تواجه القوات العراقية التي تواصل تقدُّمها نحو الموصل شمال العراق، مقاومة شرسة من تنظيم «داعش» على رغم تكثيف الضربات الجوّية التي ينفّذها «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة ضدّه، في وقت وصل قائد قوات «فيلق القدس» الإيرانية اللواء قاسم سليماني أمس الأول إلى العراق للمشاركة
في معركة الموصل.
تواصل القوات الحكومية و»البشمركة» الكردية تقدّمها من محاور عدّة نحو الموصل، ويستخدم الإرهابيون القذائف ورصاص القناصين والهجمات الإنتحارية والكمائن. وحاولوا تحويل الأنظار عن خسائرهم في محيط الموصل عبر شنّ هجمات في مدن أخرى في البلاد، آخرها بلدة الرطبة غرب العراق قرب الحدود العراقية - الأردنية، وأعدموا خمسة أشخاص بينهم عناصر من الشرطة بعد السيطرة على منطقتين في البلدة، وفق ضابط في الجيش، وذلك بعد الهجوم على كركوك.
وأكّد قائد عمليات الأنبار اللواء الركن إسماعيل المحلاوي أنّ «القوات العراقية تتّجه لاستعادة السيطرة على الرطبة»، فيما إنتهت العملية في كركوك وقال محافظها نجم الدين كريم: «تمّ قتل أكثر من 74 داعشياً واعتُقل آخرون بينهم قائد المجموعة التي خطّطت للهجمات».
ومن الجانب الشرقي للموصل، تخوض القوات الإتحادية معارك في بلدة قرقوش، أكبر بلدة مسيحية في البلاد، وحقّقت قوات الشرطة نجاحاً من المحور الجنوبي في اتجاه الموصل، وتقدّمت سريعاً عبر السيطرة على قرية بعد أخرى وتواصل تقدّمها شمالاً بمحاذاة نهر دجلة.
ومن المحور الشمال الشرقي، أحكمت البشمركة طوقاً على بلدة بعشيقة، فيما أعلنت تركيا التي تنشر قوات في قاعدة عسكرية قرب بعشيقة، تنفيذها قصفاً مدفعياً على مواقع داعش بناءً على طلب البشمركة. إلّا أنّ السلطات العراقية نفت ذلك.
وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» في الخطوط الأمامية قرب بعشيقة أنّ «نيران المدفعية إنطلقت من القاعدة التركية مراراً».
إستراتيجية «داعش»
وبدأ داعش خلال الأشهر الماضية تغيير مواقعه إلى أماكن أخرى لتجنُّب خسائر كبيرة في صفوفه مع تأكّد الاستعدادات لبدء المعركة، وفق مسؤول أميركي الذي أوضح: «حضّروا للدفاع عن الموصل بشكل كبير». وأضاف أنّ «استراتيجية التنظيم تبدو بأنّها اعتماد على إخلاء المساحات غير الضرورية حول الموصل مقابل إيقاع ضحايا بين قوات الحكومة والبشمركة».
وقال قائد التحالف الدولي الجنرال ستيفن تاوسند: «لن يقاتل جميع المقاتلين حتّى الموت». واضاف: «لقد تسبّبنا بإرباك كبير داخل صفوف التنظيم عبر إستهداف قادة فيه».
من جهته، أعلن مبعوث الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى «التحالف الدولي» بريت ماكغورك أنّ «الهجوم الذي إنتظرناه كثيراً حقّق أهدافه»، مشيراً إلى «تنفيذ ضربات جوّية للتحالف في سبعة أيام أكثر من أيّ أسبوع مضى ضدّ داعش».
إلى ذلك، تشعر إدارة أوباما بالضغط للإسراع في إعلان النصر في الموصل بينما تدخل المعارك أسبوعها الثاني، وأفاد تقرير لصحيفة «واشنطن تايمز» الأميركية أنّ «نصراً سريعاً للقوات العراقية والبشمركة في الموصل سيُعزّز قبضة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الهشة على السلطة في بغداد».
وقال الباحث في معهد «أميركان إنتربرايز» في واشنطن توماس دونللي إنّ «إدارة أوباما ربّما تعلن نصراً لها في الموصل بمجرّد استعادة جيوب من المدينة وما حولها من داعش، لكنّ التحدي سيكون في تعريف النصر والتأكّد من إستمراره».
سليماني في العراق
وفي السياق، أعلنت وسائل إعلام إيرانية أنّ «قائد قوات «فيلق القدس» اللواء قاسم سليماني وصل إلى العراق للمشاركة في معركة الموصل والإشراف على قوات نخبة من الحرس الثوري الإيراني وقوات «الحشد الشعبي».
ولفتت وكالة «مهر» الإيرانية إلى أنّ «سليماني وصل فجأةً إلى إقليم كردستان العراق أمس الأوّل لتقديم الإستشارات للقوات العراقية واليشمركة خلال معركة الموصل»، موضحةً أنّه «إلتقى مجموعة من عوائل قتلى البشمركة». وأفادت أنّ «سليماني سيلتقي المسؤولين في إقليم كردستان وقادة عسكريين للإطّلاع على سير معركة الموصل».
إنسانياً، أعلنت الأمم المتحدة إستعدادها لإيواء نحو 150 ألف نازح محتمل جرّاء معركة الموصل، مؤكّدةً أنّ «7500 شخص فقط غادروا مناطق مجاورة للمدينة حتى الآن». (وكالات)