أعلنَ رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمس أنّ القوات العراقية تتقدّم «بأسرع ممّا هو متوقع» في معركة استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش»، فيما حذّر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند من فرار جهاديين إلى الرقة، معقلِ التنظيم الجهادي في سوريا. ميدانياً، تقدّمَ مقاتلو قوات البشمركة الكردية صوب الموصل من الشمال أمس خلال الهجوم لاستعادة السيطرة على المدينة.
آيرلوت: سنجري عمليات مراقبة قبل استقبال الأشخاص النازحينأعلنَ العبادي عبر الفيديو من بغداد في مناسبة افتتاح اجتماع في باريس تشاركُ فيه نحو عشرين دولة ومنظمة بينها الولايات المتحدة وتركيا وايران ودول الخليج والاوروبيون حول المستقبل السياسي لثاني مدن العراق، أنّ القوات العراقية «تتقدم بأسرع مما كنّا نتوقع وممّا خطّطنا له» في اتّجاه الموصل. وأكّد أنّ «حربنا في الموصل هي حرب عراقية من أجل العراقيين، من أجل الدفاع عن الاراضي العراقية».
من ناحيته، قال وزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري الذي يترَأس الاجتماع مع نظيره الفرنسي جان-مارك آيرولت خلال مؤتمر صحافي: «لقد لاحظنا أنّنا نتقدم أسرع ممّا هو متوقع بفضل التعبئة والمعنويات العالية جداً لقوّاتنا المسلحة». وأضاف الجعفري: «سيكون من الخطأ الاعتقاد أنّ الحرب ضد داعش ستنتهي حين تنتهي معركة الموصل» مؤكّداً أنّ «كلّ دول العالم مهدّدة».
هولاند
مِن جهته، قال هولاند إنّ «معركة الموصل حاسمة لأنّها تضرب داعش في صميم معقلِها»، محذّراً من فرار الإرهابيين من الموصل الى الرقة، معقل التنظيم الإرهابي في سوريا، خلال الهجوم. وقال: «علينا أن نتحرّك على أفضل وجه على صعيد ملاحقة الارهابيين الذين بدأوا مغادرة الموصل للوصول إلى الرقة»، مضيفاً: «لا يمكن أن نقبل في اختفاء الذين كانوا في الموصل».
ولتجنّبِ أن يسعى الجهاديون الى الفرار عبر الاختلاط بالسكّان المحليين النازحين من الموصل بسبب المعارك، أعلنَ وزير الخارجية الفرنسي عن «عمليات مراقبة قبل استقبال الاشخاص النازحين في مراكز الاستقبال. ودعت منظمة العمل ضد الجوع غير الحكومية إلى أن تكون إجراءات التحقّق هذه «عادلة ومتماسكة وشفّافة وتحفظ كرامة الأفراد». وشدّدت فرنسا أيضاً على حماية السكّان المدنيين. وقال هولاند: «يجب بذلُ كلّ الجهود لتأمين حماية المدنيين المعرّضين للخطر في مناطق القتال والذين يَستخدمهم تنظيم «داعش» دروعاً بشرية. يجب أن نتصرّف بإذن صريح من الحكومة العراقية وفي إطار الاحترام التامّ لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي».
الوضع الميداني
إلى ذلك، أفادت بيانات عسكرية للجيش العراقي والقوات الكردية أنّ وحدة قوات خاصة تابعة للجيش العراقي ومقاتلين أكراداً بدأوا أمس هجوماً جديداً لإخراج مقاتلي تنظيم «داعش» من قرى حول الموصل. وقال مراسل لوكالة رويترز إنّ عشرات من عربات الهمفي السوداء التابعة لجهاز مكافحة الإرهاب العراقي والمزوّدة بمدافع آليّة تحرّكت في اتّجاه «برطلة» وهي الهدف الرئيسي للهجوم على الجبهة الشرقية وسط نيران المدافع الآلية. وعلى الجبهة الشمالية أسقطت مدافع قوات البشمركة الكردية طائرةً بدون طيّار كانت قادمة من جهة خطوط «داعش» في قرية ناوران القريبة. ولم يتّضح ما إذا كانت الطائرة التي يتراوح عرضها بين متر ومترين كانت تحمل متفجّرات أم كانت في مهمّة استطلاع وحسب.
ويقول مسؤولون عراقيون وسكّان من الموصل إنّ التنظيم يمنع الناس من مغادرة المدينة وإنّه يَستخدمهم كدروع بشرية لتعقيد الضربات الجوّية والتقدّم البري للقوات المهاجمة.
إنسانياً، ناشدَت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أمس كلَّ أطراف المعركة في مدينة الموصل العراقية، الرفقَ بالمدنيين والسماحَ بإجلاء الجرحى بشكل آمن. وقالت رئيسة وفد الصليب الأحمر في العراق كاترينا ريتز: «أنا على ثقة من أنّ المدنيين والأطفال والناس قلِقون بشدة وربّما يحاولون الهربَ ويجدون أنفسَهم في خضمّ الصراع وفي مرمى النيران». وتابعت قولها: «ندعو كلّ الأطراف لاحترامهم وحمايتهم ولمساعدتهم في الوصول إلى مناطق آمنة». وأضافت: «يمكننا خلال الأشهر المقبلة مساعدة ما يصل إلى 800 ألف شخص بتقديم الغذاء، ولدينا أيضاً مخزون كبير من أدوات المطبخ والقماش المشمّع والبطانيات وما يحتاجه الناس عندما يضطرّون للمغادرة بسرعة وحيث لا يستطيعون أن يحملوا شيئا معهم». (وكالات)