جدد الأمين العام لتيار «المستقبل» أحمد الحريري تشديده على «التمسك بنهج الإعتدال الذي أرساه الرئيس الشهيد رفيق الحريري وإستمر به الرئيس سعد الحريري، في مواجهة مشاريع الفتنة والاقتتال التي ننجرّ اليها»، معلناً رفضه «أن نكون شهود زور على العبث السياسي بمصير لبنان، وإبقاء الجمهورية بلا رأس والتهديد بشل الحكومة والمزايدة على الجيش في محاربة الارهاب، والتهويل على اللبنانيين بمعادلات ساقطة». وحذر من «إستمرار الفراغِ القاتل»، مؤكداً أن «معادلتنا واضحة وهي أن رئاسة الجمهورية هي الممر الالزامي إلى قيادة الجيش، وإذا تعذر التعيين، فلا مفر من التمديد للقيادات الأمنية». ودان بشدة «تشكيك البعض في قدرة الجيش وقيادته على القيام بمهامه في ضبط الأمن في بلدة عرسال المظلومة التي تدافع عن كل الجمهورية»، معتبراً أن «على الذين رسموا الخطوط الحمر في وجه الجيش وأسقطها في الماضي، أن يعلموا أن الجيش هو من يرسم الخطوط الحمر ومن يتجاوزها سيسقط، كما سقط عندما تجاوز الحدود ليقاتل في سوريا».
أما مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان فحذّر من «الإندفاع الى العصبيات المذهبية أو الدينية»، مشدداً على «رفض الإذلال وانتهاك الحرمات أو قتل الناس في لبنان وغيره». ودعا الى «الحفاظ على سلامة الدولة والنظام والوطن، لأن في بقاء هذه المؤسسات بقاء الدين والمجتمع والإنسان، ولأن استمرار الشغور في سدة رئاسة الجمهورية تقويض للدولة والنظام والوطن». في حين رأى عضو كتلة «المستقبل» النائب كاظم الخير أن «المواجهة في لبنان اليوم هي بين المشروع الوطني والعربي المعتدل الذي يقوده الرئيس سعد الحريري بحكمة وثبات، وبين مشروع الهيمنة والإستئثار»، مشيراً الى أن «الصراع الذي تشهده المنطقة هو بين تحالف المصالح الداعشي الفارسي الاسرائيلي من جهة، وبين التحالف العربي القومي من جهة أخرى».
برعاية الرئيس سعد الحريري ممثلاً بالأمين العام لتيار «المستقبل» أحمد الحريري، وفي حضور مفتي الجمهورية، تم امس افتتاح مسجد ومجمع الخير في المنية، بدعوة من النائب الخير، في حضور النواب: سمير الجسر، أحمد فتفت، قاسم عبد العزيز، خالد زهرمان، جمال الجراح وخضر حبيب، وأعضاء المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى، ووزراء ونواب سابقين وشخصيات سياسية واجتماعية وقضائية ودينية وعسكرية ورؤساء بلديات ومخاتير.
الخير
افتتح الحفل بآيات من الذكر الحكيم للشيخ طارق الخير، تحدث بعده النائب الخير فرحب بالحضور «لإفتتاح مسجد كان يشكل حلماً لجدي الحاج كاظم الخير والذي انطلق العمل به قبل انتقاله الى الرفيق الاعلى». وقال: «لقد أثبتت المنية والضنية في كل الاستحقاقات وطنيتها والتزامها بمصلحة لبنان أولاً وعيشه الواحد من كل الطوائف والمذاهب. وها نحن اليوم نلتقي مسلمين ومسيحيين، رجال دين من كل الطوائف لنحتفل بافتتاح هذا المجمع الانمائي». أضاف: «إن الأحداث المتسارعة في عالمنا العربي كشفت الوجه الحقيقي للمشروع الفارسي في المنطقة، هذا المشروع الذي سبق أن سقط قناعه في لبنان في أحداث 7 أيار ومن بعدها بالقمصان السود وفي السنوات الاخيرة من خلال التورط في قتل الشعب السوري الى جانب النظام الاسدي المجرم. لقد تجلت صورة الصراع في المنطقة مشاريع تقسيمية وطائفية وعنصرية وارهابية في مواجهة مشاريع الوحدة والحزم والامل والنمو والازدهار. انه صراع بين تحالف المصالح الداعشي الفارسي الاسرائيلي وبين التحالف العربي القومي». وشدد على أن «ارهاب اسرائيل يتلاقى مع ارهاب داعش، كما أن عنصرية اسرائيل تتلاقى مع عنصرية الفرس، وتطرف اسرائيل يتلاقى مع تطرف داعش».
