا ينضب من العطاء والاحتضان، وللبنان بالذات مكانة خاصة في قلب الملك والمملكة«.
وتابع: «سمعنا اليوم (أمس) من جلالة الملك كلاماً عن لبنان، أبرز ما قال فيه نحن لا نتوقف عند ما يقال من هنا وهناك، فعلاقتنا بلبنان عريقة وقديمة، وإن شاء الله ستعزز أكثر فأكثر. نواجه في لبنان ظروفاً صعبة، كما في المنطقة، وأنا تحملت الامانة مع إخواني الوزراء في حكومة المصلحة الوطنية في هذه الظروف الصعبة وآليت على نفسي أن أحافظ على هذه الامانة، وسأحافظ عليها رغم كل الصعاب. لقد شهدنا الكثير من الخلافات السياسية، وبقي لبنان واللبنانيون«.«
وأكد «أنني لن أتخلى عن الامل لبلدي، وأقل ما يمكن أن أقدمه إليه أن أكون خادما له وللبنانيين. نحن مستمرون حتى نصل الى شاطئ الامان، وهو ببساطة التوافق على انتخاب رئيس للجمهورية وسيكون لنا رئيس جمهورية. كما سيكون لنا لبنان المستقبل«.
وختم: «أنتم في المملكة تساهمون في نهضتها وفي كسب عيش رزقكم بالحلال. ثقوا بأننا بخير، طالما أن المملكة بخير، وثقوا بأن الأمن بخير طالما أن أمن المملكة بخير. فهنيئاً لكم هذه الدار العامرة ومن ورائها تضامنكم لانجازها الذي برز من خلال جهود القنصل العام في جدة والسفارة بجهدها المميز. نعتز بكم وبلبنان، ومشوارنا طويل والى الأفضل«.
كما ألقى القنصل العام في جدة كلمة رحب فيها بالرئس سلام والوفد المرافق، وقال: «نتمنى أن تكون زيارة خير بين البلدين، فهذا البلد يضع اللبنانيين في قلبه وعقله ووجدانه».
الى ذلك، اجتمع باسيل مع وزير الدولة لشؤون الخارجية السعودية نزار مدني، وتم الاتفاق على «تعزيز العلاقات الثنائية وتوقيع اتفاقات بين لبنان والمملكة لتفعيل التبادل التجاري والتعاون القضائي وفتح مدرسة لبنانية في المملكة». كما تم عرض لقضايا المنطقة والتعاون بين البلدين لمكافحة الإرهاب.