تواصل قصف الطيران الروسي والسوري على مدينة حلب بشكل عنيف مخلفاً مشاهد مروعة وموقعا ١٥٠ قتيلا خلال ثلاثة ايام، في حين وجهت الدول الغربية اتهامات عنيفة الى روسيا خلال اجتماع طارىء لمجلس الامن حول سوريا.
وبعد اسبوع من المحادثات غير المجدية عقد اجتماع لمجلس الامن بناء على طلب الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا.
ووجهت سفيرة الولايات المتحدة سامنثا باور انتقادات قاسية جدا لروسيا التي تتقاسم مع الولايات المتحدة مهمة الاشراف على المحادثات الخاصة بالملف السوري. وقالت باور ان موسكو: «تدعم نظاما قاتلا وتتمادى في الاستفادة» من كونها تتمتع بالفيتو في مجلس الامن، قبل ان تضيف «ان التاريخ لن يرحم روسيا».
وقالت ايضا «إن ما ترعاه روسيا وتقوم به ليس محاربة للإرهاب بل هو وحشية.. بدلا من السعي للسلام تقوم روسيا والأسد بصناعة الحرب. بدلا من المساعدة في إيصال المساعدات التي تنقذ الأرواح إلى المدنيين تقوم روسيا والأسد بقصف قوافل الإغاثة الإنسانية والمستشفيات وأول من يهبون في محاولة يائسة لنجدة الناس وإنقاذ أرواحهم.
وندد السفير الفرنسي لدى الامم المتحدة فرنسوا دولاتر بما اعتبره «جرائم حرب ترتكب في حلب»، داعيا الى «الا تبقى من دون عقاب».
واتهم دمشق وموسكو بالمضي في الحل العسكري في سوريا واستخدام المفاوضات «للتمويه».
وقال دولاتر ان «فرنسا تطالب بالتطبيق الفوري» للاتفاق بين موسكو وواشنطن «ابتداء من حلب».
وشبه حلب بساراييفو خلال الحرب في البوسنة قبل نحو عشرين عاما، وبغيرنيكا في اسبانيا خلال الحرب الاهلية في هذا البلد في ثلاثينات القرن الماضي.
وشدد السفير الفرنسي على ان «جرائم حرب ترتكب في حلب» مشيرا الى «استخدام قنابل حارقة وذخائر متطورة».
وقال السفير البريطاني ماثيو رايكروفت إن مسعى الولايات المتحدة وروسيا لإحلال السلام في سوريا «يقترب كثيرا من نهايته.. ويحتاج مجلس الأمن بالتأكيد إلى أن يكون مستعدا للاضطلاع بمسؤولياته.»
وأضاف «النظام السوري وروسيا نزلا عوضا عن ذلك إلى أعماق جديدة وأدخلا حلب في جحيم جديد.. روسيا تشترك مع النظام السوري في ارتكاب جرائم حرب.»
من جهته دعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الدول الكبرى الى «بذل جهد اكبر لوضع حد للكابوس» في سوريا.
وتساءل بان امام الصحافيين «الى متى سيسمح جميع من لهم تأثير باستمرار هذه الوحشية؟».
وقد اوقع القصف على حلب خلال الايام الثلاثة الماضية ١٥٠ قتيلا على الاقل بينهم 25 امس، بحسب اخر حصيلة للمرصد السوري لحقوق الانسان، من هؤلاء 19 طفلا على الاقل قتلوا تحت انقاض منازلهم التي دمرها القصف الجوي.
وقال احمد حجار الذي يقطن حي الكلاسة في شرق حلب «لم تتوقف الضربات طوال ليلة السبت الاحد». واضاف الرجل (62 عاما) «لم تغمض عيني قبل الرابعة فجرا».
وتحدث سكان وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي عن «صواريخ جديدة» تسقط على حلب وتتسبب بما يشبه «الهزة الارضية».
وتحدث الصواريخ لدى سقوطها تأثيرا مدمرا، إذ تتسبب بتسوية الأبنية بالأرض وبحفرة كبيرة تدمر الملاجئ التي يستخدمها السكان كمأوى تفاديا للضربات.
واعلنت منظمة «انقذوا الاطفال» (سيف ذي تشيلدرن) في بيان ان نحو نصف الجرحى في مستشفيات حلب هم من الاطفال.
ونقل البيان عن مديرة المنظمة صونيا كوش قولها «نحن شهود على وحشية مريعة ترتكب امام اعيننا بحق اطفال حلب. ان الفشل في حمايتهم وحماية الاطفال في كل انحاء سوريا سيقض مضجع المجتمع الدولي خلال العقود المقبلة».
وحملت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ووزراء خارجية دول أوروبية عدة حليفة لواشنطن في بيان مشترك صدر في ساعة متأخرة من مساء السبت، بوضوح روسيا مسؤولية تجدد القتال.
وجاء في البيان ان «للصبر على عجز روسيا المتواصل أو عدم رغبتها في الايفاء بالتزاماتها حدودا».
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت ان النظام السوري «اختار التصعيد العسكري» ودعا «مؤيديه، روسيا وايران الى اظهار المسؤولية والا فان هذه الدول ستكون متواطئة في جرائم الحرب التي ترتكب في حلب».