في اليوم الثاني من هدنة أعلنتها موسكو من جانب واحد ومددتها يوماً آخر، لم تسجل امس اي مغادرة لمدنيين او مقاتلين من الاحياء الشرقية المحاصرة من مدينة حلب السورية، فيما اعلنت الامم المتحدة تأخير عمليات اجلاء جرحى بغياب «الضمانات» اللازمة.
وأعلنت موسكو امس تمديد الهدنة للمرة الثانية لمدة 24 ساعة اضافية، بعدما كانت اعربت عن «قلقها» لرفض المقاتلين الجهاديين مغادرة الاحياء الشرقية.
وتهدف الهدنة الانسانية، التي دخلت حيز التنفيذ صباح الخميس، بحسب روسيا الى فتح الطريق أمام اجلاء مدنيين ومقاتلين راغبين بمغادرة الاحياء الشرقية عبر ثمانية ممرات، اثنان منها للمقاتلين، هما طريق الكاستيلو شمال حلب وسوق الهال في وسط المدينة.
إلا انه لم يُسجل منذ بدء الهدنة خروج اي من المدنيين او المقاتلين او الجرحى من الاحياء الشرقية، بحسب ما ذكر مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن.
وقال عبد الرحمن امس «لا حركة على المعابر من الاحياء الشرقية ولم يسجل خروج اي من السكان او المقاتلين حتى الان».
وقال مراسل فرانس برس في الاحياء الشرقية انه لم يشاهد اي حركة عبور لمدنيين ومقاتلين من الاحياء الشرقية عبر معبر سوق الهال.
وأعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن «قلق روسيا الشديد» من جراء رفض عناصر جبهة فتح الشام مغادرة حلب.
وكانت الامم المتحدة اعربت الخميس عن املها في ان تتمكن من اجلاء الدفعة الاولى من الجرحى (200 جريح) من الاحياء الشرقية بدءا من الجمعة بعدما حصلت على موافقة روسيا والنظام السوري و«مجموعات مسلحة في المعارضة» لتنفيذ ذلك.
إلا ان المتحدث باسم مكتب الشؤون الانسانية في الامم المتحدة ينس لاريكي في جنيف اعلن انه «للاسف لم يكن من الممكن بدء عمليات اخلاء المرضى والجرحى صباح اليوم الجمعة (امس) كما كان مقررا نظرا لعدم توفر الظروف اللازمة». واضاف انه لم يتم تقديم «الضمانات المتعلقة بالظروف الامنية».
وفي بيان مشترك، وصف الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية والفصائل المعارضة مبادرة الامم المتحدة بـ«القاصرة» لأنها «لم تتضمن دخول أي مساعدات إنسانية، وتقتصر على إخراج حالات حرجة مع مرافقين، وسط ضغوط أمنية وعسكرية وإعلامية» من روسيا والنظام السوري.
في هذا الوقت، شدد مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة على ضرورة وقف الغارات الجوية السورية والروسية على حلب، وطالب باجراء تحقيق لتحديد المسؤولين عن انتهاك حقوق الانسان في المدينة.
وتبنى المجلس المنعقد في جلسة طارئة بطلب من 16 دولة، قرارا يستهدف بشكل محدد النظام السوري و«حلفاءه»، وبشكل خاص روسيا وايران. ونال القرار 24 صوتا مقابل سبعة في حين امتنعت 16 دولة عن التصويت.
والقرار غير الملزم «يدين بشدة اي استخدام لحرمان السكان من الغذاء وسيلة قتال وأي حصار يستهدف المدنيين».
ويطلب من لجنة التحقيق الدولية حول سوريا المفوضة من مجلس حقوق الانسان «القيام بتحقيق خاص حول الوضع في حلب بهدف تحديد ان امكن كل من (..) يشتبه في انهم مسؤولون عن انتهاكات للقوانين الدولية حول حقوق الانسان».
ويشدد القرار ايضا على «ضرورة محاسبة كل هؤلاء المسؤولين عبر آليات قضائية نزيهة ومستقلة» مع الاشارة في هذا الإطار الى الدور المهم الذي تقوم به المحكمة الجنائية الدولية.
وكان المفوض السامي لحقوق الانسان في الامم المتحدة زيد رعد الحسين ندد في افتتاح الاجتماع بـ«الجرائم ذات الابعاد التاريخية» التي تحصل في سوريا وخصوصا في حلب التي تحولت الى «مسلخ»، على حد تعبيره.
واشارت هيومن رايتس ووتش بأن مجلس حقوق الانسان وجه «رسالة واضحة تقول ان الهجمات غير القانونية ضد المدنيين يجب ان تتوقف ولا بد من محاسبة المسؤولين عنها».
من جانب آخر، تراجع قادة الاتحاد الأوروبي امس عن تهديد روسيا بفرض عقوبات عليها بسبب قصفها حلب، غير أنهم هددوا ببحث كل الخيارات الممكنة إذا استمرت «الأعمال الوحشية» في سوريا.
(«اللواء» - وكالات)