أمل الرئيس تمام سلام، في دردشة مع الصحافيين في دارته في المصيطبة أمس، «من جميع القوى السياسية أن تدرك خطورة الوضع ولا تتمادى في شل عمل الحكومة». وقال: «ليست المرة الاولى التي يصل فيها الوضع الى تعثر في ظل شغور رئاسي مضى عليه اكثر من سنة، وفي ظل سلبيات متراكمة، يضاعفها الوضع الخطير الذي تشهده المنطقة. لكن فاتورة التعطيل صارت اليوم اكبر من أن يتحملها لبنان». وأضاف: «حاولنا تخطي هذا الوضع بطرق مختلفة، لكن لا نتيجة. ما زلنا نبحث عن مقاربة الحالة بتريث لنخفف وطأة هذا الامر». وعن مصير جلسة مجلس الوزراء المقبلة وعما اذا كانت ستؤجل، قال سلام: «الموضوع ليس موضوع عقد جلسة لمجلس الوزراء، وإنما موضوع تفعيل السلطة التنفيذية أو عدم تفعيلها. عندما يصبح المناخ مناخ تجاذبات حادة فهو يؤثر على الأداء وعلى الاستحقاقات الملحة، مثل إقرار بعض القوانين الضرورية والاتفاقيات مع منظمات دولية تضغط علينا لإقرارها والا تضيع علينا، ودفع مستحقات الدولة والرواتب للموظفين والانفاق العام على المشاريع والتنمية وسوى ذلك. واذا تأخر إقرار كل هذا سيقع ضرر كبير علينا جميعاً».
وعمّا إذا كان الرئيس بري والنائب جنبلاط سيبذلان جهوداً للخروج من الشلل، أجاب: «آمل ألا يقصّر أحد من القوى السياسية في استدراك الوضع وتفادي الذهاب الى مزيد من التشنج، خصوصاً أن الاعتراضات التي تبديها بعض القوى ليست بالحجم الذي يستأهل مواجهة سياسية أو وطنية كبرى».
وقيل للرئيس سلام: لكنّ هناك فريقاً سياسياً وطائفياً وازناً له مطالب ويشكو من سوء التعامل معه، فرد بالقول: «الشلل في السلطتين التشريعية والتنفيذية لن يحقق شيئاً، لا لهذا الفريق ولا لتلك الطائفة، والضرر سيقع على الكل، طوائف وقوى سياسية».
وتمنى سلام ألا يطول هذا الوضع وأن يعطى كل ما يستحقه من متابعة واهتمام، «وأنا من جهتي لن أقصّر في أي دور أو موقف يساعد على الحل، علماً أني لن أتخلى عن الأمانة حتى لا نقع في مزيد من الفراغ والشلل. يكفينا ما نحن فيه من شغور رئاسي، وبالتالي على القوى السياسية أن تتجاوز الكثير مما تطرحه مقابل السعي إلى تحقيق إجراء واحد يساعد البلد للخروج من أزمته، وهو إجراء الانتخابات الرئاسية في أقرب وقت ممكن. لا قيمة لكل المطالب والظلامات إذا لم تدرك القوى السياسية أن انتخاب رئيس هو مفتاح لمعالجة كل القضايا».
وعن المخاوف على الوضع الأمني قال سلام: «إننا مررنا في ظروف سياسية صعبة وجمود وشلل سياسي سابقاً. كلنا يذكر فترة حكومة تصريف الأعمال السابقة التي استمرت 11 شهراً. ومع ذلك لم يقصر الجيش والقوى الأمنية في التصدي لكل من يريد العبث بالوضع الأمني من الداخل والخارج. وفي ظل الخطط الأمنية التي ترسخت بجهود كبيرة وقرار كبير من السلطة السياسية، نأمل ألا تتعرض البلاد لأخطار أمنية، علماً أن المناخ السياسي العام، إذا تراجع وضعف أو انهار، يمكن أن ينعكس على المؤسسات الأمنية».
وتناول سلام وضع بلدة عرسال، فأكد أن القوى الأمنية والجيش تقوم بواجباتها على أكمل وجه، ليس في عرسال فقط، بل في كل المناطق، وطبقت العديد من الخطط الأمنية في كل المناطق، واليوم يوجد قرار من السلطة السياسية لمعالجة وضع عرسال والحكومة أكدت اتخاذ كل الإجراءات لتحصين الوضع في عرسال والجرود وفي كل منطقة البقاع». وعن الإجراءات التي سيتخذها الجيش في عرسال أكد أن قرار مجلس الوزراء الأخير «يؤكد أن تقويم ومعالجة الأوضاع الأمنية أمر يقرره الجيش، وبالتوقيت الذي يراه مناسباً وفق إمكاناته وظروفه».