شكّلت معركة تحرير الموصل من قبضة تنظيم «داعش» محورَ لقاء رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ورئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني في بغداد، وقد طلبَ العبادي إلى البارزاني عدم استغلال الحرب على هذا التنظيم لتوسيع المناطق التي يسيطر الأكراد عليها، وفق بيان للحكومة العراقية أمس.
الأمم المتحدة: الموصل قد تكون واحدة من أكبر الكوارث من صنع البشرذكر مكتب العبادي أنّ وفد الإقليم برئاسة البارزاني وصَل أمس إلى بغداد وعَقد اجتماعاً مع المسؤولين لمناقشة ملفات عدة، منها الموصل والنازحون. وأضاف: «أنّ العبادي والبارزاني عقدا بعد ذلك اجتماعاً آخر مغلقاً».
وقال العبادي عقب الاجتماع: «إنّ معركة تحرير الموصل مهمّة وحاسمة... وبهمّةِ المقاتلين من جيش وشرطة وحشد شعبي وعشائري وبشمركة، سنحقق الانتصار كما حققناه في الشرقاط والقيّارة والفلّوجة»، مجدِداً التأكيد «أنّ هذا العام سيكون عام تحرير كلّ الأراضي العراقية». وأضاف: «إنّ غاية هذه العمليات العسكرية هي تحرير المواطن، ولذلك نحن وضعنا في خططنا أهمّية تقليل الخسائر للمدنيين ولقواتنا»، مشيراً إلى أنّ «مِن الضروري أن لا يكون الهدف من المعركة النزاعَ على الأرض، إنّما تحرير الناس من بطشِ عصابات داعش».
وأكّد العبادي حرصَه على حلّ القضايا العالقة مع إقليم كردستان والتي طالَ أمدها، مشدّداً على «أنّ الثروات الطبيعية من النفط والغاز هي ملكٌ لجميع العراقيين».
من جهته، أعلن البارزاني عن وضع «خطة محكمة» لتحرير الموصل، مضيفاً: «أنّ هناك تنسيقاً جيّداً بين قادة القوات العراقية المسلّحة والبشمركة».
ووجّه البارزاني إلى أهالي الموصل رسالة طمأنَهم فيها إلى «أنّ مستقبلهم آمن وسيحرَّرون من ظلم واستبداد الإرهابيين من تنظيم داعش».
وسيطرَت قوات حكومة كردستان على كركوك - المنطقة التي يطالب بها الأكراد تاريخياً والغنية بالنفط - بعد انهيار الجيش العراقي أمام اجتياح «داعش» لشمال البلاد قبل عامين. كذلك وسَّع الأكراد سيطرتَهم الميدانية إلى مناطق محيطة بالموصل غرب أربيل عاصمة إقليمهم.
وتتمركز قوات البشمركة في الشرق والشمال والشمال الغربي من الموصل، في حين تتقدّم القوات العراقية من اتّجاه الجنوب، ما يحكِم القبضة على المدينة التي كان يسكنها مليونا نسمة قبل الحرب.
وكان العبادي قد اجتمع مساء أمس الأوّل برئيس الجمهورية فؤاد معصوم ورئيس مجلس النواب سليم الجبوري ورئيس مجلس القضاء الأعلى مدحت المحمود.
وأفاد مكتب العبادي أنّه «جرى البحث في الاستعدادات لتحرير الموصل عسكرياً وسياسياً وإنسانياً» وإسنادِ المقاتلين في المعركة وتقليل خسائرهم والحفاظ على المدنيين وإعادةِ استقرار المواطنين في المناطق المحررة وحلّ مشكلة النازحين بالسرعة الممكنة.
إلى ذلك، أفادت الأمم المتحدة أنّ أكثر من مليون شخص قد يهربون من الموصل، عندما يشنّ الجيش العراقي هجوماً على المدينة، محذّرةً من أنّها تفتقر إلى التسهيلات اللازمة لاستضافة أقلّ مِن نصف هذا العدد.
وقال مدير مكتب مفوّضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في العراق برونو جيدو: «إنّ معركة الموصل من المتوقع أن تبدأ في تشرين الأوّل وربّما مع نهاية 2016»، مُحذّراً من أنّ «الأمور قد تتدهور إذا قرّر مقاتلو «داعش» خوضَ معركة أخيرة وحدثَ دمار هائل في المدينة أو استخدموا المدنيين دروعاً بشرية، مثلما فعلوا في معركة الفلوجة في حزيران».
وتتوقع الأمم المتحدة أن تضطرّ إلى مساعدة ما لا يقلّ عن 700 ألف شخص بالمأوى والغذاء والمياه. (وكالات)