لم تتوقف آلة القتل الروسية - الأسدية عن مزج دماء السوريين نساء وأطفالاً بركام أبنية الأحياء الشرقية من مدينة حلب حيث سقط في أسبوع واحد 1184 ضحية بين قتيل وجريح بينهم 367 طفلاً، في حصيلة مرشحة للازدياد إثر قرار موسكو زيادة عدد طائراتها المقاتلة المنخرطة في الحرب ضد السوريين، مع دعوة منظمة «أطباء بلا حدود» إلى وقف حمام الدم في المدينة المحاصرة.
فقد أعلن مسؤول في منظمة الصحة العالمية أمس، أن المعارك في شرق حلب المحاصر أسفرت عن مقتل 338 شخصاً في الأسابيع القليلة الماضية بينهم 106 أطفال وإصابة 846 بينهم 261 طفلاً.
وأضاف مدير إدارة الطوارئ والاستجابة الإنسانية في المنظمة ريك برينان خلال إفادة للأمم المتحدة في جنيف «نطلب أربعة أشياء.. أوقفوا القتل.. أوقفوا الهجمات على الرعاية الصحية.. اسمحوا بخروج المرضى والمصابين واسمحوا بدخول المساعدات. الوضع ملتبس بحق».وأطلقت القوات الروسية وقوات بشار الأسد حملة جوية وبرية شرسة لاستعادة السيطرة على الجزء الخاضع لمقاتلي المعارضة في حلب هذا الشهر، فانهار وقف لإطلاق النار اتفق عليه الأميركيون والروس بعد أسبوع من بدء سريانه.
وقال برينان إنه لا يملك تفاصيل عن أشكال الإصابات، لكنه أضاف «ستكون هناك إصابات نتيجة شظايا وانفجارات، وستكون هناك حروق وجروح غائرة في الرأس والصدر والبطن. وستكون هناك أطراف مبتورة وكسور. يمكن التكهن بحجم الإصابات».
وأضاف أنه لا يمكن لمستشفى استيعاب مئات المرضى مرة واحدة. وأشار إلى أن منظمة الصحة العالمية كانت لديها إمدادات تكفي 140 ألف شخص جاهزة منذ أسابيع، لكن الوضع الأمني منعها من إدخال المعدات الطبية الضرورية للمدينة.
وأشار إلى أن المنظمة التقت مسؤولين روسيين من قبل وأوضحت «بشدة» الحاجة لعمليات الإجلاء ووقف الهجمات.
وفي سياق متصل، دعت منظمة أطباء بلا حدود أمس سوريا وروسيا الى «وقف حمام الدم» في حلب التي تتعرض لغارات كثيفة.
وقال مدير العمليات في المنظمة خيسكو فيلالونغا في بيان إن «كل حلب تحولت الى هدف ضخم»، داعياً «الحكومة السورية وحلفائها الى وضع حد لأعمال القصف التي تُغرق المدنيين في حمام من الدم».
وأضاف أن «طائرات التحالف الذي تقوده سوريا تقوم بإسقاط سيل من القنابل على المدينة»، مطالباً بوقف «أعمال القصف المنظمة» ومعتبراً أن «روسيا، بوصفها حليفاً سياسياً وعسكرياً لا غنى عنه لسوريا، تقع على عاتقها مسؤولية ممارسة نفوذها لإنهاء ذلك».
وقالت منظمة أطباء بلا حدود نقلاً عن مديرية الصحة في شرق حلب إن مستشفيات المدينة التي لا تزال تعمل استقبلت بين 21 و29 أيلول، أكثر من 822 جريحاً بينهم 221 طفلاً على الأقل و278 جثة بينها 96 لأطفال.
وقال الدكتور أبو وسيم مدير المستشفى الذي يُعالج الصدمات في شرق حلب وتدعمه منظمة أطباء بلا حدود إن «على المرضى أن ينتظروا موت آخرين للحصول على سرير. ليس لدينا سوى ثلاث غرف عمليات».
وقال فيلالونغا إن «المدينة تخضع لحصار كامل والقوافل الإنسانية تتعرض لهجمات ولقصف مكثف»، داعياً الى «إجلاء الجرحى والمرضى في حالة متقدمة». وأضاف: «إذا لم يتم القيام بأي شيء ستتأكد مخاوفنا بأن العالم ترك سكان حلب يواجهون موتاً بطيئاً وعنيفاً«.
وأكدت المنظمة غير الحكومية «سيف ذي تشيلدرن» أمس، أن الأطفال لم يعودوا بأمان في حلب، ولا حتى في المدارس تحت الأرض التي يُفترض أن تحميهم، بسبب استخدام «قنابل خارقة للتحصينات« ضد الأحياء المحاصرة في المدينة الواقعة في شمال سوريا. وقالت المنظمة في بيان إن استخدام هذه القنابل قد يُشكل جريمة حرب.
