جدّد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مطالبته مجلس الأمن بتوجيه الطلب رسمياً إلى المحكمة الجنائية الدولية لبدء تحقيقات حول جرائم حرب في سوريا، ورأى بان أن فشل سياسة بشار الأسد أدى إلى مقتل أكثر من 300 ألف شخص. كذلك أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت أن باريس تسعى إلى سبيل يمكّن ممثلة الادعاء في المحكمة الجنائية من فتح تحقيق في جرائم حرب ارتكبتها قوات الأسد - موسكو في شرق حلب.
ومع استمرار المعارك في جبهات حلب، واتباع قوات موسكو - الأسد سياسة الأرض المحروقة في الأحياء المحاصرة من المدينة، وإعلان روسيا عزمها تحويل منشأتها العسكرية في مدينة طرطوس على الساحل الغربي من سوريا الى «قاعدة عسكرية دائمة»، طالبت المملكة العربية السعودية الدول العربية بموقف داعم للشعب السوري.
فقد حث الأمين العام للأمم المتحدة مجلس الأمن مجدداً على الطلب رسمياً من المحكمة الجنائية بدء تحقيقات حول جرائم حرب في سوريا.
وقال بان للصحافيين في نيويورك «أحث مجلس الأمن على نقل هذه المشكلة (جرائم حرب) الى المحكمة الجنائية، وأنا أحث الأعضاء على ذلك مرة جديدة».
ووصف الوضع في مدينة حلب بأنه «مقلق للغاية» داعياً مجلس الأمن الى «العمل على حماية الأرواح البشرية».
وتأتي المطالبة بالتحقيق بعد وقت قصير من تحميل بان بشار الأسد المسؤولية عن مقتل أكثر من 300 ألف شخص منذ بدء النزاع.
وهو قال في مقابلة مع إذاعة «دويتشيه فيلي» تم توزيع مقاطع منها، «صحيح أنه بسبب فشل قيادته قتل عدد هائل من الأشخاص، أكثر من 300 ألف»، مضيفاً «كان لا بد لنا من منع وقوع سريبرينيتسا، ومنع الإبادة في رواندا. في حلب نبذل كل ما بوسعنا».
وفرنسياً، أعلن وزير الخارجية أن باريس تسعى إلى سبيل يمكّن ممثلة الادعاء في المحكمة الجنائية من فتح تحقيق في جرائم حرب ارتكبتها قوات الأسد - موسكو في شرق حلب.
وقال آيرولت لمحطة إذاعة «فرانس انتير» إن «هذا القصف - وقد قلت ذلك في موسكو- يمثل جرائم حرب«. وأضاف «هذا يشمل كل المتواطئين في ما يحدث في حلب بمن فيهم زعماء روسيا. سنتصل بممثلة الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية لنرى كيف يمكنها بدء هذه التحقيقات«.
ودعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري كذلك الأسبوع الماضي لبدء تحقيق في جرائم حرب.
وأقر مصدر ديبلوماسي فرنسي بصعوبة الأمر لكنه قال إن باريس بدأت البحث في بنود المحكمة الجنائية الدولية لترى ما يمكنها عمله. وقال آيرولت «لا نوافق على ما تفعله روسيا بقصفها لحلب. فرنسا ملتزمة أكثر من أي وقت مضى بإنقاذ سكان حلب». وأضاف «إذا ما قرر الرئيس (الفرنسي فرانسوا هولاند مقابلة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين)، فلن يكون هذا لتبادل المجاملات«.
كذلك لم يستبعد السفير الفرنسي في الأمم المتحدة فرنسوا دولاتر تقديم الطلب من جديد لمشروع قرار كانت قدمته فرنسا في أيار من العام 2014، من أجل فتح تحقيق حول وقوع جرائم حرب في سوريا، إلا أن موسكو وبكين استخدمتا الفيتو حينها لعرقلة الأمر.
