إتّفقَ وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري على البحث عن سُبل لحلّ أزمة حلب. في وقتٍ أعلنَ نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أمس أنّ إعلان هدنة «إنسانية» جديدة في مدينة حلب السورية أمرٌ «غير مطروح»، في وقتٍ استؤنفَت المعارك بين قوات النظام السوري والفصائل المعارضة في المدينة.
ريابكوف: «الظروف غير متوافرة» لعقد اجتماع جديد بين كيري ولافروفأعلنَت وزارة الخارجية الروسية أمس أنّ لافروف ناقشَ مع كيري الوضعَ في سوريا، في مكالمة هاتفية، واتّفقا على أن يواصل الخبراء البحثَ عن سُبل لتسوية أزمة حلب. وقالت الوزارة في بيان إنّ لافروف أبلغَ كيري بأنّه يجب على الولايات المتحدة الوفاء بالتزاماتها بفصلِ جماعات المعارضة المعتدلة عن «الإرهابيين» في سوريا.
بدوره، أكّد ريابكوف في تصريحات نَقلتها وكالات الأنباء الروسية أنّ «مسألة تجديد الهدنة الإنسانية غير مطروحة»، بعدما انتهت مساء السبت «هدنة إنسانية» أولى أعلنَتها موسكو من طرف واحد بدون أن تنجح في إجلاء جرحى أو مدنيين أو مقاتلين من أحياء شرق حلب المحاصرة مِن قوات النظام. وتابع: «إنّه من أجل إقرار هدنة جديدة «من الضروري أن يضمن خصومنا التزام المجموعات المعارضة للحكومة (السورية) بسلوك مقبول، بعدما حالت هذه المجموعات دون تنفيذ عمليات الإجلاء الطبّية»، في إشارةٍ إلى الولايات المتحدة والدول العربية الداعمة للفصائل السورية المعارضة. وانتقد ريابكوف موقفَ التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن، معتبراً أنّه يفضّل انتقاد دمشق وموسكو على «ممارسة نفوذه فعلياً على المعارضة والفصائل المقاتلة» من أجل استمرار الهدنة. وأضاف: «ما كنّا بحاجة إليه خلال الأيام الثلاثة الماضية لم يتحقّق، «مضيفاً، «إنّ إطلاق النار لم يتوقّف خلال الأيام الماضية على مواقع المراقبة» والممرّات الإنسانية المعلنة، لا سيّما طريق «الكاستيلو» شمال حلب، والذي أعلنت موسكو تخصيصَه للمقاتلين الراغبين في الخروج من شرق المدينة. وأضاف: «لم يتمّ الفصل بأيّ شكل بين المجموعات الإرهابية والمعارضة المعتدلة (...) كلّ هذا ليس في مصلحة لا الهدنة ولا عملية المساعدة الإنسانية».
من جهة أخرى، رأى ريابكوف أنّ «الظروف غير متوافرة» لعقدِ اجتماع جديد بين وزيري الخارجية الأميركي والروسي، مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الاميركية في 8 تشرين الثاني.
شتاينماير
من جانبه، دعا وزير الخارجية الألماني فرانك-فالتر شتاينماير إلى التوصّل لاتفاق هذا الأسبوع في شأن هدنة إنسانية جديدة. وقال: «سنحاول هذا الأسبوع التوصّل إلى اتفاق في شأن هدنة إنسانية جديدة لكي نتمكّن في المستقبل من ترسيخ هدنة تستمر لفترة أطول». وأضاف: «إنّ الأطراف المعنية لم تنجح حتى الآن في تحقيق ذلك، مشيراً إلى أنّ 3 أيام من الهدنة الإنسانية الأخيرة لم تكن كافية». وذكر شتاينماير بأنّ الجانب الألماني أعلن منذ البداية أنّ ذلك ليس سوى مبادرة أوّلية فقط، ويجب أن يتحوّل إلى هدنة مستمرة.
من جهة أخرى، أكّد وزير الخارجية الألماني أنّه لا يمكن تخيّل مستقبل سوريا في ظلّ بقاء الرئيس السوري بشّار الأسد في السلطة، بعد استمرار الحرب الأهلية هناك لـ 5 سنوات وسقوط نحو 350 ألف قتيل ونزوح حوالي 12 مليون شخص.
الوضع الميداني
ميدانياً، قتِل 16 مدنياً على الأقلّ بينهم ثلاثة أطفال، معظمُهم جرّاء غارات لم يُعرَف إذا كانت سوريّة أم روسية، استهدفت أمس مناطق عدة في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا، وفق ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان». وأحصى المرصد «مقتل سبعة مدنيين، بينهم طفل وامرأتان جرّاء غارات على مدينة «خان شيخون» في ريف إدلب الجنوبي»، بالإضافة الى «مقتل سبعة آخرين بينهم طفلان وأربع نساء جرّاء غارات استهدفت بعد منتصف الليل بلدة «كفرتخاريم» في الريف الشمالي». كما تسبّبَ قصف صاروخي لقوات النظام السوري على بلدة «كفرعويد» في منطقة جبل الزاوية في جنوب غرب إدلب، بمقتل رجل وامرأة.
من جهته، أفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية الذي زار بلدة «كفرتخاريم» أنّ الغارات استهدفت بعد منتصف الليل ثلاثة أبنية سكنية، بالإضافة الى مبنى يضمّ مركزاً للإدارة المحلية التابعة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية وصالة رياضية.
وفي السياق، تتعرّض محافظة إدلب منذ الخميس لغارات كثيفة وقصفٍ مدفعي من قوات النظام، تسبّبَ وفق المرصد السوري بمقتل 44 مدنياً على الأقلّ بينهم تسعة أطفال وعنصر من الدفاع المدني. (وكالات)