قال دو ميستورا في جنيف: «خلال شهرين أو شهرين ونصف حداً أقصى، قد يلحق الدمار التام بأحياء حلب الشرقية إذا إستمرّ الهجوم العنيف الذي تُنفّذه القوات السورية بدعم روسي». وأوضح أنّ «العمليات القتالية في حلب قد تؤدي إلى قتل آلاف المدنيين وتشريد مئات الألوف، وهناك 8 آلاف مقاتل معارض، بينهم 900 مسلّح لـ»جبهة النُصرة». وتساءل ما إذا كانت الحكومة السورية «مستعدّة للقضاء على آلاف المدنيين بسبب وجود هؤلاء الإرهابيين في أحياء المدينة الشرقية». وإعتبر أنّ «التاريخ سيُحاكم أولئك الذين سيستخدمون وجود عناصر «النُصرة» في المدينة ذريعة لتدمير المناطق المحاصرة التي يبقى فيها نحو 275 ألف مدني، بينهم 100 ألف طفل». وطرح دو ميستورا على دمشق وموسكو السؤال عمّا إذا كانتا مستعدّتين لوقف الضربات نهائياً إذا ألقت الجبهة السلاح.
ودعا دوميستورا إلى «ضمان خروج «النُصرة» من حلب، وأبدى استعداده لمرافقتهم شخصياً إلى ريف إدلب لإيقاف القتال في حلب وإنقاذ حياة المدنيين. وكشف أنّه «سيجري قريباً مشاورات حيال خطته لإخراج «النُصرة» من المدينة»، موضحاً أنّ «هؤلاء يريدون ضمانات، ولا تستطيع الأمم المتحدة تقديمها لهم».
وردّاً على هذا الاقتراح، قال نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف إنّ «موسكو تؤيّد مبادرة دوميستورا وتعتقد أنّ الوقت قد حان لتطبيقها».
وكانت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أعلنت أنّ «الغرب يسعى إلى تجنيب «النُصرة» الضربات الموجّهة إليها».
لافروف - إيرولت
إلى ذلك، اعلن وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف أنّ «الرئيس فلاديمير بوتين سيلتقي الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند خلال زيارته لفرنسا في 19 الجاري». وقال لوزير خارجية فرنسا جان مارك إيرولت خلال لقاء في موسكو إنّ «بوتين وهولاند سيبحثان في المسائل الدولية بما فيها سوريا وأوكرانيا». ولفت إلى أنّ «روسيا مستعدّة للعمل على مشروع القرار الفرنسي حيال الأزمة السورية المقدم إلى مجلس الأمن الدولي شرط أن لا يتعارض مع إتفاق وقف النار الأميركي - الروسي أو أيٍّ من قرارات الأمم المتحدة الأخرى». وأكّد أنّ «تنظيمَي «داعش» و»النُصرة» والفصائل المنضوية تحت لوائهما «لن تكون أبداً جزءاً من الهدنة».
بدوره، أكّد إيرولت عشية زيارته لموسكو أنّه «يعتزم إبلاغ الروس أنّ وضع حلب لا يمكن أن يستمر على ما هو عليه ويجب وقف المجزرة». وقال إن «لا شيء يمكن أن يبرّر حمم النار والقتلى في حلب». وإعتبر أنّ «روسيا لا يجب أن تتساهل مع هذا الوضع». وسيتوجّه إيرولت بعد موسكو إلى واشنطن، إذ تحاول فرنسا الدفع نحو إستصدار قرار عن مجلس الأمن لوقف النار في حلب.
وقي وقت متأخر أمس، أفادت وكالة «تاس» الروسية أنّ موسكو وجهت لمجلس الأمن الدولي طلباً لعقد جلسة طارئة لبحث مبادرة ستيفان دو ميستورا لسحب مسلحي «جبهة النصرة» من شرق حلب. وأوضحت الوكالة، نقلا عن مصدر دبلوماسي، قوله، إنّ الاجتماع من المخطط عقده اليوم.
الأسد
توازياً، نفى الرئيس السوري بشار الأسد الاتهامات الموجّهة إلى حكومته بقتل المدنيين، موضحاً أنّ «ذلك يفنّده دعم الشعب السوري لقيادته». وشدّد على أنّه «لا ينكر أيَّ خطأ قد يرتكبه شخص ما لأنّ الأخطاء ترتكب دائماً في أيّ حرب». وإستطرد قائلاً: «الإصرار على أنّ هدف حكومتنا هو إقتراف هذه الأخطاء وأنّنا نعطي أوامر بقصف المستشفيات والمدارس وقتل المدنيين ليس صحيحاً». وتساءل: «إذا كنا نرتكب هذه الفظاعات، كيف بقيت رئيساً بعد 6 سنوات من بداية الحرب؟ لست «سوبرمان»، ولو لم أتمتع بالتأييد لما كنت هنا». وشدّد على أنّ «المعارضة المعتدلة» خرافة وأميركا تستخدم «النُصرة» ورقة في سوريا»، متعهّداً بمواصلة القتال في حلب».
في المقابل، يدرس الرئيس الأميركي باراك أوباما عقوبات جديدة على سوريا يمكن أن تكون لها وطأة شديدة على النظام وتستهدف أيضاً روسيا. وقال مسؤولون وديبلوماسيون إنّ «البحث جارٍ في هذه الإستراتيجية». وأشاروا إلى أنّ «الجهود الأولية قد تركّز على فرض عقوبات في الأمم المتحدة على الجهات الضالعة في هجمات بواسطة أسلحة كيماوية».
تحذير روسي
من جهتها، حذّرت وزارة الدفاع الروسية الولايات المتحدة الأميركية من أنّ «أيّ غارات على مناطق سيطرة النظام السوري تعتبر تهديداً للقوات الروسية»، ملمحة إلى «إمكان تدمير أيّ صواريخ أميركية بمنظومتي «أس - 300» وأس - 400» في حميميم وطرطوس». وشدّدت على أنّ «ضبّاط المركز الروسي الخاص بتنسيق المصالحة بين الأطراف المتناحرة في غالبيتهم يعملون على إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المنكوبة، ولذلك ستُشكّل أيّ ضربات صاروخية أو جوية لمناطق الحكومة تهديداً لنا».
وتعليقاً على هذه المعلومات، أوضح البيت الأبيض أنّ «الخيار العسكري الإفتراضي ضدّ الأسد لم يتمّ التخلّي عنه، لكنّ مفاعيله قد لا تكون إيجابية».
وسط هذه التطورات، حقّق الجيش السوري تقدُّماً هو الأوّل منذ العام 2013 داخل أحياء حلب الشرقية، وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان» الذي أضاف: «باتت قوات النظام تُسيطر على نصف مساحة حيّ بستان الباشا وسط حلب». وأوضح «أنّه التقدم الأهمّ لقوات النظام داخل الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة منذ العام 2013».
في سياق آخر، قُتل 35 مقاتلاً على الأقلّ من الفصائل المعارضة التي تدعمها أنقرة، بينهم قادة عسكريون، جراء تفجير إنتحاري تبنّاه تنظيم «داعش» عند معبر «أطمة» في ريف إدلب على الحدود السورية - التركية، وفق «المرصد». فيما كشفت مصادر روسية أنّ «المدمّرة الصاروخية الروسية «ميراج» أبحرت من قاعدة «سيفاستوبل» نحو السواحل السورية وهي تحمل أنظمة صاروخية مضادة للسفن روسية. (وكالات)