وأكد أن «الصراع في لبنان هو بين مشروع الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومشروع الهيمنة والاستئثار، ونحن في المنية مدينة الرئيس الشهيد رفيق الحريري لم نكن ولن نكون في هذا الصراع الا في الصف الوطني والعربي المعتدل، هذا الصف الذي يقوده الرئيس سعد الحريري بحكمة وقوة وثبات، فهو الذي لم يفرط بحق لبنان يوماً ولم يتراجع عن التضحية لمصلحة لبنان». وأشار الى أن «انجازات الرئيس الشهيد رفيق الحريري لنهضة لبنان واعادة اعماره وتأمين مظلة أمان له من خلال علاقاته الدولية، يستكملها الرئيس سعد الحريري بمبادراته الانقاذية وجهده الاستثنائي لحماية لبنان المقيم والمغترب»، معتبراً أن «لا خلاص للبنان الا بالعودة الى لغة العقل ودعم مؤسساته وإحترام سيادته تحت السلطة الشرعية الواحدة».
دريان
ثم ألقى المفتي دريان كلمة استهلها بتهنئة النائب الخير وأبناء المنية بافتتاح هذا المسجد، «لأن المساجد هي أطهر وأحب بقاع الأرض الى الله عز وجلّ، لأنها بيوت الله في الأرض». ودعا أبناء المنية الى «أن يقفوا في شهر رمضان المبارك على ما أمرهم الله من صوم وأداء الصلوات وإيتاء الزكاة، فنحن في هذه المنطقة من لبنان، التي تعاني اختلالات كبرى، سببها انعدام التوازن في التنمية، والزكاة تطهير وإنماء، واحتساب وأداء لحق العباد من الأقارب والأباعد، ودفع لشرور الجوع والعوز، والتطرف الناجم عنهما، وعن الجهل وسيئ الأخلاق». وحض على «التشاور والتبصر والنصيحة، لأن التردي الوطني هلاك لنا جميعاً، ولن يفيد هذا السياسي أو هذا الميليشيوي أو ذاك شيء إذا تضررت فئة من المواطنين، أو تضرر الوطن كله، فماذا تفيدك أيها المستقوي الأمتار من الأرض أو الزيادة في التسلح والتحشد إذا خسرت نفسك؟، وماذا يفيدك أيها النائب أو الزعيم الطموح المستحل لمنصب أو مكانة، إذا زال ذلك كله بسقوط الوطن؟».
أضاف: «المطلوب بمقتضى الدين والوطنية والإنسانية أن لا نندفع مع العصبيات المذهبية أو الدينية، وفي الوقت نفسه، أن لا نقبل الإذلال أو انتهاك الحرمات أو قتل الناس لا في لبنان ولا في غيره، والتضامن الذي يطالبنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجه الحمى والسهر، معناه في حالتنا في لبنان، ديناً وأخلاقاً ووطنية: العمل للحفاظ على سلامة الدولة والنظام والوطن، لأن في بقاء هذه المؤسسات بقاء الدين والمجتمع والإنسان، ولأن استمرار الشغور في سدة رئاسة الجمهورية تقويض للدولة والنظام والوطن».
الحريري
ثم ألقى أحمد الحريري كلمة أثنى فيها على كلام المفتي دريان «الذي يدعو إلى السلام والوئام والاعتدال ويجعلنا أقرب إلى بعضنا البعض، نتراحم في ما بيننا». وأشاد بـ«بيان القمة الروحية الإسلامية وبالدور الرائد لدار الفتوى في انعقادها، من أجل مكافحة الأفكار الضالة والتطرف ونبذ قوى التحريض على الفتنة، وإدانة ما تعرض ويتعرض له مسيحيو الشرق في سياق التأكيد على الثوابت الاسلامية في العدل والاعتدال واحترام التعدد والاختلاف، وتوحيد الصف الاسلامي تحت سقف الحرص على الوحدة الوطنية بين المسيحيين والمسلمين».
