تستمر حالة الارتباك مسيطرة على منسقية تيار «المستقبل» في الكورة على خلفية الكتاب الذي رفعه أعضاء من المنسقية وتضمن اعتراضاً شديد اللهجة وصولا الى التهديد بالاستقالة، وذلك لعدم تمثيل سنّة الكورة والبترون في المجلس الشرعي لا في الانتخابات ولا في التعيينات، حيث يقوم بعض المسؤولين في المنسقية بمحاولة معالجة الأمور داخلياً.
وبالرغم من أن منسقية «المستقبل» في الكورة نفت في بيان لها حصول انقسام، كما فعلت ذلك منسقية الإعلام في «المستقبل» التي اعتبرت أن ما نُشر في «السفير» عارياً عن الصحة، إلا أن المعلومات المتوافرة تؤكد أن اجتماع المنسقية الذي عقد بعد تعيينات المجلس الإسلامي الشرعي كان عاصفاً، لا سيما أن منسق التيار في الكورة ربيع الأيوبي كان خارج لبنان، وقد عاد مؤخراً، وأن عدداً من أعضاء المنسقية حمّلوا القيادة المركزية في تيار «المستقبل» المسؤولية الكاملة عن هذا التغييب لسببين: الأول شطب اسم الدكتور هاشم الأيوبي كممثل عن الكورة والبترون من اللائحة التوافقية لمصلحة قضاء الضنية ـ المنية الذي جرى تمثيله بعضوين في اللائحة على حساب القضاءين، وذلك قبل أن ينهار التوافق، والثاني عدم الطلب من مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان إصلاح هذا الخلل بتسمية الدكتور الأيوبي ضمن التعيينات لإنصاف المسلمين السنّة فيهما.
وتقول المعلومات إنه خلال الاجتماع جرى الحديث عن واقع سنّة الكورة وتهميشهم، واستخدامهم من قبل تيار «المستقبل» مجرد أرقام في الانتخابات النيابية، لافتين الانتباه الى أنه في انتخابات العام 2009، وفي الانتخابات الفرعية في العام 2012، رجّحت أصوات سنة الكورة كفة تيار «المستقبل» وقوى «14 آذار» على خصومهم، لكنهم في المقابل لم يحصلوا إلا على الوعود التي لم يُنفذ شيء منها، فيما يدير نواب الكورة الأرثوذكس ظهورهم لهذه الشريحة لكونهم يحسبونها على تيار «المستقبل».
كما شهد الاجتماع دعوة الى فصل القلمون عن الكورة والبترون، حيث لفت الأعضاء الى أن بعض المساعدات التي يتم تقديمها، لا سيما لصندوق الزكاة، تذهب حصة الأسد منها الى القلمون، بالرغم من أنها تتبع إدارياً وانتخابياً الى طرابلس وتلقى الاهتمام من مختلف القيادات السياسية في المدينة، بينما لا يجد سنة الكورة من يسأل عنهم، معتبرين أن عدم تمثيلهم في المجلس الشرعي من شأنه أن يهمش وجودهم في منطقتهم.
هذه النقمة لا تنم فقط عن اعتراض أعضاء المنسقية في الكورة، بل هي ترجمة لاعتراض العائلات الكورانية السنية، وفي مقدمتها عائلة الأيوبي التي تعتبر أن من حقها أن تمثل بأحد رجالاتها في المجلس الشرعي، خصوصاً أنها تضم مشايخ وعلماء ورجالات علم وثقافة لا تنصف في قضاء الكورة بسبب التوزيع الطائفي.
وتشير المعلومات الى أن الأعضاء يصرون على منسق التيار في الكورة ربيع الأيوبي أن يرفع كتاب الاعتراض وتجميد العضوية والأنشطة والتهديد بالاستقالة الى القيادة في بيروت، وتحديداً الى الأمين العام أحمد الحريري، وقد استجاب الأيوبي لذلك ورفع الكتاب الى الحريري الذي بحسب أعضاء في المنسقية لم يبادر، حتى يوم أمس، الى الاتصال بأي من أعضاء المنسقية، ولم يحدد موعداً للاجتماع بهم، ما يشير الى إمكانية أن تتوسّع رقعة الاعتراضات تدريجياً.