تسعى بعض المليشيات الشيعية القريبة من رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي من خلال تواجد مبعوثين عنها في واشنطن الى صوغ معادلة جديدة للتعاون مع الولايات المتحدة واستثمار حالة التعاطي الايجابي الاميركي مع اشتراك «الحشد الشعبي» في المعارك الجارية مع «داعش« ومحاولات كبح جماح التنظيم المتطرف الذي يسيطر على اجزاء واسعة من البلاد.
ويبدو ان محاولات ردم الهوة بين واشنطن وفصائل شيعية مسلحة مقربة من ايران قد اتت أكلها من خلال تواجد احد قادة الفصائل في واشنطن التي تشهد كواليسها محادثات غير معلنة خلف ابواب موصدة لتأطير عمل الحشد الشعبي للحصول على دعم اميركي لمواجهة «داعش«.
وافادت معلومات حصلت عليها «المستقبل« ان «زعيم كتائب جند الإمام» النائب عن ائتلاف دولة القانون احمد جاسم الاسدي الملقب بأبو جعفر الاسدي والناطق الرسمي باسم الحشد الشعبي متواجد حاليا في واشنطن برفقة عدد من قيادات الحشد لتلميع صورة الفصائل الشيعية المسلحة وفتح صفحة جديدة من التعاون بين اميركا وبعض المجموعات الشيعية لمواجهة داعش «.
واوضحت المصادر ان «الاسدي الذي يحمل الجنسية الاسترالية يقود جماعة مسلحة تمثل امتدادا لمؤسسها الراحل أبو زينب الخالصي (مهدي عبد المهدي) الذي كان مقربا جدا من ايران كما ان تشكيل جند الامام يحظى برعاية خاصة من قبل الجنرال قاسم سليماني قائد قوة القدس الايرانية وممثله في العراق أبو مهدي المهندس»، لافتة الى ان «موضوع العلاقة ما بين كتائب جند الامام واميركا له صدى فاحمد الاسدي الناطق باسم الحشد الشعبي متواجد حاليا في الولايات المتحدة والتقى بالجالية العراقية في ولاية مشيغان بالاضافة الى ان جدول اعماله سيتضمن اجراء لقاءات غير معلنةمع عدد من المسؤولين الامنيين والسياسيين الاميركيين«.
واشارت المعلومات ان «ابو مهدي المهندس بصفة الراعي لهذا التنظيم المسلح والذي دخل في مواجهات مسلحة مع القوات الاميركية ابان تواجدها في العراق على اطلاع كامل بتفاصيل زيارة الاسدي وما سيتم بحثه او الاتفاق عليه مع الاميركيين لمواجهة التنظيم المتشدد ومحاولة طرده من المدن التي يسيطر عليها«، مبينة ان «المحادثات التي تجريها كتائب جند الامام مع واشنطن ليست وليدة اليوم بل ان لدى التنظيم علاقات مسبقة مع أميركا من خلال السيد كاظم البطاط الذي حضر اجتماع المعارضة في نيويورك سنة 1999ولديه علاقات وثيقة مع واشنطن«.
واوضحت المصادر ان «كتائب جند الامام تملك الاف المقاتلين المنضوين ضمن اللواء 6 واللواء 15 من مليشيا الحشد الشعبي وتواجد الناطق باسم الحشد الشعبي وقائد احدى تنظيماته المهمة التي تحظى برعاية سليماني وأبو مهدي المهندس في أميركا، تشير الى امكانية التوصل الى اتفاق تعاون ثنائي مرتقب ما بين الحشد الشعبي والادارة الاميركية برضا كل من الجنرال قاسم سليماني وابو مهدي المهندس وبالتنسيق مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي« مشيرة الى ان «الهدف من المحادثات التي تجري في واشنطن تنصب على اعادة هيكلة مليشيات الحشد الشعبي وابعاد العناصر المسيئة منه وجعله مكملا للمشروع الأميركي باستيعاب المقاتلين من العرب السنة ضمن الحرس الوطني وهو ما سيوفر غطاءا جويا اميركيا يحتاجه الجيش والحشد كما سيقوي في نهاية المطاف من قبضة القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي على قراره واستراتيجياته المطبقة خصوصا مع احتدام المعارك في اكثر من جبهة وعدم التزام بعض الفصائل الشيعية باوامر العبادي«.
