تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

هولوكوست حلب: أشلاء في الشوارع

Lebanon 24
24-09-2016 | 19:05
A-
A+
هولوكوست حلب: أشلاء في الشوارع
هولوكوست حلب: أشلاء في الشوارع photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
«مشاهد مروّعة تضم بركاً من الدماء وجثثاً مشوهة ومشافٍ تغصّ بالجرحى، سادت الأحياء التي تسيطر عليها الفصائل المقاتلة في حلب، بعد أن أمطرتها الطائرات السورية والروسية بوابل من القنابل والصواريخ».. بهذه الكلمات استهلت وكالة «فرانس برس» تقريراً لها عن هذه المدينة السورية التي تعيش أياماً لا ينطبق عليها سوى تسمية الهولوكوست، في وقت كان وزير خارجية النظام الأسدي وليد المعلم يتباهى على منبر الأمم المتحدة بـ«إنجازات» قوات نظامه. وفي رد فعل دولي يدين المجازر التي تُرتكب في حلب ضد المدنيين، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن إصابته بـ«الهلع من التصعيد العسكري المخيف» في المدينة، فيما طالب رياض حجاب رئيس الوزراء السوري السابق والمنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل المعارضة، واشنطن باتخاذ إجراءات عسكرية عاجلة لحماية الشعب السوري. فقد قتل 45 مدنياً على الأقل أمس في أحياء حلب الشرقية الواقعة تحت سيطرة الثوار، والتي أمطرها الطيران السوري وحليفه الروسي بوابل من القنابل والصواريخ لليوم الخامس على التوالي بعد فشل المحادثات الأميركية - الروسية في إرساء هدنة في البلاد. وذكر المرصد السوري أن بين القتلى سبعة أشخاص كانوا من القلائل الذين خرجوا لشراء الغذاء وقتلوا في قصف بينما كانوا ينتظرون دورهم أمام أحد المخازن لشراء اللبن في حي بستان القصر. وتحدث مراسل لـ«فرانس برس» عن أشلاء بشرية على الأرض وبرك من الدم، بينما اكتظت العيادات بأعداد كبيرة من الجرحى. ولم تتمكن روسيا والولايات المتحدة برغم سلسلة اجتماعات عقدها وزيرا خارجيتيهما سيرغي لافروف وجون كيري، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، من التفاهم حول إحياء هدنة انهارت الاثنين الماضي بعد سبعة أيام على بدء تطبيقها، وتبادلت الدولتان الاتهامات حول هذا الفشل الديبلوماسي. وتشهد حلب التي كانت قبل الحرب في سوريا العاصمة الاقتصادية للبلاد، والمنقسمة منذ 2012 الى أحياء شرقية تسيطر عليها الفصائل المعارضة وأخرى غربية يسيطر عليها النظام، قصفاً عنيفاً من قوات النظام السوري وحليفه الروسي منذ الاثنين الماضي. وقبع السكان في حلب الشرقية في منازلهم صباح السبت، فيما كانت الغارات تتواصل متسببة بمقتل 45 شخصاً على الأقل. وأفاد المرصد عن وقوع غارات عنيفة شنها الطيران الروسي وسقوط براميل متفجرة من مروحيات النظام السوري على مناطق عدة في حلب الشرقية أمس. وأعلن الجيش الأسدي الخميس الماضي بدء هجوم على هذه الأحياء التي يطبق عليها حصاراً خانقاً. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن «إن النظام يقصف بشدة هذه المنطقة لأنه يريد إرغام السكان على المغادرة واستعادة السيطرة عليها». وأفاد المرصد عن اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والفصائل المقاتلة في المنطقة المحيطة بحيي العامرية والشيخ سعيد في جنوب حلب. وقال مراسل لـ«فرانس برس« في الأحياء الشرقية من حلب إن حجم الدمار كبير خصوصاً في حيي الكلاسة وبستان القصر حيث باتت بعض شوارعهما مغلقة تقريباً بسبب انهيار الأبنية. وبات متطوعو «الخوذ البيضاء» من الدفاع المدني في حلب الشرقية، مع كثافة الغارات، عاجزين عن التحرك خصوصاً بعدما استهدفت الغارات صباحاً مركزين تابعين لهم، ولم يتبقَ لهم سوى سيارتين للإسعاف. وتجد سيارات الإسعاف صعوبة في التحرك بسبب نقص المحروقات والركام المتناثر على الأرض الذي فصل الأحياء عن بعضها وجعل بعض الطرق غير سالكة. وتحدث سكان وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي عن «صواريخ جديدة» تسقط على حلب وتتسبب بما يشبه «الهزة الأرضية». وقال مراسل «فرانس برس» إن تأثيرها مدمر، إذ تتسبب بتسوية الأبنية بالأرض وبحفرة كبيرة «بعمق خمسة أمتار تقريباً« شاهدها في بعض أماكن سقوط الصواريخ. وذكرت منظمة «أطباء بلا حدود» الجمعة «أن الجرحى والمرضى في عدد من الأحياء لا يجدون مأوى لهم، وهم عرضة للموت». وشاهد مراسل «فرانس برس« في أحد المشافي القليلة المتبقية في الجزء الشرقي من المدينة جرحى ممددين على الأرض بسبب النقص في عدد الأسرة. وقال الطبيب أحمد الذي فضل عدم الكشف عن هويته واسم المشفى خوفاً من استهدافه بالقصف «إن الجرحى يموتون أمام أعيننا فيما نحن عاجزون». وقال الطبيب يضاً «لقد استقبلنا 60 جريحاً في ساعات الصباح وحدها.. لقد اضطررنا الى القيام بعمليات بتر كثيرة لإبقاء الجرحى على قيد الحياة لأننا