وقال: «تحية من القلب إلى القلب، تحية من الرئيس سعد الحريري إلى المنية وأهلها الأوفياء، تحية الى أحباب رفيق الحريري المتمسكين بمشروعه ونهجه واعتداله، والتحية موصولة طبعاً إلى أهل المنية في الاغتراب وتحديداً في استراليا حيث يجسدون صورة لبنان الحقيقية، ويمثلون المنية خير تمثيل. نتذكر جيداً كيف وقفت المنية في العام 2005، كما بقية المناطق صارخة في وجه القتلة، قتلة رفيق الحريري وكيف أطلقت على نفسها اسم مدينة الرئيس الشهيد رفيق الحريري. نعم يليق بالمنية أن تكون مدينة رفيق الحريري، ويليق بنا أن نكون مع أهل المنية في صدارة المدافعين عن مشروع رفيق الحريري، مع دولة الرئيس سعد الحريري. مهما قلنا في المنية لن نوفيها حقها هي التي دفعت أغلى الدماء من أجل رفيق الحريري، دماء الشهيد البطل وسام عيد رحمه الله الذي كشف حقيقة القتلة وفتح للبنان وللمحكمة الدولية أبواب العدالة، وهي التي واجهت مع جيشنا الوطني مخططات الارهاب بحكمة وفوّتت الفرصة على كل المصطادين بالسلم الأهلي شراً».
أضاف: «لطالما كانت المنية في موقعها الطبيعي إلى جانب الدولة ومؤسساتها، لكن الدولة ومؤسساتها لم تكن دائماً إلى جانب المنية، وهذا ما لن نرضى باستمراره بعد اليوم. واجبنا بمعية سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية والنواب والفاعليات والبلديات والمخاتير ورجال الدين والمجتمع الأهلي والمدني أن نتحمل المسؤولية كل من موقعه لاستعادة حق المنية من الدولة كما استعدنا بدعم من الرئيس سعد الحريري وبمعية مفتي الجمهورية حق تمثيل المنية والضنية في المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى. مبروك للمنية كما للضنية انتصارهما على من حاول التفرقة بين طرابلس من جهة والمنية والضنية من جهة ثانية. نجتمع اليوم على البناء وغيرنا يجتمع على الهدم. نجتمع على نبذ الفتنة ويجتمع غيرنا على صب الزيت على نارها. ندعو إلى لقاء اللبنانيين وغيرنا يُحرضهم على بعضهم البعض. كنا مع الرئيس الشهيد وسنبقى مع الرئيس سعد الحريري دعاة اعتدال لا اقتتال، حيث تكون مشاريع البناء والوحدة نكون وحيث تكون مشاريع الفتنة والاقتتال لن نكون، ولن نسمح لأنفسنا أن ننجر إلى حيث انحدر البعض في أعماله المنافية لمنطق الاديان والشرائع ومنطق التاريخ».
وشدد على «أننا لن نكون شهود زور على ما نشهده من عبث سياسي بمصير لبنان، يُبقون الجمهورية بلا رأس، يهددون بشل الحكومة، يزايدون على الجيش في محاربة الارهاب، ويُهولون على اللبنانيين بمعادلات ساقطة إما أن يرضخوا لها أو الويل والثبور وعظائم الأمور»، مشيراً الى «أننا نحاول من جهتنا أن نحمي لبنان من هذا العبث السياسي الذي من شأن استمراره إيصال البلاد إلى فراغِ قاتل. معادلتنا واضحة بأن الممر الالزامي إلى قيادة الجيش يمر برئاسة الجمهورية فلننتخب اليوم قبل الغد رئيساً للجمهورية، ومن ثم نُعينُ قائداً للجيش حين يحين الموعد لكن إذا فشلنا في انتخاب الرئيس وتعذر التعيين، فلا مفر من التمديد للقيادات الأمنية. أما خلاف ذلك من طروح في هذه المرحلة المصيرية من تاريخ لبنان، فلا تحمل في طياتها إلا المزيد من تعريض مناعتنا الوطنية لشتى الأخطار وإضعاف موقع رئاسة الجمهورية، وقيادة الجيش وكل القيادات الأمنية من قبل من يدعون الحرص عليها والدفاع عنها».
ورأى أن «الوقت ليس لتصفية حسابات ضيقة أو شخصنة الحسابات الوطنية، فالحريص على الجيش لا يعمل لتوظيفه في مشاريعه الخاصة، ولا يضغط لشل الحكومة اذا لم تستجب لشروطه في استباق المواعيد القانونية بأشهر عدة لتعيين قائد جديد للجيش خلافاً لكل الاصول والمعايير».
