طلبت العراق رسمياً من مجلس الأمن الدولي عقد جلسة طارئة لمناقشة «التجاوز» التركي على الأراضي العراقية والتدخل في شؤونه الداخلية، فيما أعلنت تركيا أنّها ستبقي قواتها في العراق على رغم احتجاج بغداد بعد تزايد التوتر بين البلدين مع اقتراب عملية تحرير الموصل. وتزامن ذلك مع إصابة عشرة اشخاص على الأقل بجروح في انفجار دراجة نارية مفخخة قرب مقرّ للشرطة في اسطنبول، وفق ما أفاد مصدر رسمي.
يلديريم: الوجود التركي سيبقى لمحاربة «داعش» وتفادي حدوث تغيير قسري للتركيبة السكانية في الموصلأوضحت وزارة الخارجية العراقية أمس أنها دعت مجلس الأمن إلى تحمّل مسؤولياته تجاه العراق، واتخاذ قرار، من شأنه وضع حدّ لـ»خرق» القوات التركية للسيادة العراقية.
وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد جمال: «إنّ وزارة الخارجية قدمت طلباً لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن لمناقشة التجاوز التركي على الأراضي العراقية والتدخل في شؤون العراق الداخلية، حيث سلّم مندوب العراق الدائم في الأمم المتحدة السفير محمد علي الحكيم طلباً رسمياً لرئيس مجلس الأمن الحالي فيتالي تشوركين، لعقد جلسة طارئة للمجلس لمناقشة تجاوزات الجانب التركي وتدخلاته، إضافةً إلى قرار البرلمان التركي الذي جدّد بموجبه استمرار وجود القوات التركية المتسلّلة داخل العراق».
إلى ذلك، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم: «بغض النظر عمّا تقوله الحكومة العراقية، الوجود التركي سيبقى لمحاربة داعش، وتفادي حدوث تغيير قسري للتركيبة السكانية في منطقة الموصل». وأضاف: «عندما تكون هناك قوات من 63 بلداً منتشرة في العراق، فليس معقولاً أن تركّز (القوات العراقية) على الوجود التركي»، معتبراً أنّ موقف بغداد «لا يعكس حسن النية».
من جهته، لم يعتبر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الخلاف مع بغداد حول الوجود العسكري التركي في قاعدة بعشيقة في شمال العراق «مشكلة خطيرة»، لافتاً إلى انّها يُمكن أن تُحلّ إذا كفّت بغداد عن إطلاق التصريحات. وتُفيد وسائل الإعلام التركية أنّ نحو الفي جندي تركي ينتشرون في العراق بينهم 500 في القاعدة العسكرية التركية في بعشيقة، حيث يدرّبون متطوعين عراقيين سنّة من اجل معركة استعادة الموصل.
ودعا النواب العراقيون امس الحكومة الى اتخاذ تدابير ضد أنقرة بعد تصويت البرلمان التركي لمصلحة تمديد مهمة القوات التركية في سوريا والعراق، ووصفوا هذه القوات بأنّها «قوات احتلال». واحتج العراق على تصريحات الرئيس رجب طيب اردوغان الذي قال السبت إنّ تحرير الموصل يجب أن يشارك فيه فقط المقاتلون الذين لهم صلات دينية وقومية بالمدينة لا المقاتلين الشيعة او الأكراد، الذين تعتبرهم انقرة امتداداً لحزب العمّال الكردستاني الذي تقاتله.
ودلالةً على التوتر بين تركيا والعراق، طلبت انقرة توضيحات من السفير العراقي، فيما استدعت بغداد السفير التركي، وفق مصادر في وزارتي خارجية البلدين.
على صعيد أخر، أعلن محافظ اسطنبول أنّ الإنفجار الذي وقع في حي ينيبوسا في الشطر الأوروبي من اسطنبول القريب من مطار اتاتورك الدولي، أوقع عشرة جرحى على الاقل، وأنّه ناجم من دراجة نارية مفخخة»، مضيفاً: «نحن نحقق لمعرفة ما اذا كان هناك أيّ تنظيم مسؤول» عن الإعتداء، مشيراً الى أنّ المحققين يدققون في تسجيلات كاميرات المراقبة الموجودة في الحي.
وبحسب وسائل إعلام، فإنّ الشرطة تبحث عن «مشتبه به يرتدي معطفاً اسود»، بعدما رصد وهو يفرّ من مكان التفجير. وأظهرت مشاهد لمكان الإنفجار بثتها قنوات التلفزة التركية سيارات مُتضرّرة وزجاجاً متناثراً في الارض. كما أدّى عصف الانفجار الى تحطّم نوافذ مقر الشرطة.
وهرعت سيارات الاسعاف الى المكان. وقال شهود لقناة «سي. ان. ان. تورك» أنّهم سمعوا دوي انفجار قوي واطلاق عيارات نارية. وطوّقت الشرطة التركية المكان خشية وقوع تفجير ثان. (وكالات)