عاجزون عن معالجتهم». والمأساة طالت أحياء أخرى غير حي باب النيرب. ففي حي بستان القصر، كان رجال ونساء وأطفال يصطفون من أجل شراء اللبن الذي يندر الحصول عليه كباقي الأطعمة في هذه الأحياء المحاصرة منذ شهرين، عندما استهدفتهم غارة أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص على الأقل. وشاهد مراسل الوكالة بركاً من الدماء وأجساداً من دون أطراف وأشلاء بشرية في المكان الذي كانت تنبعث منه رائحة الدم بقوة. كما كان بعض الجرحى لا يزالون ينتظرون من يضمد جراحهم أو ينقلهم الى ما تبقى من المشافي. ونال القصف العنيف من بنايات كاملة وسواها بالأرض، ليحولها الى كتل من الركام، وشوهدت أعمدة كهرباء محطمة على الأرض مع سيارات مدمرة أو محروقة ما يشهد على عنف الغارات. ووقف المارة القلائل ينظرون بذهول الى الأبنية المدمرة والشرفات المنهارة والنوافذ المحطمة ويحدقون في السماء لرصد أي طائرة قد تنذر باستئناف القصف. وفي كل مكان، بدت الشوارع وقد ابتلعتها الأنقاض حتى كادت تختفي. وفي حي الكلاسة، قال محمد فيما كان يقوم بإزالة الأنقاض بيديه بحثاً عن عمه: «لقد جاء الدفاع المدني لإنقاذه لكن وقعت ضربة ثانية وأصيب ستة من المتطوعين. لقد رحلوا جميعاً«. وبحسب أرقام طواقم الدفاع المدني العاملة في الأحياء والمدن والبلدات التي يسيطر عليها الثوار في حلب، فإن 323 مدنياً استشهدوا، وجرح 1334 آخرين في الغارات الجوية التي شنتها طائرات النظام وروسيا، منذ 19 أيلول الجاري. وفي هذا السياق قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن الأمين العام «أصابه الهلع من التصعيد العسكري المخيف» في مدينة حلب السورية. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك «منذ إعلان الجيش السوري قبل يومين عن هجوم للسيطرة على شرق حلب وهناك تقارير عن ضربات جوية تشمل استخدام أسلحة حارقة وذخيرة متطورة مثل القنابل الخارقة للتحصينات«. وفي جانب المعارضة أكد رياض حجاب رئيس الوزراء السوري السابق والمنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل المعارضة، أن ما يجري في حلب «مأساة وإبادة جماعية» على يد روسيا والنظام السوري وسط صمت دولي تام، معتبراً أن ما يحدث «وصمة عار على جبين كل الإنسانية». وقال حجاب: «نطالب واشنطن باتخاذ إجراءات عسكرية عاجلة لحماية الشعب السوري، ونطالب بإسقاط المساعدات على المناطق المحاصرة وعلى حلب من الجو»، وفق ما جاء في سلسلة تغريدات عبر حسابه وحساب الهيئة العليا للمفاوضات على موقع «تويتر». وأضاف حجاب أن «أميركا لا تزال تضع الفيتو على تسليحنا بالقدرات النوعية ولا سيما مضادات الطائرات، والإدارة الحالية لا عزيمة لها وتتنازل للروس والإيرانيين»، وتابع قائلاً إن «النظام وحلفاءه استخدموا الأسلحة المحرمة دولياً ضد الشعب السوري الأعزل». ودعا حجاب إلى اجتماع عاجل للهيئة العليا للمعارضة لبحث مستقبل العملية السياسية، قائلاً إن «العملية السياسية أصبحت أداة لمساعدة النظام على تحقيق مكاسب على الأرض». وأضاف: «آن الأوان للعالم ليضع حداً لبشار الأسد وكل من يرتكب الجرائم بحق الشعب السوري». وتابع أن «مقاتلة داعش توازي قتال النظام لأن هذا التنظيم يخدم النظام». واعتبر حجاب أن الانفصال عن جبهة «فتح الشام» (النصرة سابقاً) «أمر معقد ويتطلب وقتاً وبرامج لنزع التطرّف ولا يمكن الحديث عن أي عملية سياسية أو هدنة أمام ما يجري في حلب»، وقال حجاب إن «إعلان النصرة الانفصال عن تنظيم القاعدة لا يكفي وأدعو الجولاني للاندماج بالمشروع الوطني والالتزام بمبادئ الثورة السورية والتطلعات الشعبية». وقال وزير خارجية الأسد وليد المعلم في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة السبت إن ثقة الحكومة السورية في النصر أصبحت الآن أكبر من أي وقت مضى وإن قوات الأسد «تحقق إنجازات كبيرة في الحرب على الإرهاب» حسب تعبيره. ميدانياً، استعادت فصائل المعارضة السورية مساء السبت السيطرة على كامل مخيم حندرات في ريف حلب الشمالي بعد ساعات قليلة من تمكن قوات النظام والميليشيات الشيعية من السيطرة عليه صباحاً. وأكد مراسل «السورية.نت» في حل، أن المعارضة تمكنت بعد هجوم معاكس على مواقع النظام في حندرات من السيطرة على كامل المخيم، وقتل وأسر عدد من قوات النظام والميليشيات الموالية لها. وأضاف المراسل أن «معظم فصائل المعارضة التي في ريف حلب، شاركت بالعملية بما فيها غرفة عمليات فتح حلب وباقي الفصائل الأخرى«. ولمخيم حندرات أهمية جغرافية واستراتيجية كبيرة بالنسبة للنظام والمعارضة على حد سواء، لكونه يقع على مرتفع صخري يطل على معظم مناطق شمال شرق مدينة حلب، إضافة إلى كونه عقدة مواصلات تربط الريف الشمالي بمدينة حلب.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك