برغم مرور 8 أيام على انطلاق الحملة العسكرية لاستعادة الموصل من قبضة تنظيم «داعش« وتحقيقها مكاسب مهمة جعلت القوات العراقية على أعتاب أسوار المدينة، التي سجلت معركتها مشاركة ميليشيا الحشد الشعبي المدعومة من إيران، استمر التلاسن بين بغداد وأنقرة المتمسكة بإشراك قواتها في المعركة المفصلية لطرد المتشددين من أهم معاقلهم في العراق، إلى حيث وصل مئات المتطرفين قادمين من سوريا.
وتتخوف الحكومة العراقية من استمرار تصاعد الأزمة مع تركيا وانعكاسها سلباً على جهود القضاء على التنظيم في الموصل وهو ما دفع برئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الى التحذير من أن أي تصعيد إقليمي لا يخدم إلا «داعش«، خصوصاً بعد إعلان أنقرة دعم المدفعية التركية في قاعدة بعشيقة لقوات البيشمركة وقصف معاقل المتشددين قرب الموصل.
وبهذا الصدد قال العبادي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السويدي ستيفان لوفان الذي زار بغداد صباح أمس، «نرفض التدخلات وتجاوز سيادتنا الوطنية ونأمل بعلاقات جيدة مع جميع دول الجوار بما فيها تركيا»، مشدداً على أن «المعركة عراقية تخطيطاً وتنفيذاً ولا توجد أي قوة برية أجنبية على الأرض ولا نريد قوة عسكرية تركية، ولا صحة لادعاء الجانب التركي بالمشاركة في الحرب«، مشيراً الى أن «العراق يخوض حرباً نهائية لتحرير الأراضي وأن عملية تحرير الموصل تسير بشكل أسرع من الجدول الزمني المُحدد«.
ولفت العبادي الى أن «العراقيين موحدون ويقاتلون معاً في الموصل وقواتنا على مستوى عالٍ من الالتزام بالجانب الإنساني ورعاية النازحين، وأن هدفنا هو تحرير المواطنين من داعش وإعادة الاستقرار والخدمات»، مشيراً الى «أن القوات العراقية تواصل تحرير ما تبقى من محافظة الأنبار وصولاً الى الحدود مع سوريا«.
وفي التطورات الميدانية، تقترب القوات العراقية من أسوار المدينة الخاضعة لسيطرة «داعش»، حيث أعلن الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي القائد العسكري في جهاز مكافحة الإرهاب، أن قواته شنت أمس هجوماً واسعاً من محورين بالجهة الشرقية من أجل استعادة القرى وصولاً الى مشارف مدينة الموصل.
وأعلن بريت ماكغورك، مبعوث الرئيس الأميركي باراك أوباما الى التحالف الدولي لمكافحة «داعش»، أن «الهجوم يحقق أهدافه«، وكتب في تغريدة على «تويتر« يقول: «تم تنفيذ ضربات جوية للتحالف في 7 أيام أكثر من أي أسبوع مضى ضد داعش»، كما قال المتحدث باسم التحالف الدولي الكولونيل جون دوريان أول من أمس، إن طائرات التحالف ألقت 1400 قذيفة على مواقع التنظيم المتطرف خلال الأيام الست الأولى من الهجوم.
وتواصل قوات عراقية التقدم باتجاه الجبهات والمناطق التي يسيطر عليها التنظيم كجزء من المرحلة الأولى من الهجوم.
ومع رفض الكتل السياسية والفعاليات الشعبية السنية مشاركة فصائل الحشد الشعبي المدعومة من إيران في معركة الموصل، إلا أن واقع حال المعركة يشير الى فسح المجال لها بالقتال الى جانب القوات العراقية وهو ما قد يؤدي الى أعمال انتقامية ضد المدنيين.
وكشف سجاد عبد الله معاون آمر لواء علي الأكبر، أحد فصائل الحشد الشيعي أن «قوتنا شاركت مع القطعات الأمنية في تطهير القرى المحيطة بناحية الشورة».
وكانت الحكومة العراقية أعلنت عدم مشاركة الحشد الشعبي في معارك الموصل إلا أن البيانات الرسمية لقيادات الحشد تؤكد تجاهل الحشد لأوامر العبادي والمشاركة الى جانب القوات العرقية رغماً عنه.
الى ذلك دخلت قوات الجيش العراقي الى ناحية كرمليس المحاذية لقضاء الحمدانية (شرق الموصل) والتي كان يسكنها غالبية مسيحية قبل نزوح السكان منها بعد أحداث حزيران 2014.
وفي محور قتالي آخر أحبطت قوات البيشمركة هجوماً مباغتاً لتنظيم «داعش» على منطقة سنجار ذات الأغلبية الايزيدية (غرب الموصل).
وفي الأنبار (غرب العراق) تمكنت القوات العشائرية من مقتل 30 عنصراً من «داعش« خلال عمليات أمنية في مدينة الرطبة القريبة من الحدود مع الأردن وسوريا.
وكان تنظيم داعش تمكن في هجوم مباغت أول من أمس من اقتحام مدينة الرطبة من 3 محاور وسيطر على أجزاء واسعة منها قبل أن يتم طرده من بعض المناطق بعد وصول قوات عسكرية عراقية مدعومة بطيران التحالف الدولي.
وأفادت أوساط وزير الدفاع الفرنسي أن «بضع مئات» من المسلحين المتطرفين وصلوا في الأيام الأخيرة الى الموصل آتين من سوريا.
وأوضح المصدر «ما لاحظناه حالياً هو انتقال مقاتلين من سوريا الى العراق وليس العكس» متحدثاً عن «بضع مئات من المقاتلين» تحركوا في الأيام الأخيرة.