كانت أنظار العالم متجهة نحو الحملة العسكرية الجارية لتحرير مدينة الموصل مركز محافظة نينوى (شمال العراق)، حين باغت تنظيم «داعش« الجميع وشن هجوماً منسقاً عبر خلاياه النائمة على 8 أحياء مهمة ومؤسسات حساسة في قلب مدينة كركوك المتنوعة عرقياً ودينياً.
ولجأ التنظيم المتشدد في «غزوة» كركوك المفاجئة للقوات العراقية، الى سياسة فتح الجبهات لتخفيف الضغط عنه في مدينة الموصل، من خلال تنفيذه عملية نوعية لا تخلو من الاستعراض الاعلامي، في وقت حرج استثمر فيه انشغال القوات الكردية والعراقية بمعركة الموصل، لتحقيق «نصر» وإن كان موقتا لرفع معنويات عناصره المنهارة.
فقد شهدت كركوك (شمال شرق العراق) منذ فجر امس، اشتباكات عنيفة بين «داعش« والقوات الكردية بعدما شن العشرات من مسلحي التنظيم هجوماً على المدينة في محاولة للسيطرة على اجزاء منها تزامنا مع تنفيذ القوات العراقية عملية لاستعادة السيطرة على الموصل.
وأكد محافظ كركوك ورئيس اللجنة الامنية في المحافظة نجم الدين كريم أن القوات الأمنية وقوات البيشمركة وقوات مكافحة الإرهاب تسيطر تماما على الوضع في كركوك، موضحاً في تصريح ان «خلايا نائمة لـ»داعش« هاجمت فجر اليوم (امس) مقار أمنية، لكنها فشلت في السيطرة عليها «. وقال النائب ارشد الصالحي رئيس الجبهة التركمانية العراقية (ابرز ممثلي تركمان العراق) ان «الوضع في كركوك غير مستقر، وبحاجة إلى مزيد من التعزيزات»، مشيرا الى أن «أحياء معينة ما زالت تحت سيطرة المجموعات الإرهابية«.
وتمكنت القوات الأمنية الكردية من قتل عدد كبير من مسلحي «داعش« داخل مدينة كركوك بعدما سيطروا على احياء ومباني فيها.
وأفادت مصادر كردية أن «اشتباكات دارت حتى المساء في عدد من احياء المدينة كركوك بين «داعش« والقوات الكردية»، مشيرة الى ان «متطوعين من السليمانية ومدن كردية في اقليم كردستان وصلوا الى المدينة لتقديم العون لقوات الامن الكردية«. واوضحت ان «قصفا جويا لطيران التحالف الدولي استهدف مبنى تربية كركوك كان يتحصن فيه قناصون من داعش».
وأفادت مصادر اخرى صحيفة «المستقبل« ان «عناصر من «حزب العمال الكردستاني« (المعارض لانقرة) دخلوا الى كركوك للمشاركة في المعارك ضد داعش»، مشيرة الى ان «بعض عناصر «داعش« دخلوا الى كركوك بزي قوات البيشمركة، وكانوا يتحدثون اللغة الكردية لخداع نقاط التفتيش الامنية وتسهيل عبورهم«.
وأضافت المصادر ان «مجموعة من عناصر «داعش« الاكراد، تحصنت داخل احد المساجد واحتجزت عدداً من المصلين، واعتلى أحدهم منبر المسجد وألقى خطبة باللغة الكردية دعا فيها الاهالي لقتال قوات البيشمركة«.
وتابعت المصادر أن عناصر «داعش» الذين يقدر عددهم بـ60 عنصرا، استولوا على سيارات للشرطة وتجولوا بها لبعض الوقت في شوارع المدينة التي سيطروا على 8 احياء فيها».
واغلقت مديرية الوقف السني جميع المساجد في كركوك، ولم تقم صلاة الجمعة امس إلى حين استقرار الأوضاع الامنية في المدينة.
وفي السياق نفسه، اعلن وزير الكهرباء العراقي قاسم الفهداوي مقتل واصابة 34 مدنيا بينهم خبراء ايرانيون في الهجوم الذي شنه «داعش« امس على محطة كهرباء الدبس، شمال غرب محافظة كركوك. وأوضح الفهداوي في تصريح أن «عناصر داعش اقتحموا محطة الكهرباء وأعدموا 8 موظفين عراقيين بعد إخراجهم من غرفة السيطرة، وقتلوا أيضا 4 خبراء إيرانيين، فيما اصيب 22 من موظفي وحراس المحطة بجروح«، مضيفاً أن «الارهابيين فجروا قنبلة يدوية في غرفة السيطرة في محطة الكهرباء، ما أدى إلى وقفها عن العمل«.
وأكدت مصادر في شركة نفط الشمال أن إنتاج النفط في حقول كركوك، لم يتأثر بالهجمات التي تعرضت لها المحافظة.
وبالتزامن مع احداث كركوك، ما زالت معارك عنيفة تدور بين القوات العراقية والبيشمركة من جهة وتنظيم «داعش« من جهة اخرى، في أطراف الموصل ضمن عملية عسكرية كبيرة، تم على اثرها حتى الآن استعادة عشرات القرى من أيدي التنظيم.
وافادت مصادر امنية في نينوى (شمال العراق) باندلاع اشتباكات بين القوات المشتركة وعناصر «داعش« داخل قرية الحديدي، جنوب غرب ناحية الشورة (جنوب الموصل).
وأوضحت المصادر أن «عناصر التنظيم حاولوا إعاقة تقدم القوات المشتركة من خلال الدفع بسيارتين مفخختين، وزرع طريق القرية بالعبوات الناسفة، لكن القطعات المتقدمة عالجتها وأكملت طريقها نحو تحرير القرية».