مع بزوغ الشمس أمس، تحركت مئات السيارات من مدينة رام الله، العاصمة الإدارية للسلطة الفلسطينية، إلى محافظات شمال الضفة الغربية حيث يقضي الموظفون إجازة نهاية الأسبوع مع عائلاتهم.
لكن السيارات التي أقلت الرجال والنساء والأطفال فوجئت بحاجز عسكري إسرائيلي في منتصف الطريق بين رام الله ونابلس قرب قرية ترمسعيا. أخذ الجنود يدققون في لوحات أرقام السيارات، ويسمحون للسيارات ذات اللوحات الإسرائيلية التي تحمل اللون الأصفر بالمرور، ويوقفون السيارات التي تحمل اللوحات الفلسطينية ويجبرونها على العودة أدراجها أو الدخول إلى القرية الفلسطينية المجاورة.
«إغلاق إغلاق. الطريق مغلق»، قال أحد الجنود للمسافرين الذين سألوه عن سبب منعهم من المرور. وعندما ألحوا عليه بالسؤال، رد باللغة الإنكليزية: «عليكم الانتظار لساعتيْن إضافيتيْن حتى ينتهى الماراثون، لدينا ماراثون اليوم».
اضطر كثير من المسافرين الذين قطعوا عشرات الكيلومترات للعودة إلى رام الله، فيما فضل آخرون الدخول إلى قرية ترمسعيا للانتظار. وفي القرية، نصح بعض العارفين بجغرافيا المنطقة، المسافرين باستخدام بعض الدروب والمسالك الوعرة للوصول إلى مدينة نابلس، ومنها إلى بقية محافظات الشمال.
كان بعض الطرق جبلياً ووعراً، وبعضها قديماً وضيقاً ومعبداً منذ عشرات السنين، والبعض الآخر غير معبد، فيما يمر بعض تلك الدروب وسط القرى، مثل المغير وعقربا وعورتا.
وبينما تعالى الغبار من خلف السيارات التي عبرت تلك الدروب الزراعية القديمة، كان مئات المستوطنين يستمتعون بالركض في الشوارع الرئيسة التي تربط شمال الضفة ووسطها.
«هذه عنصرية الاحتلال الذي يغلق الطرق أمام أصحابها الفلسطينيين ويفتحها للمستوطنين كي يمارسوا متعة الرياضة»، قال أحد المسافرين الذي كان يصطحب زوجته وأطفاله لزيارة عائلته في مدينة نابلس.
«لو أن الفلسطينيين أقاموا ماراثوناً وأغلقوا الطرق لجاء الجيش وأطلق النار عليهم»، قال سائق شاحنة تحمل دواء. وأضاف: «أنا أحمل الدواء، وعلي إيصاله بأسرع وقت وإلا سيصاب بالتلف». وقال ثالث: «هناك عنصرية في العالم، لكن الناس يمارسونها خفية، أما إسرائيل، فإنها تعلن عنصريتها على رؤوس الأشهاد». وأضاف: «من هي الدولة التي تغلق الطرق في مناطق يسكنها عرق معين من أجل أن يمارس الرياضة أبناء عرق آخر يعتقدون أنهم أرقى؟ ولماذا لم يذهبوا إلى إسرائيل كي يمارسوا الرياضة في الطرق العامة، لماذا يمارسونها في أرضنا وطرقنا... إنهم يفسدون حياتنا من أجل أن يجمّلوا حياتهم».
وفي مدينة الخليل جنوب الضفة، وزع شريط فيديو يظهر قيام الجنود الإسرائيليين بالاعتداء بالضرب الوحشي على الشاب هيثم سياج أثناء اعتقاله فجراً. ويظهر في الفيديو جنود من «وحدة 50» في لواء «ناحل» في الجيش الإسرائيلي وهم يعتدون بالضرب على الشاب بعد اعتقاله. ولدى نشر الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، ادعت السلطات أن سياج حاول الهرب من الجنود واعتدى عليهم.