للمرة الثانية خلال اقل من اسبوع، سقطت حملة التهويل التي اطلقتها اسرائيل وانخرط فيها معظم ساستها بدءاً من رئيس الدولة مروراً برئيس الحكومة ووزرائه وليس انتهاءً بقادة احزاب المعارضة والحاخامات من سائر الطوائف اليهودية، ضد منظمة التربية والثقافة والعلوم التابعة للامم المتحدة (اليونيسكو) بسبب قرارها اعتبار المسجد الاقصى وكامل منطقة الحرم الشريف «مكاناً اسلامياً مقدساً» والمطالبة بعودة الوضع فيه الى ما كان عليه قبل ايلول من العام 2000.
فقد انتصرت «اليونيسكو» امس مرة ثانية للحقيقة والتاريخ، واكدت ان هزيمة التزييف والتزوير والافتئات على الواقع ممكنة، عندما اكدت القرار الذي تم اعتماده في لجنة العلاقات الخارجية، تحت عنوان «فلسطين المحتلة».
وأكد مدير ادارة الأمم المتحدة في وزارة الخارجية الفلسطينية عمر عوض الله «أن الاعتماد جاء خلال الجلسة الختامية التي يتم فيها اعتماد مخرجات اللجان المختلفة للمجلس التنفيذي لـليونيسكو»، مشيرا إلى أنه تم اعتماد القرار الصادر من اللجنة من دون تصويت الدول الأعضاء.
وكانت الهيئة الإدارية لـلمنظمة أقرت الخميس الماضي مشروع القرار الفلسطيني الذي يؤكد أن المسجد الأقصى (الحرم القدسي)، هو من المقدسات الإسلامية الخالصة ولا علاقة لليهود فيه.
وصوتت 24 دولة لمصلحة القرار الفلسطيني مقابل 6 دول فقط عارضته، و26 دولة امتنعت عن التصويت، وتغيب ممثلو دولتين خلال الاجتماع الذي انعقد في مقر «اليونيسكو» في العاصمة الفرنسية باريس.
وأكد مجلس الوزراء الفلسطيني خلال جلسته الأسبوعية التي عقدها امس في مدينة رام الله، أن قرار المجلس التنفيذي لـ«اليونيسكو»، «هو إنصاف وتأييد للحق الفلسطيني غير القابل للتصرف«. وأضاف أن القرار «تعبير عن إدانة المجتمع الدولي ورفضه لكل سياسات وإجراءات الاحتلال الإسرائيلي، والتي تهدف إلى طمس الحقائق التاريخية والمساس بالحقوق السياسية والثقافية والدينية الثابتة للشعب الفلسطيني في مدينة القدس«.
وثمّن المجلس القرار الذي يطالب إسرائيل وهي القوة المحتلة بإعادة الوضع إلى ما كان قائما حتى شهر أيلول من عام 2000، وهو أن إدارة الأوقاف الإسلامية في القدس هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن كل ما يتعلق بالمسجد الأقصى المبارك من جميع النواحي.
وقال السفير الاسرائيلي في اليونيسكو كرمل شاما كوهن ان المنظمة «ليست المكان المناسب لحل المشاكل بين الدول والشعوب»، وانما ينبغي ان توظف لبناء «جسور» بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
ومع ان مشروع القرار «يؤكد اهمية البلدة القديمة في القدس للديانات السماوية الثلاث» الا انه اثار غضبا واسعا في اسرائيل خصوصا لانه لا يأتي على ذكر «جبل الهيكل» ويشير الى حائط المبكى باستخدام اسم حائط البراق (الاسم الذي يستخدمه المسلمون)، ويضع كلمة «حائط المبكى» بين مزدوجين.
ونأت المديرة العامة لليونسكو ايرينا بوكوفا بنفسها عن مشروع القرار مشددة بالقول على اهمية القدس بالنسبة للمسيحية والاسلام واليهودية والتعايش بين الاديان السماوية الثلاثة الذي ادى الى ادراج المدينة على قائمة التراث العالمي للانسانية.
وقال السفير الاسرائيلي ان بوكوفا تلقت تهديدات بالقتل بسبب ابدائها تحفظات على مشروع القرار العربي.
وقال كوهن للاذاعة الاسرائيلية العامة ان «الدول العربية تتصرف بطرق بلطجية بغيضة مع بقية العالم ومع ادارة اليونسكو. المديرة العامة (ايرينا بوكوفا) تلقت تهديدات بالقتل مما استدعى تعزيز اجراءات حمايتها«.
وليست المرة الاولى التي يقع فيها خلاف في اليونيسكو بسبب النزاع الفلسطيني - الاسرائيلي، فحصول فلسطين على عضويتها في تشرين الاول 2011 اثار انتقادات شديدة من قبل الولايات المتحدة واسرائيل اللتين توقفتا عن دفع مساهمتهما المالية.