وكرر القول: «ان لا فيتو على أحد في موضوع رئاسة الجمهورية. من يضع الفيتو هو الفريق الآخر، ومن يضع البلد أمام خطر الفراغ القاتل هو الفريق الذي يواصل تخيير اللبنانيين بين هذا الرئيس أو استمرار الشغور في قصر بعبدا، وبين هذا الضابط أو الفراغ في قيادة الجيش وتعطيل الحكومة. وحتى ذلك الحين نثق بأن اللبنانيين لن يرضخوا للمعادلات الساقطة، بقدر ما نثق بأن جيشنا الوطني لن يتورط في حروبهم الخاسرة. وحسناً فعلت الحكومة في جلستها الأخيرة بتأكيد الثقة الكاملة بالجيش وبقيادته، للمضي قدماً في مواجهة الإرهاب وحماية لبنان، في أوج تشكيك البعض في قدرة الجيش وقيادته على القيام بمهامه في ضبط الأمن ولا سيما في عرسال، البلدة اللبنانية التي تدافع عن كل الجمهورية، عرسال المظلومة التي تعض على كل الجراح من أجل لبنان والعيش المشترك. في الماضي رسموا الخطوط الحمر في وجه الجيش فأسقطها، واليوم الجيش هو من يرسم الخطوط الحمر، ومن يتجاوزها سيسقط كما سقط عندما تجاوز الحدود ليقاتل في سوريا. اليوم من يصنع المعادلات الذهبية هو الجيش اللبناني، أما من يعلي راية الحشد الشعبي فهو آخر من يحق له أن يحاضر في الدولة، ومن يأخذنا إلى الهاوية لا يمكن أن يقدم نفسه كمُخلص، ومن يستقوي بسلاحه الايراني على الدولة وجيشها عليه أن يستحي قبل أن ينتقد المملكة العربية السعودية التي يستقوي لبنان بدعمها اللامحدود لمواجهة الارهاب الذي استورده حزب الله إلى أرضنا».
وختم: «أهلي في المنية، نحن وإياكم متمسكون بالجمهورية اللبنانية، بجمهورية العيش المشترك، جمهورية المناصفة التي أرادها رفيق الحريري رسالة إلى كل العالم. كل الشكر للصديق النائب كاظم الخير على دعوته الكريمة على أمل أن نلتقي دائماً لما فيه وحدة لبنان وخير المنية وأهلها، وأن يكون المسجد الذي افتتحناه منبراً يدعو إلى السلام والاعتدال، والمجمع مكاناً يجمع أهل العدل والعدالة والاعتدال».
وتلا الحفل مأدبة غداء تكريمية أقامها النائب الخير على شرف المفتي دريان وأحمد الحريري والمشاركين في الافتتاح، في مطعم «نايت ستار» في العبدة، حضرها النائب فتفت ممثلاً رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة، عبد الاله زكريا ممثلاً الرئيس نجيب ميقاتي، محمد كمال زيادة ممثلاً وزير العدل أشرف ريفي، النواب: سمير الجسر، خضر حبيب، قاسم عبد العزيز، خالد زهرمان، رياض رحال، بدر ونوس، جمال الجراح، معين المرعبي، هادي حبيش ونضال طعمة، مستشار الرئيس سعد الحريري لشؤون الشمال عبد الغني كبارة، نائب رئيس المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى الوزير السابق عمر مسقاوي، الوزير السابق خالد قباني، عضو المكتب السياسي في تيار «المستقبل» محمد المراد، محافظ الشمال رمزي نهرا، رئيس اتحاد بلديات المنية مصطفى عقل، ممثل قائد الجيش العقيد أحمد عدرة، ممثل المدير العام لقوى الأمن الداخلي المقدم مصطفى الأيوبي، ممثل المدير العام لأمن الدولة المقدم فادي الرز، رئيس دائرة الأوقاف الاسلامية الشيخ مالك جديدة، رئيس اتحاد بلديات الفيحاء عامر الرافعي، نقيب المحامين في الشمال فهد المقدم، رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس ولبنان الشمالي توفيق دبوسي، عدد من المطارنة في الشمال ومن أعضاء المجلس الشرعي، المنسقون العامون في تيار «المستقبل» وحشد من الشخصيات السياسية والنقابية والدينية والاجتماعية والبلدية.