أعلن وزير داخلية حكومة إقليم كردستان العراق كريم سنجاري، أن «القوات العراقية والكردية باتت على بعد 5 كيلومترات من الموصل» في محافظة نينوى، مضيفاً أنها «استعادت السيطرة على 30 قرية» من تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) قرب المدينة.
وأفاد مصدر محلي في نينوى بأن انهيارا متسارعا حدث في خطوط «داعش» الدفاعية في الساحل الأيسر في الموصل بعد تقدم القوات الأمنية المشتركة في أكثر من محور.
وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي، أطلق معركة لتحرير الموصل من التنظيم، في 17 الجاري، أسفرت حتى أمس، عن «مقتل اكثر من 473 من داعش وتحرير 53 قرية وتدمير 95 مركبة مفخّخة و21 مفرزة هاون ومخزن كبير للأسلحة، إضافة إلى تفجير 352 عبوة ناسفة تحت السيطرة».
وقال سنجاري، وهو أيضا القائم بأعمال وزير الدفاع في المنطقة، أمس، خلال مؤتمر صحافي: «القوات العراقية تخطط لتطويق الموصل من كل الجهات، ولا نتوقع انتهاء المعركة سريعا»، لافتاً إلى أن «المعتقد أن عدد مقاتلي داعش في الموصل بين أربعة آلاف وثمانية آلاف، وسيبدون مقاومة شرسة، بسبب أهمية الموصل الرمزية عند التنظيم الارهابي».
وأشارإلى أن «زعيم الدولة الإسلامية (أبو بكر البغدادي) شوهد في الموصل قبل ثلاثة أيام وهو يحفّز الارهابيين».
كلام سنجاري جاء عقب ساعات من اقتحام الجيش العراقي امس، بلدة قره قوش المسيحية، مركز قضاء الحمدانية شرق الموصل، وتوغّله داخل قضاء تلكيف (18 كيلومتراً عن الموصل)، تزامناً مع مواصلة قوات البيشمركة الكردية محاصرة ناحية بعشيقة (10 كيلومترات شمال الموصل)، فيما أعلن التلفزيون العراقي، السيطرة التامة من قبل القوات الأمنية (القوات الاتحادية والبيشمركة) على مدينة كركوك النفطية، والرفع الجزئي لحظر تجول فيها، بعدما اقتحمها مسلحون من التنظيم، أول من أمس.
وشهدت الجبهات أمس، في سادس أيام معركة الموصل، اقتحام «الفرقة 9» في الجيش العراقي قرقوش ورفع العلم العراقي على مبنى قائم مقامية قضاء الحمدانية ومستشفاه، فيما توغّلت «الفرقة 16» باتجاه تلكيف لاقتحامها، وحرّرت «الفرقة 15» و«اللواء 18» قريتي هرارة و الرصيف شمال منطقة الشورة، ضمن محور القيارة.
أما شمال الموصل، فواصلت البيشمركة محاصرة بعشيقة، تمهيداً لانطلاق قوات «جهاز مكافحة الإرهاب» لاستعادة عدد من القرى الممتدة على طول الطريق من بعشيقة حتى مداخل الموصل من جهة الشمال الشرقي.
وفي جهة الجنوب، وفيما أعلنت القوات المشتركة «الجيش والشرطة الاتحادية» سيطرتها على كامل ناحية القيارة، وكل الآبار النفطية المحيطة بها، أحرق «داعش» معمل كبريت المشراق والمخزون الموجود فيه، وحقول نفط المشراق، شمال القيارة، ما أدى إلى وفاة مدنيين اثنين.
وذكرت مصادر في مستشفى في القيارة أن «ما يقرب من 1000 شخص تلقوا العلاج من مشكلات في التنفّس، ناجمة عن الغازات السامة المنبعثة من مصنع الكبريت الذي أشعل متشددو داعش النار فيه».كما فجّر التنظيم أكبر فندق في المحافظة «أوبروي»، الواقع على ضفاف نهر دجلة في الساحل الايسر من الموصل، والذي غيّر «داعش» اسمه إلى «الوارثين».
وغداة صدمة الهجوم على كركوك، التي يسيطر عليها الاكراد، تمكنت قوات مكافحة الارهاب ووحدة الاستخبارات من قتل 48 مسلحا، حسبما افاد قائد شرطة كركوك العميد خطاب عمر عارف، الذي أكد أيضاً، «عودة حالة الاستقرار، بعد يومين من المواجهات».
وقال عارف: «الاوضاع الامنية في المدينة مستقرة في شكل كامل، وهناك انتشار مكثف لقوات الشرطة والاسايش (قوات الأمن الداخلي الكردية) داخل المدينة».
ورفعت السلطات حظر التجول، في شكل جزئي، خصوصاً في المناطق البعيدة عن نطاق الاشتباكات.سياسياً، رفض العبادي عرضا تركيا للمساعدة في معركة استعادة السيطرة على الموصل.
وبعد اجتماع مع وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر، في بغداد، أمس، قال العبادي للصحافيين الذين يسافرون مع كارتر إنه يعرف أن الأتراك يريدون المشاركة، لكنه يقول لهم «شكرا». أضاف أن «هذا أمر سيتعامل معه العراقيون، وإذا كانت هناك حاجة للمساعدة، فالعراق سيطلبها من تركيا أو دول أخرى في المنطقة».
ووصل كارتر، إلى بغداد في زيارة غير معلنة، للا طلاع على تقييم لعملية الموصل.
وفي وقت سابق، هاجم العبادي دولا عربية، متهما إياها بـ «بتصفية حساباتهم الدولية» في العراق، مضيفاً: «إلى المتباكين على أهل السنّة، أين كنتم عندما ذُبحوا على يد داعش؟ نسمع مع اقترابنا من القضاء على داعش دعوات نستغربها، أصحاب هذه الدعوات لم يقدموا اي دعم للعراق في حربه ضد الارهاب، واليوم تتعالى صيحاتهم».