أعلنت روسيا امس عن هدنة «انسانية» لثماني ساعات الخميس في مدينة حلب السورية، في حين حذر الاتحاد الاوروبي من ان هجوم قوات النظام السوري المدعوم من موسكو على ثاني مدن سوريا قد يرقى الى «جرائم حرب».
ورحبت الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي باعلان الهدنة لكنهما اعتبرا انها غير كافية لادخال المساعدات الى المدينة التي تتعرض لقصف كثيف ادى الى قتل العشرات بينهم ١٤ شخصا من عائلة واحدة خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية في الاحياء الشرقية التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة في حلب.
وقال الجنرال سيرغي رودسكوي من هيئة الاركان العامة الروسية للصحافيين «اتخذنا قرارا لعدم اضاعة الوقت وادخال مساعدات (...) ستكون هناك هدنة انسانية في 20 تشرين الاول في مدينة حلب من الساعة 8:00 صباحا حتى 16:00» بالتوقيت المحلي (05.00 إلى 13.00 ت.غ).
واضاف ان «القوات الروسية والسورية ستوقف خلال هذه الفترة الغارات الجوية والهجمات الاخرى».
واضاف ان موسكو ودمشق اتخذتا القرار «في المقام الاول من اجل السماح للمدنيين بمغادرة (المدينة) بحرية تامة، ولاجلاء المرضى والجرحى، وانسحاب المسلحين». واوضح انه سيتم لذلك فتح ممرين احدهما عبر طريق الكاستيلو الخميس لانسحاب المقاتلين وستة ممرات انسانية اخرى لاجلاء المدنيين.
ويأتي الاعلان الروسي في حين اصدر وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في ختام اجتماعهم في لوكسمبورغ بيانا يفيد انه «منذ ان بدأ النظام وحلفاؤه، وخصوصا روسيا، الهجوم اصبح من الواضح ان حجم وكثافة القصف الجوي على شرق حلب مفرط».
واضافوا ان «الاستهداف المتعمد للمستشفيات والطواقم الطبية والمدارس والبنى التحتية الاساسية اضافة الى استخدام البراميل المتفجرة والقنابل العنقودية والاسلحة الكيميائية يشكل تصعيدا كارثيا للنزاع (..) وقد يرقى الى جرائم حرب».
وغداة تلويح واشنطن ولندن بإمكانية فرض عقوبات على سوريا وحليفتها روسيا، نفى الاتحاد الاوروبي اي توجه مماثل، متحدثا عن امكانية «توسيع» العقوبات المفروضة سابقا على النظام السوري.
وفي رد فعلها على اعلان الهدنة، قالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فديريكا موغيريني في ختام اجتماع لوكسمبورغ «يمكن ان تكون هذه بداية (..) وهي بالتأكيد خطوة ايجابية».
واضافت «التقييم الاخير من وكالات الاغاثة يشير الى الحاجة الى 12 ساعة، لذلك يجب العمل على التوصل الى ارضية مشتركة».
ورحبت الامم المتحدة بالمثل باعلان الهدنة القصيرة، وقال المتحدث باسم الامم المتحدة ستيفان دوجاريك «ان اي وقف للمعارك ايجابي للسكان (..) ولكن نحتاج الى توقف اطول من اجل ادخال المساعدات»، موضحا ان الامم المتحدة طلبت وقف القتال مدة 48 ساعة على الأقل.
ميدانيا، «قتل ١٧ مدنيا على الاقل بينهم تسعة اطفال صباح الاثنين (امس) جراء غارات على حي المرجة»، وفق مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن، موضحا ان ١٤ منهم ينتمون للعائلة ذاتها. وبين القتلى أم تبلغ من العمر 17 عاما ورضيعها.
على جبهة اخرى، قتل امس 23 شخصا في غارات روسية على قرية عويجل التي تسيطر عليها الفصائل المقاتلة في ريف حلب الغربي، وفق المرصد السوري.
على صعيد آخر، أوردت وكالة الانباء السورية (سانا) امس ان رئيس مكتب الأمن الوطني السوري علي المملوك أجرى محادثات رسمية في القاهرة، في أول زيارة معلنة لمسؤول سوري أمني بارز الى مصر منذ اندلاع النزاع قبل اكثر من خمس سنوات.
وقالت سانا ان المملوك قام «بزيارة رسمية الى القاهرة بناء على دعوة من الجانب المصري استمرت يوما واحدا»، مشيرة الى انه التقى «اللواء خالد فوزي نائب رئيس جهاز الامن القومي في مصر وكبار المسؤولين الامنيين».
واتفق الطرفان، وفق سانا، «على تنسيق المواقف سياسيا بين سوريا ومصر وكذلك تعزيز التنسيق في مكافحة الارهاب الذي يتعرض له البلدان».
وقال مصدر سياسي سوري مواكب للزيارة «الزيارة ليست الاولى للمملوك الى القاهرة، الا انها اول زيارة معلنة».
(«اللواء» - وكالات)