عاشت مدينة حلب امس يوماً آخر من جحيم الغارات والقصف الوحشي الذي تشنه طائرات النظام وروسيا.
وفي حين هددت واشنطن موسكو بتعليق التعاون معها حول سوريا، ندد الامين العام للامم المتحدة بتعرض اثنين من المستشفيات الرئيسية في الجزء الخاضع لسيطرة الفصائل المقاتلة في المدينة المحاصرة للقصف مشيرا الى «جرائم حرب».
وتتعرض الاحياء الشرقية التي تسيطر عليها الفصائل المقاتلة منذ اسبوع لغارات جوية عنيفة يشنها الطيران السوري والروسي اوقعت عشرات القتلى ومئات الجرحى ودمرت مباني سكنية.
وأصيب اكبر مستشفيين فجرا بضربات جوية، فيما تستمر المعارك في المدينة حيث اعلنت قوات النظام تحقيق تقدم على الأرض خلال الساعات الاخيرة.
وقال ادهم سحلول من الجمعية الطبية السورية الاميركية، مقرها في الولايات المتحدة «وقع الهجوم عند الساعة الرابعة صباحا (1.00 ت.غ) عندما استهدفت طائرة عسكرية المستشفيين بشكل مباشر». وأكد «ان تجدد القصف يعني التوقيع على صك مقتل مئات من الاشخاص».
وحذر رئيس «الخوذ البيضاء» (الدفاع المدني في مناطق المعارضة) رائد الصالح من أن الحياة اليومية في حلب ستتحول خلال شهر الى جحيم تحت ضربات النظام وحليفته روسيا، وسكان المدينة قد يتعرضون لـ«مجزرة» في حال «سقوطها» في ايدي قوات النظام.
في هذا الوقت، نفى رئيس الوفد المفاوض عن المعارضة السورية العميد أسعد الزعبي تلقي مقاتلي المعارضة أي صواريخ جديدة.
وقال إن إعلام النظام يروج لتلقي المعارضة صواريخ غراد، موضحا أن صواريخ غراد التي يمتلكها مقاتلو المعارضة اغتنموها من النظام.
وخلال محادثة هاتفية وصفت بـ«الساخنة»، ابلغ وزير الخارجية الاميركي جون كيري نظيره الروسي سيرغي لافروف أن «الولايات المتحدة تستعد لتعليق التزامها الثنائي مع روسيا حول سوريا، وخصوصا اقامة مركز مشترك» للتنسيق العسكري بحسب ما ينص عليه الاتفاق الروسي الاميركي الموقع في جنيف في التاسع من ايلول قبل ان ينهار بعد عشرة ايام.
وهذا التعاون بين موسكو وواشنطن الذي سعى اليه جون كيري حتى النهاية طوال اشهر، سيتوقف الا اذا «اتخذت روسيا تدابير فورية لوضع حد للهجوم على حلب واعادة العمل بوقف الاعمال القتالية» الذي «انتهى» في 19 أيلول مع قرار الجيش السوري بدء الهجوم على حلب تزامنا مع انعقاد الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك.
واعتبر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ان الهجمات على مستشفيات في حلب تشكل «جريمة حرب»، وقال امام مجلس الامن ان «الأمر اسوأ من مسلخ»، لافتا الى «اشخاص فقدوا اعضاءهم» و«معاناة رهيبة مستمرة لدى اطفال».
بدوره، صرح وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت ان بلاده ستطرح قرارا في الامم المتحدة لوقف اطلاق النار في حلب والذين سيمتنعون عن التصويت لصالحه «يجازفون بتحمل مسؤولية المشاركة في جرائم حرب».
ودان البابا فرنسيس تصاعد اعمال العنف في سوريا ودعا المسؤولين عنها الى «مراجعة ضمائرهم»، مؤكدا ان «الله سيحاسبهم».
وطالبت منظمة اطباء بلا حدود في تغريدة على تويتر «باجلاء الجرحى والمرضى في حالة حرجة من حلب الشرقية» مضيفة «انهم الان واقعون في الفخ وقد يموتون». بدورها، نبهت منظمة الصحة العالمية الى ان الاجهزة الطبية في شرق حلب على وشك «التدمير الكامل»، مطالبة «بإقامة ممرات انسانية من اجل اجلاء المرضى والجرحى».
(«اللواء» - وكالات)