سيطرت فصائل سورية معارضة مدعومة من انقرة، امس، على بلدة دابق القريبة من الحدود التركية والتي تحظى بأهمية رمزية لدى تنظيم الدولة الاسلامية، في خسارة جديدة للمتطرفين في محافظة حلب في شمال سوريا.
ويأتي التقدّم الميداني على حساب المتطرفين في وقت اجتمع وزير الخارجية الاميركي جون كيري بالشركاء الاوروبيين لبلاده في لندن، غداة محادثات اجراها مع روسيا وعدد من دول المنطقة في مدينة لوزان السويسرية، لم تفض الى نتيجة.
ميدانيا، اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان ووكالة الاناضول التركية الرسمية وفصائل مقاتلة مدعومة من انقرة امس سيطرة مقاتلي الفصائل على بلدة دابق وبلدات اخرى في محيطها.
وتحظى البلدة بأهمية رمزية لدى التنظيم لكنها لا تتمتع بأهمية استراتيجية مقارنة مع المدن الكبرى التي يسيطر عليها كالرقة في سوريا والموصل في العراق المجاور.
وقال المرصد ان الفصائل المقاتلة والإسلامية سيطرت بدعم من الطائرات والدبابات التركية على دابق، قبل ان تسيطر في الساعات اللاحقة على بلدتي صوران واحتيملات المجاورتين.
ونشر فصيل «فاستقم كما امرت» المشارك في الهجوم صورا على تويتر تظهر عددا من المقاتلين على متن شاحنة صغيرة بيضاء، وهم يرفعون اسلحتهم في الهواء وتبدو بلدة دابق في الخلفية.
ويعمل مقاتلو الفصائل وفق وكالة الاناضول، على تفكيك القنابل والالغام التي زرعها التنظيم خلفه.
وفي شريط فيديو لفرانس برس في دابق، تبدو شوارع البلدة شبه خالية من المدنيين. وعلى احد الجدران، ترك التنظيم شعاراته وبينها «قضيتنا ليست استلام حكم، قضيتنا هي اقامة الخلافة».
وقال القائد العسكري للواء 51 ابراهيم العفاسي «الحمد لله الذي منّ علينا اليوم بالنصر على غلمان البغدادي» بعد «تحرير المنطقة بأكملها على يد ابطال الجيش السوري الحر».
وأوضح ان «فرحة المواطنين الذين يدخلون الى بيوتهم وعودتهم كانت النصر الأكبر لنا».
وتأتي السيطرة على دابق في اطار عملية «درع الفرات» التي تشنها تركيا منذ 24 آب في شمال سوريا لطرد الجهاديين من الشريط الحدودي. ويستهدف الهجوم ايضا المقاتلين الاكراد الذين تصفهم أنقرة بـ«الارهابيين».
ويعد اسم دابق لدى مناصري التنظيم بمثابة رمز للمعركة ضد الولايات المتحدة ودول الغرب المنضوية في اطار التحالف الدولي الذي يشن ضربات جوية تستهدف الجهاديين في سوريا والعراق.
ويطلق التنظيم اسم دابق على اهم مجلة ترويجية يصدرها باللغة الانكليزية. وكان التنظيم وتزامنا مع الحشد العسكري للفصائل في محيط دابق، اورد في نشرته «النبأ» التي اصدرها الخميس، ان «هذا الكر والفر في دابق وما حولها «معركة دابق الصغرى» ستنتهي بملحمة دابق الكبرى».
ومنذ بدء تركيا هجومها في شمال سوريا، تمكنت الفصائل من السيطرة على 1130 كيلومترا مربعا على طول الحدود في محافظة حلب، وفق وكالة الاناضول.
وفي الخصوص، قال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو ان الفصائل السورية المسلحة المدعومة من تركيا ستتقدم نحو مدينة الباب بعد سيطرتها على دابق.
وأورد وزير الخارجية التركي ان دابق اصبحت الان «بالكامل» تحت سيطرة الفصائل السورية المعارضة، بحسب ما نقل عنه الاعلام التركي.
وصرح في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الاماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان «الهدف التالي بالطبع هو التحرك نحو الباب» جنوب جرابلس في شمال سوريا.
وسبق للرئيس التركي رجب طيب اردوغان ان حدد هدف الهجوم باقامة «منطقة امنية خالية من المنظمات الارهابية»، تمتد على مساحة حوالى خمسة الاف كلم.
وفي مدينة حلب التي تعد الجبهة الابرز في النزاع السوري، تتعرض الاحياء الشرقية تحت سيطرة الفصائل المعارضة منذ اسابيع لهجوم عنيف تشنه قوات النظام بدعم جوي روسي.
وأفاد المرصد السوري امس بمعارك عنيفة بين الطرفين على جميع محاور القتال في وسط وشمال وجنوب المدينة، مشيرا الى مقتل اربعة مدنيين على الاقل جراء غارات استهدفت احياء عدة في شرق المدينة.