وفي انتقاد للخطوات التي تقوم بها روسيا، قال الممثل الخاص لبريطانيا إلى سوريا جاريث بايلي «أصابت روسيا منذ أول غارة جوية لها على سوريا مناطق مدنية وتستخدم على نحو متزايد أسلحة غير دقيقة بما في ذلك الذخائر العنقودية والحارقة. الواقع في سوريا كابوس. فحلب محاصرة من جديد والضرورات الحيوية مثل المياه والوقود والدواء في طريقها للنفاد لمئات الآلاف. البنية الأساسية المدنية بما في ذلك المدارس والمستشفيات تتعرض للهجوم«.
وفي سياق الحرب الروسية ضد حلب كذلك، ذكرت صحيفة روسية أن موسكو أرسلت المزيد من الطائرات الحربية لتكثيف حملتها من الغارات الجوية في تحدٍ للانتقادات الدولية لتصعيد عسكري تقول الدول الغربية إنه نسف الديبلوماسية.
وذكر البيت الأبيض في بيان أن الرئيس الأميركي باراك أوباما تحدث هاتفياً إلى المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل وأنهما وصفا القصف الروسي السوري لحلب بأنه «وحشي».
وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن الوزير جون كيري تحدث عبر الهاتف إلى نظيره الروسي سيرغي لافروف من دون أن يحرزا تقدماً يُذكر صوب استئناف وقف إطلاق النار في سوريا، لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام مزيد من الاتصالات.
وأوضح المتحدث باسم الوزارة مارك تونر أن الولايات المتحدة لا تزال «على وشك» تعليق الاتصالات الثنائية مع روسيا بشأن سوريا. لكنه قال إن هناك أساساً كافياً للمحادثات يجعل واشنطن غير راغبة في الانسحاب منها بعد.
وأضاف في إفادة صحافية أن العملية الديبلوماسية بين البلدين بشأن سوريا «على جهاز الإعاشة لكنها لم تمت بعد«. وأضاف تونر «من الصعب مواصلة الاعتقاد بجدوى عملية ديبلوماسية في ضوء الأحداث على الأرض«.
وقال لافروف إن موسكو مستعدة لبحث سبل إضافية لتطبيع الوضع في مدينة حلب السورية، لكنه انتقد في اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي إخفاق واشنطن في الفصل بين الجماعات الإرهابية والمعارضة المعتدلة في سوريا مما سمح لما كانت تُعرف بجبهة النصرة بانتهاك الهدنة التي توسطت فيها موسكو وواشنطن.
وجاء الاتصال بعد يوم من إعلان كيري أنه لا جدوى من الاستمرار في مزيد من المفاوضات مع روسيا بشأن سوريا «في ظل القصف الجاري».
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين إن النتيجة الرئيسية لضربات روسيا الجوية ضد المتشددين في سوريا على مدى العام المنصرم هي «عدم وجود «داعش» أو القاعدة أو جبهة النصرة الآن في دمشق«.
وقالت وكالة الإعلام الروسية إن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف قال إن احتمال تسليم أنظمة دفاع جوي محمولة على الكتف للمعارضة السورية سيكون «غير بناء بالمرة».
ونقلت الوكالة عنه قوله «سيكون هذا نهجاً غير بناء بالمرة لأن هؤلاء الناس الذين دربهم وسلحهم الأميركيون سيفعلون في نهاية المطاف نفس ما حدث في 11 أيلول (2001) في نيويورك«.
وقال مصدر بالمعارضة السورية المسلحة على اطلاع بتفاصيل الدعم العسكري الأجنبي، إن المعارضة تلقت وعوداً بأسلحة جديدة لكن لم تتلقَ حتى الآن شيئاً ذا تأثير يُذكر. وقال المصدر «إذا لم يعطونا مضادات للطائرات فلا فائدة منهم«.
وذكرت إزفستيا أن عدداً من المقاتلات من طراز (سوخوي-24) و(سوخوي-34) وصلت إلى قاعدة حميميم الجوية.
ونقلت عن مسؤول عسكري قوله «إذا دعت الحاجة ستعزز القوة الجوية خلال ما بين يومين وثلاثة أيام.. طائرات سوخوي-25 المقرر أن تتجه إلى حميميم اختيرت من وحداتها وأطقمها في حالة الاستعداد بانتظار أوامر القادة«.
ميدانياً، هناك روايات متضاربة عن نتيجة المعارك. فقد قالت قوات الأسد إنها سيطرت على أراضٍ حول مستشفى الكندي قرب المخيم شمالي حلب. ونفت مصادر بالمعارضة المسلحة ذلك. وفي وسط المدينة قالت قوات الأسد إنها تقدمت في منطقة سليمان الحلبي. وقال مسؤولون في المعارضة إن قوات الحكومة تقدمت في المنطقة لكنها أجبرت على الانسحاب لاحقاً.
وقال مصدر عسكري لقوات الأسد إنها سيطرت على مبانٍ عدة في المنطقة، لكن مسؤولاً بالمعارضة قال إن القوات الحكومية «تقدمت ثم تراجعت» وتكبدت «عدداً من القتلى».