تخوض قوات النظام السوري امس «حرب شوارع» ضد مقاتلي المعارضة في حلب في شمال سوريا في اطار هجومها للسيطرة على الاحياء الشرقية من المدينة حيث صدت المعارضة هجوما واسعا للنظام بغطاء جوي روسي كثيف، فيما يبقى أفق التحرك الدبلوماسي مسدودا مع تعليق واشنطن محادثاتها مع موسكو حول الازمة السورية.
ودعت موسكو امس واشنطن الى «التحلي بالحكمة السياسية» فيما اكدت الولايات المتحدة ان تعليق المحادثات حول وقف لاطلاق النار لا يعني التخلي عن السلام.
ميدانياً، خاضت قوات النظام السوري امس «حرب شوارع وأبنية في وسط مدينة» حلب حيث خطوط التماس مع الاحياء تحت سيطرة الفصائل المعارضة، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان «قوات النظام تتقدم حاليا بشكل تدريجي في وسط المدينة على حساب الفصائل المقاتلة وتحاول التوسع شمالا نحو حي بستان الباشا».
واوضح ان قوات النظام تحاول السيطرة تحديدا على الابنية المرتفعة في وسط المدينة، لانها «تمكنها من ان ترصد نارياً مناطق سيطرة الفصائل» في الاحياء الشرقية.
ويترافق الهجوم الذي يعتمد «سياسة القضم»، بحسب المرصد، مع غارات جوية كثيفة لم تسلم منه المستشفيات.
من جانبهم،قال مقاتلو المعارضة إنهم صدوا هجوما للجيش في جنوب حلب في الوقت الذي واصلت فيه طائرات روسية وسورية قصف مناطق سكنية في الأجزاء المحاصرة من المدينة حيث تقطعت السبل بآلاف المدنيين.
وأضافوا أنهم ألحقوا خسائر بمقاتلين موالين للحكومة بعد ساعات من الاشتباكات على حدود منطقة الشيخ سعيد الواقعة على الحافة الجنوبية لشرق حلب الذي تسيطر عليه المعارضة.
وقال مقاتل تابع لفيلق الشام المعارض ذكر أن اسمه عبد الله الحلبي إن الفصيل الذي ينتمي إليه تصدى لمحاولات التقدم صوب منطقة الشيخ سعيد وقتل عشرة من المقاتلين الموالين للنظام ودمر عددا من المركبات.
وقال قيادي آخر بالمعارضة يتبع جماعة نور الدين الزنكي إن الجيش فتح عدة جبهات في وقت متزامن لتشتيت جهود قوات المعارضة وألقى منشورات من طائرات هليكوبتر تدعوهم للاستسلام.
ودفع التصعيد في حلب واشنطن الى تعليق محادثاتها مع موسكو بشأن اعادة احياء وقف اطلاق النار الذي انهار بعدما صمد اسبوعا.
واوضح وزير الخارجية الاميركي جون كيري امس ان الولايات المتحدة «لم تتخل» عن سوريا ولم تعدل عن السعي الى خطة لاحلال السلام فيها رغم تعليق تعاونها مع روسيا.
وقال في خطاب حول العلاقات بين ضفتي الاطلسي في بروكسل امام مركز ابحاث «لن نتخلى عن الشعب السوري، ولن نتخلى عن مساعي السلام، كما لا ننسحب من ميدان العمل المتعدد الاطراف. سنواصل السعي لاحراز تقدم من اجل انهاء هذه الحرب». لكنه شن هجوما عنيفا على النظام السوري وروسيا «اللذين رفضا الدبلوماسية من اجل مواصلة انتصار عسكري يمر بجثث مقطعة ومستشفيات تتعرض للقصف واطفال مروعين».
وردت موسكو بدعوة واشنطن الى التحلي ب»الحكمة السياسية». وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف «نريد الاعتقاد بان واشنطن ستتحلى بالحكمة السياسية، وبأن اتصالاتنا معها في المجالات الحساسة جدا والضرورية لصيانة السلام والامن، ستتواصل».
في هذا الوقت،اعلنت وزارة الدفاع الروسية ان موسكو نشرت انظمة دفاع جوي من نوع اس-300 في طرطوس بشمال غرب سوريا، حيث تملك منشآت بحرية عسكرية.
وقال المتحدث باسم الوزارة ايغور كوناشنكوف في بيان «ان هذا النظام قادر على ضمان امن قاعدة طرطوس البحرية» مضيفا «نذكر بأن نظام اس-300 دفاعي محض ولا يهدد احدا».
وكانت روسيا نشرت في تشرين الثاني2015 انظمة صواريخ من نوع اس-400 في قاعدة حميميم الجوية في شمال غرب سوريا.
(اللواء-وكالات)