دخلت العلاقات الاميركية الروسية مرحلة شديدة التوتر،على خلفية مواقف البلدين من النزاع السوري.
وفي خطوة كانت متوقعة،علقت واشنطن امس مفاوضاتها مع موسكو بشأن اعادة تفعيل وقف اطلاق النار الفاشل في سوريا وتشكيل خلية عسكرية مشتركة لاستهداف الجهاديين، وقالت ان «الصبر على سوريا قد نفد».
وجاء القرار الاميركي الذي لاقته موسكو «بأسف»،بعد ساعات من تعرض اكبر مشفى في الاحياء الشرقية المحاصرة في مدينة حلب السورية لغارات ادت الى تدميره وخروجه عن الخدمة.وذلك في اطار الغارات الوحشية السورية والروسية التي تطال الاحياء الشرقية للمدينة والواقعة تحت سيطرة المعارضة.
فقد قررت الولايات المتحدة امس، وبعد تردد استمر اياما عدة، تعليق مفاوضاتها مع موسكو بشأن اعادة تفعيل وقف اطلاق النار في سوريا، واعتبرت ان «الصبر على روسيا قد نفد».
وقال جون كيربي المتحدث باسم وزارة الخارجية «لم يتم اتخاذ هذا القرار بسهولة»، متهما روسيا وحليفتها سوريا بتصعيد الهجمات على مناطق المدنيين.
وقال كيربي ان الجيشين الروسي والاميركي سيواصلان استخدام قناة اتصال وضعت لضمان عدم حدوث تصادم بينهما خلال «عملياتهما لمكافحة الارهاب في سوريا».
الا ان الولايات المتحدة ستستدعي الاشخاص الذين تم ارسالهم الى جنيف من اجل انشاء «مركز تنسيق مشترك» مع الضباط الروس للتخطيط لشن ضربات منسقة على الجهاديين. ولم ير هذا المركز النور.
وسارعت موسكو الى ابداء الاسف لهذا الموقف الاميركي. وقالت ماريا زاكاروفا المتحدثة باسم الخارجية الروسية،«نحن نأسف لقرار واشنطن»، مشددة على ان الولايات المتحدة «تحاول القاء تبعة الفشل على غيرها، بعد ان فشلت في الوفاء بالتزاماتها التي عملت بنفسها على وضعها».
من جهته قال المتحدث باسم البيت الابيض جوش ايرنست ان «الصبر على سوريا قد نفد».
واضاف «ان صبر الجميع على سوريا قد نفد» مضيفا «لم يعد هناك ما يمكن ان تتحادث به الولايات المتحدة مع روسيا» بشأن سوريا، معتبرا ان الوضع «مأساوي».
وقال كيربي في بيان «للاسف فقد اخفقت روسيا في الوفاء بالتزاماتها بما في ذلك التزاماتها بموجب القانون الانساني الدولي».
واضاف ان روسيا «اما انها كانت غير مستعدة او غير قادرة على ضمان التزام نظام الاسد بالترتيبات التي وافقت عليها موسكو».
وقال كيربي ايضا: «بدلاً من ذلك فقد اختارت روسيا والنظام السوري متابعة المسار العسكري بما لا يتناسب مع وقف الاعمال القتالية كما هو واضح من تكثيف هجماتهم ضد مناطق المدنيين».
واتهم كيربي موسكو ودمشق بـ«استهداف البنى التحتية الحساسة مثل المستشفيات، ومنع وصول المساعدات الانسانية الى المدنيين المحتاجين».
وفي السياق نفسه ،ندد وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت بـ«صلافة» نظام الرئيس السوري بشار الاسد وحليفه الروسي اللذين يمطران حلب بالقنابل «ويدعيان ان الذين يصابون بهذه الضربات هم من الارهابيين».
وناشد الوزير الفرنسي «ضمائر كل اعضاء مجلس الامن» كي يصوتوا على مشروع القرار الفرنسي الهادف الى اقرار وقف لاطلاق النار في حلب.
وقال ايضا «ان نظام بشار وروسيا يعتبران الخوذ البيضاء (عناصر الدفاع المدني) وهم اشخاص استثنائيون، من الارهابيين. لا بد من وقف هذه الصلافة التي لم تعد تحتمل».
وما يمكن ان يكون سرع الموقف الاميركي الاخير هو اعلان موسكو امس ان حملة القصف التي تشنها في سوريا «فعالة للغاية».
وقال نائب وزير الخارجية غينادي غاتيلوف ان الضربات الجوية الروسية دعما للنظام السوري منعت الجهاديين من السيطرة على البلاد.
دبلوماسيا قدمت فرنسا مشروع قرار الى مجلس الامن الدولي امس يدعو الى فرض وقف لاطلاق النار في حلب، وانهاء جميع الطلعات الجوية العسكرية فوق المدينة. وبموجب مشروع القرار، فان المجلس يهدد باتخاذ «اجراءات اضافية» في حال لم تلتزم الاطراف بوقف اطلاق النار، الا انه لا يدعو الى تفعيل الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يسمح بفرض عقوبات او استخدام القوة العسكرية.
وصرح سفير فرنسا في الامم المتحدة فرانسوا دولاتر «مسؤوليتنا تحتم علينا ان نفعل كل ما بوسعنا» لمحاولة توحيد المجلس وراء جهود «انهاء معاناة حلب».
الا ان الجواب الروسي بالرفض جاء سريعا. فقد اعلن غاتيلوف، «اننا لا ندعم من حيث المبدأ هذا النوع من الاجراءات المسيسة التي تهدف الى استخدام مجلس الامن لتكثيف الضغوط على سوريا وروسيا».
ميدانياً، اكدت «جبهة فتح الشام» (جبهة النصرة سابقا) مقتل احد قادتها في غارة جوية للتحالف الذي تقوده واشنطن.
وقالت الجبهة في بيان ان «الشيخ أحمد سلامة «أبو الفرج المصري» عضو مجلس شورى جبهة فتح الشام» قتل «اثر غارة جوية للتحالف الدولي في ريف إدلب الغربي».
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان «طائرات حربية استهدفت بشكل مباشر» اكبر مستشفى في شرق حلب، في حين أكد المسؤول في الجمعية الطبية السورية الاميركية ادهم سحلول ان «مستشفى «أم10» تدمر بالكامل» مشيرا الى مقتل ثلاثة عمال صيانة كانوا داخله.
وقتل شخصان على الاقل جراء تفجيرين انتحاريين استهدفا وسط مدينة حماه ، تبناه تنظيم الدولة الاسلامية .كما قتل 14 مدنيا واصيب العشرات بجروح في تفجير انتحاري استهدف قاعة افراح قرب الحسكة في شمال شرق سوريا.
وقتل 21 مقاتلا تدعمهم القوات التركية في شمال سوريا في انفجار الغام الاحد وضعها تنظيم الدولة الاسلامية.
(اللواء-وكالات)