وبموازاة التحركات السرية في واشنطن يعول رئيس الوزراء العراقي على مشاركته في قمة الدول السبع الكبار التي ستعقد في العاصمة الالمانية برلين اليوم وغدا في الحصول على دعم واسع لحكومته في مواجهة تنظيم «داعش«.
وافادت مصادر سياسية عراقية ان «مشاركة العبادي في قمة الدول الصناعية السبع تعد فرصة مهمة لحكومة بغداد للحصول على دعم الدول الكبرى لمواجهة داعش«.
وتابعت المصادر أن»العبادي، الذي سيلتقي مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، سيطرح رؤية العراق ودور قواته في قتال داعش وحاجته الماسة الى المزيد من التعاون الأمني والتسليحي والعمل على منع تدفق الإرهابيين وتجفيف منابعه بالإضافة الى المساعدة الإنسانية للنازحين وإعمار المناطق المتضررة من الحرب»، لافتة الى أن «لقاء رئيس الوزراء العراقي برئيس الولايات المتحدة باراك أوباما سيركز على لتأكيد العلاقات الإستراتيجية الثنائية ومتطلباتها المتقابلة ولمراجعة أداء التحالف الدولي«. واوضحت المصادر ان «العبادي سيطلب من اوباما تسريع عقود التسليح وزيادة الضربات الجوية على مواقع داعش وتوسيع مجالات التعاون الاقتصادي والامني»، مؤكدة أن «المؤتمر فرصة نادرة للعراق لكي يصارح الدول الكبرى باحتياجاته والتحديات التي تواجهه وأهمية الوقوف الى جانبه في هذه المرحلة الحرجة«.
وفي التطورات الميدانية مازالت العملية العسكرية في الرمادي تراوح مكانها في ظل غياب الخطط الستراتيجية العسكرية الواضحة لاقتحام المدينة الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش .
وأكدت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» إن القوات العراقية ستتمكن من دحر تنظيم «داعش» في الرمادي.
وقال المتحدث باسم البنتاغون العقيد ستيف وارن في تصريح صحافي إن «مسلحي داعش يباشرون ببناء تحصينات وخنادق حول مدينة الرمادي قبل بدء ساعة المواجهة مع القوات الأمنية العراقية» مشيرا أن «الجيش العراقي والقوات الأمنية العراقية ستتمكن في النهاية من دحر مسلحي داعش من الرمادي حتى تعود المياه من جديد لنهر الفرات«.
وتابع المسؤول العسكري الاميركي أن «القوات العراقية تنهج إستراتيجية عسكرية تنبني على تحريك القوات إلى مواقع تسمح بشن هجمات ناجحة لكنها قد تتطلب وقتا قبل تحرير الرمادي الذي سيستغرق عدة أسابيع«.
وارجعت السلطات الامنية توقف العمليات العسكرية في الانبار الى «الحرص على سلامة المدنيين المحاصرين» في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش.
وقال شايع الداوودي آمر الفوج الثاني في مليشيا الحشد الشعبي في تصريح صحافي ان «الحشد الشعبي ثابت على موقفه بالقتال ضد تنظيم داعش الى جانب القوات الامنية وابناء القبائل»، مؤكدا ان «الاستعدادات والتحضيرات للمعارك على قدم وساق الا ان وجود العوائل والمدنيين من اطفال ونساء في مناطق سيطرة داعش يمنعنا من تنفيذ تلك العمليات في الوقت الحالي»، مشيرا الى ان «حركة النزوح لاتزال مستمرة«.
وقال اركان خلف الطرموز عضو مجلس الانبار ان «توقف العمليات العسكرية ياتي لاستكمال التحضيرات والاستعدادات للمعارك القادمة مع مسلحي التنظيم في الرمادي«.