عَقدت "المجموعة الدولية لدعم سوريا" التي تضمّ 23 دولة ومنظمة دولية أمس اجتماعاً في "نيويورك" برئاسة الولايات المتحدة وروسيا، في محاولةٍ للدفع في اتّجاه وقفِ النار وتسويةٍ سياسية محتملة للنزاع. وسبقَ الاجتماع لقاءٌ بين وزير الخارجية الاميركي جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف. في وقتٍ، أعلنَت الأمم المتحدة أنّ المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا ستيفان دو ميستورا سيَعمل على البدء بمحادثات تحضيرية بين الأطراف السورية تمهيداً لمفاوضات مباشرة "في الأسابيع المقبلة.
الأسد: الحرب في سوريا «ستمتد» ما دامت جزءاً
من نزاع عالميسبقَ الاجتماع الدولي لقاءٌ بين كيري ولافروف، وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أمس أنّهما تحادثا أوّلاً خلال اتّصال هاتفي "بادرَ إليه الاميركيون" قبل أن يلتقيا يرافقُ كلّاً منهما وفدُ بلده "لمواصلة مناقشة مسألة التسوية السورية".
ولاحقاً، أعلن مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فيتالي تشوركين، أنّ لافروف وكيري حقّقا تقدّماً في محادثاتهما حول سوريا.
إستئناف المفاوضات
وفي جنيف، اعلنَ مساعد دو ميستورا، رمزي عز الدين أنّ "المبعوث الخاص اعلنَ بوضوح شديد أنّه سيعمل فوراً على البدء بمحادثات تحضيرية بين الاطراف السورية تمهيداً لمفاوضات مباشرة"، مضيفاً أنّ الأمم المتحدة تأمل في أن تجري هذه المحادثات "في الأسابيع المقبلة".
وفي الشقّ الإنساني، ناشدت الأمم المتحدة الرئيسَ السوري بشّار الأسد وجماعات المعارضة المسلحة أمس السماحَ لقوافل المساعدات بدخول شرق حلب مع استئناف عمليات الإغاثة التي تقوم بها المنظمة الدولية في سوريا بعد تعليقِها 48 ساعة إثر الهجوم العنيف الذي تعرّضت له.
وطلبَ رئيس مجموعة العمل حول المساعدات الإنسانية في سوريا، يان إيغلاند، أمس، من الرئيس السوري السماحَ بتوزيع المساعدات الغذائية العالقة على الحدود التركية ـ السورية، محذّراً من أنّها ستفسد إذا بقيَت مكانها الاثنين المقبل. وتوجّه الى الأسد قائلاً: "السائقون ينامون على الحدود، منذ أسبوع، أرجو منك أن تقوم بما ينبغي للسماح لنا بالوصول إلى شرق حلب وإلى المناطق المحاصرة الأخرى أيضاً".
ريباكوف
من جهةٍ أخرى، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، أمس، أنّ موسكو تعتبر الدعوات إلى فرض منطقةِ حظرٍ جوّي في سوريا أمراً غيرَ مقبول. وقال: "إنّ الأحاديث عن أنّ هذا الإجراء من شأنّه أن يساهم في استقرار الوضع في سوريا باطلة تماماً، نظراً إلى النتائج الذي أدّت إليها مثلُ هذه الخطوات في مناطق أخرى من العالم"، مضيفاً أنّ "علينا أن لا نحاول إجبار أحد على القيام بخطوات تناسب طرفاً واحداً فقط، بل أن نجتمع في إطار المجموعة الدولية لدعم سوريا، لكي نجد سُبلاً تضمن أن لا ينحصر الالتزام بالاتفاقية (بين موسكو وواشنطن) من طرفٍ واحد دون آخر، بل أن يلتزم به جميع هؤلاء الذين ترعاهم الولايات المتحدة والدول الأخرى الأوروبية والخليجية، لكي يعود زبائن الدول المذكورة إلى الرشد ويكفّوا عن نشاطاتهم التخريبية وأعمالِهم الإجرامية".
الأسد
إلى ذلك، استبعدَ الأسد، في مقابلة صحافية، حلَّ الأزمة السورية قريباً، مؤكّداً أنّ الحلّ مرتبط بوقفِ الغرب والسعودية وقطر وتركيا دعمَهم للإرهابيين، لكنّه رجّح في أن لا يقوموا بذلك في المستقبل القريب. وأضاف أنّ "الأزمة السورية يمكن حلّها خلال بضعةِ أشهر لو كان الأمر مرتبطاً فقط بالمجتمع السوري". وعن رؤيته للوضع في سوريا، أوضَح أنّ الأزمة باتت متشعّبة لأنّها أصبحت مرتبطة بأطراف ودوَل تدعم الإرهابيين.
من جهةٍ أخرى، أبدى الأسد ثقتَه بأنّ القصف الأميركي لموقع القوات السورية في دير الزور كان متعمَّداً. وفيما يتعلق بالهجوم على قافلة المساعدات الإنسانية في ريف حلب، أكّد أن ليس لدى السلطات السورية أيّ مصلحة في هذا الهجوم لأنّه يَخدم الإرهابيين، نافياً الاتّهامات حول قصفِ الطائرات السورية والروسية للقافلة.
وفي معرض إجابته عن سؤال عمّا إذا كان في الإمكان إحياءُ وقفِ إطلاق النار، قال الأسد: "نحن أعلنّا استعدادنا للالتزام بأيّ وقفٍ للعمليات القتالية، لكنّ الأمر لا يرتبط بنا، بل بالولايات المتحدة والمجموعات الإرهابية المرتبطة بـ"النصرة" و"القاعدة".
تسليح الأكراد
من جهة أخرى، قال قائد هيئة أركان القوات الأميركية الجنرال جوزف دانفورد، خلال جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ أمس، إنّ واشنطن تدرس تسليحَ القوات الكردية السورية التي ستشارك في معركة استعادة الرقّة، معقل تنظيم "داعش". واعتبر أنّ تسليح وحدات "حماية الشعب الكردية" سيَجعل قوّة "سوريا الديموقراطية" أكثرَ فاعلية. وأضاف: "إذا عزّزنا القدرات الحاليّة لـ"قوات سوريا الديموقراطية"، فإنّ ذلك سيَزيد فرَص الانتصار في الرقة".
من جهته، أيَّد وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر تسليحَ الأكراد، ردّاً على أسئلة أعضاء مجلس الشيوخ حول الموضوع نفسه. وقال: "إنّني أؤيّد أيَّ مبادرة تسمح بمساعدة "قوات سوريا الديموقراطية" على التقدّم نحو الرقة"، لكنّه أكّد في المقابل أنه "لم يتّخذ أيّ قرار في هذه المسالة". (وكالات)