وفي الاحياء الغربية التي هي تحت سيطرة قوات النظام، قتل ثلاثة اشخاص بينهم امرأتان واصيب 29 شخصا بجروح امس جراء سقوط قذائف اطلقتها «التنظيمات الارهابية» على حيي السيد علي والحميدية، وفق حصيلة جديدة لوكالة الانباء السورية الرسمية «سانا».
لوزان... ولندن
وتشكل حلب محور المباحثات الدولية منذ تصاعد التوتر الروسي الاميركي على خلفية انهيار هدنة في 19 أيلول بعدما صمدت لاسبوع.
وغداة لقاء استضافته مدينة لوزان السويسرية بمشاركة واشنطن وموسكو وعدد من دول المنطقة من دون تحقيق اي تقدم، واصل وزير الخارجية الاميركي جهوده في لندن امس حيث التقي عددا من نظرائه الاوروبيين لاطلاعهم على اجواء مشاورات السبت.
وحذرت الولايات المتحدة وبريطانيا امس من ان الحلفاء الغربيين يبحثون فرض عقوبات على اهداف اقتصادية في روسيا وسوريا بسبب حصار مدينة حلب.
وقال وزير الخارجية الاميركي جون كيري ان قصف المدنيين في المدينة «جريمة ضد الانسانية» فيما حض وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون موسكو على اظهار الرأفة.
وقال جونسون في مؤتمر صحافي مشترك مع كيري عقب محادثاتهما في لندن «توجد الكثير من الطرق التي نقترحها وبينها فرض اجراءات اضافية على النظام وداعميه». وحذر من ان «هذه الامور ستضر في النهاية بمرتكبي هذه الجرائم، وعليهم ان يفكروا في ذلك الان».
من جانبه، حذر كيري من ان الرئيس الاميركي باراك اوباما لم يستبعد اي خيار للتعامل مع الهجوم الذي يشنه الرئيس السوري بشار الأسد.
وتطرق الى فكرة فرض عقوبات، الا انه قلل من احتمال القيام بعمل عسكري، مؤكدا ان واجبه وواجب نظيره البريطاني «استنفاد» جميع الخيارات الدبلوماسية.
وقال عقب محادثات مع مسؤولين فرنسيين والمان «نحن نناقش كل آلية متوفرة لنا، ولكنني لم الحظ رغبة كبيرة لدى اي احد في اوروبا لخوض حرب».
واضاف «لا ارى برلمانات الدول الاوروبية مستعدة لاعلان الحرب». واكد «دعوني اوضح امرا (..) نحن ندرس امكانية فرض عقوبات اضافية (..) كما ان الرئيس اوباما لم يستبعد اي خيار عن الطاولة».
وكانت صحيفة صنداي تايمز البريطانية ذكرت امس ان وزراء خارجية فرنسا والمانيا وايطاليا بالاضافة الى جونسون، قد يقترحون خلال الاجتماع مع كيري اقامة «مناطق يحظر قصفها» في سوريا بينها حلب.
ونقلت الصحيفة عن مصدر قريب من جونسون انه سيسعى للحصول على دعم واشنطن واخرين لاقتراح يهدد بشن هجمات على مواقع عسكرية سورية ردا على قصف بعض المناطق او المرافق كالمستشفيات.
وفي وقت سابق، قالت الخارجية الروسية إن كل المشاركين في محادثات لوزان السبت اتفقوا على أن السوريين وحدهم هم من يقررون مستقبلهم من خلال حوار يشمل كافة الأطراف كما أكدوا التزامهم بالحفاظ على سوريا موحدة وعلمانية.
وذكرت الوزارة امس أنه كي ينجح اتفاق أميركي روسي لوقف إطلاق النار يجب فصل المعارضة السورية المعتدلة عن جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) وغيرها من «الجماعات الإرهابية» التابعة لها. وتابعت «في الوقت نفسه يجب أن يكون مفهوما أن العمليات ضد إرهابيي تنظيم داعش وجبهة النصرة ستستمر».
من جانبه، اكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين امس ان روسيا «مستعدة دائما للتحدث مع الجميع» لبحث سبل انهاء النزاع السوري.
واعلن ان فرنسا «لا تشارك كثيرا» في عملية تسوية النزاع السوري في انتقاد جديد لباريس التي سبق ان اتهمها بـ«مفاقمة» الوضع.
وقال بوتين في مؤتمر صحافي على هامش قمة دول بريكس في غوا في الهند «فرنسا لا تشارك كثيرا في عملية تسوية النزاع السوري».
واضاف «تذكروا عندما كانت حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تبحر الى سواحل سوريا. واتفقنا على ما يبدو على العمل معا لكن بعد ايام غيّرت مسارها واتجهت الى قناة السويس». وتساءل «ما معنى ذلك؟».
وازداد التوتر بين فرنسا وروسيا منذ استخدمت موسكو الفيتو في الامم المتحدة في الثامن من تشرين الاول ضد قرار فرنسي يدعو الى وقف القصف على حلب ثاني مدن سوريا.