ولم يستبعد دولاتر تقديم الطلب مجدداً، داعياً الديبلوماسيين الى إبداء بعض «الإبداع» في طريقة دفع المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في جرائم حرب في سوريا. وقال «إذا كان قصف المستشفيات والمدارس وقتل الأطفال لا يُعتبر جرائم حرب، فأنا صراحة لا أعرف ما يمكن أن تكون عليه جرائم الحرب في هذه الحالة».
وفي المملكة العربية السعودية، أكد مجلس الوزراء الذي انعقد برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ضرورة وقوف الدول العربية إلى جانب الشعب السوري وبذل كل الجهود الممكنة على المستوى الدولي لتوفير ممرات آمنة لتوصيل مواد الإغاثة للمواطنين، ومطالبة المجتمع الدولي بالخروج عن صمته إزاء جرائم النظام السوري.
وانتقدت الهيئة العليا للمفاوضات التي تضم أطيافاً واسعة من المعارضة السياسية والعسكرية، إثر اجتماع ليومين في الرياض، «سياسة الأرض المحروقة» التي اتهمت النظام وحلفاءه باعتمادها، رافضة كل اتفاقات الأسد مع موسكو.
ورداً على سؤال، قال المتحدث باسمها سالم المسلط إن «المعارضة لم تتلق أي مضادات طيران وإلا ما كانت هذه الحال في سوريا»، في إشارة الى التفوق الجوي لقوات الأسد المدعومة بقوة صاروخية من سلاح الطيران الروسي.
وأكد المتحدث أن المعارضة لا تنتظر من الرئيس الأميركي باراك أوباما أو من سيخلفه، تزويدها بأسلحة نوعية، مضيفاً «نعول كثيراً على أشقائنا وعلى الدول الصديقة التي وقفت مع الشعب السوري».
ووسط التوتر القائم بين واشنطن وموسكو، أعلن نائب وزير الدفاع الروسي نيكولاي بانكوف أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الدوما أن بلاده تعتزم تحويل منشأتها العسكرية في مدينة طرطوس الساحلية الى «قاعدة بحرية دائمة». ولم يكشف بانكوف عن موعد تحويل المنشأة التي يعود تاريخها الى الحقبة السوفياتية.
ودفع سكان مدينة حلب ثمناً باهظاً للنزاع بعدما باتوا مقسمين بين أحياء المدينة. ويقطن أكثر من 250 ألفاً في الأحياء الشرقية ونحو مليون و200 ألف آخرين في الأحياء الغربية.
وأفاد المرصد السوري عن حصول اشتباكات عنيفة بين قوات الأسد والميليشيات التابعة لها والثوار في محيط دوار الجندول، ترافقت مع قصف لقوات الأسد على مناطق الاشتباك. وأشار مراسل لـ»فرانس برس» الى اشتباكات على محاور عدة تركزت بشكل خاص على حي بستان الباشا (وسط) وحي الشيخ سعيد (جنوب) وحيي الصاخور وكرم الجبل (شرق).
وأحصى المرصد «مقتل شخصين وإصابة آخرين بجروح من جراء سقوط صاروخ يعتقد أنه أرض - أرض أطلقته قوات الأسد على حي الشعار».
ونقل رئيس بعثة منظمة «أطباء بلا حدود» في سوريا كارلوس فرانسيسكو في بيان معاناة القلة المتبقية من الأطباء في الأحياء الشرقية في حلب. وقال «يشعرون وكأن العالم تخلى عنهم، العالم كله يشهد على المدينة وهي تدمر، لكن لا أحد يفعل أي شيء لوقف ذلك».
وبحسب «أطباء بلا حدود» فإنه «منذ انهيار وقف إطلاق النار في أيلول الماضي، تهدد كثافة عملية القصف الجوي الروسية والسورية بتسوية المنطقة المحاصرة في المدينة بالأرض».
(ا ف ب، رويترز، واس)