باتت القوات العراقية قاب قوسين أو أدنى من المحور الشرقي لمدينة الموصل، في وقت عقد وزراء دفاع التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن اجتماعاً أمس في باريس للبحث في تطورات الهجوم ضد آخر معقل للجهاديين في العراق، بالتزامن مع تحذير وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو أمس من أنّ بلاده قد تشنّ عملية برية في شمال العراق، وذلك بهدف القضاء على أي «تهديد» لمصالحها.
هولاند يحذّر من «عودة المقاتلين الأجانب»الى بلادهم أو انكفائهم
الى سورياقال تشاوش أوغلو لشبكة «كانال 24» التلفزيونية رداً على سؤال عن احتمال تنفيذ القوات التركية عملية برية انطلاقاً من قاعدة بعشيقة في شمال العراق: «اذا كان هناك خطر يُهدد تركيا، فسنستخدم كل وسائلنا، بما في ذلك عملية برية (...) للقضاء على هذا التهديد»، مُضيفاً: «هذا أبسط حقوقنا الطبيعية».
وتطالب تركيا بالمشاركة في الهجوم الجاري على مدينة الموصل، لكنّ بغداد ترفض ذلك.
وذكر تشاوش أوغلو بأنّ تركيا نفذت في آب عملية برية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في شمال سوريا، مشيراً إلى أنّ بلاده على استعداد لتنفيذ عملية مماثلة في العراق.
ومن باريس، دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أمس التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد «داعش» في سوريا والعراق الى «استباق تبعات سقوط الموصل»، مُنبّهاً من «عودة المقاتلين الأجانب» الى بلادهم أو انكفائهم الى سوريا، مشدداً على أنّ «استعادة (الموصل) ليست هدفاً بحد ذاتها. علينا منذ الآن استباق تبعات سقوط الموصل».
وقال في افتتاح اجتماع في باريس لوزراء دفاع 13 دولة مشاركة في التحالف (يضمّ 60 دولة)، وبينها الولايات المتحدة وبريطانيا واوستراليا وكندا والمانيا :»تحالفنا اليوم عند أبواب الموصل، المدينة التي تعدّ مليوني نسمة، والتي سيطر عليها داعش في 2014، وجعل منها عاصمة خلافته المستحيلة».
وأكّد انّ «التحدي (في عملية استعادة الموصل) هو المستقبل السياسي لهذه المدينة وللمنطقة وللعراق»، مشدداً على ضرورة أن تتمثّل «جميع المجموعات الإتنية والدينية» في الإدارة المقبلة للمدينة ذات الغالبية السنية.
ودعا هولاند الى «التنبّه حيال عودة المقاتلين الأجانب» إلى بلدانهم، او انكفائهم الى سوريا.
ووفق المصادر الفرنسية هناك نحو 300 فرنسي بين الجهاديين الذين يقاتلون في الموصل، ويتراوح عددهم بين اربعة وخمسة آلاف مقاتل، اضافةً الى عدد مماثل من المقاتلين الفرنسيين في الرقة، أكبر معقل للجهاديين في سوريا. وقال هولاند: «سيكون هناك ايضاً إرهابيون سيختبئون ويحاولون التوجّه الى الرقة. علينا أن نتعرّف إليهم بوضوح. وهذا يمرّ عبر تقاسم واسع لمعلوماتنا واستخباراتنا»، داعياً وزراء التحالف مرة جديدة الى العمل على «تحديد مراحل العمليات المقبلة» وخصوصاً عملية استعادة الرقة.
ميدانياً، تستعد قوات من الحشد الشعبي المؤيّد للقوات الحكومية لفتح محور جديد في الجهة الغربية من منطقة الموصل، بهدف قطع الطريق على عناصر «داعش» الذين يهربون من الموصل الى سوريا. واستعاد جهاز مكافحة الإرهاب، قوات النخبة العراقية، السيطرة على مناطق قريبة من الضواحي الشرقية للموصل.
وقال قائد الجهاز الفريق عبد الغني الأسدي: «تقدمت قواتنا من محورنا خمسة كليومترات الى ستة في اتجاه الموصل». واضاف متحدثاً من بلدة برطلة المسيحية التي تمّت استعادة السيطرة عليها: «نحن ننسّق الآن مع قواتنا في باقي المحاور من أجل شنّ هجوم منسق».
وتواصل قوات البشمركة الكردية من جهتها تقدمها من المحور الشمالي، في حين لا تزال قوات الشرطة الاتحادية التي تتقدم من الجنوب بعيدة نسبياً عن ضواحي الموصل.
إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم «عصائب أهل الحق» الشيخ جواد الطليباوي، أمس، أنّ قوات الحشد الشعبي كُلّفت استعادة السيطرة على بلدة تلعفر ومنع عناصر تنظيم الدولة الإسلامية من الفرار من الموصل غرباً في اتجاه سوريا.
وقال الطليباوي لـ»وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ «قيادة الحشد الشعبي كلفتنا رسمياً تَولّي مهمة تحرير قضاء تلعفر»، مضيفاً: «إنّ مهمة الحشد الشعبي تكمن بمنع هروب الدواعش في اتجاه سوريا وعزل الموصل بشكل كامل عن سوريا».
في غضون ذلك، أفادت مصادر أمنية أمس أنّ مقاتلي «داعش» وسّعوا المنطقة الخاضعة لسيطرتهم في مدينة نائية في غرب العراق قرب الحدود مع سوريا والأردن ليبسطوا سيطرتهم على نصف المدينة، بعد أن كانوا يسيطرون على ثلثها.
وأشارت المصادر إلى أنّ الجيش العراقي والعشائر السُنية ما زالوا يسيطرون على نصف المدينة عند المداخل ومن ناحية الطريق السريع، الذي يربط بغداد والحدود الغربية، موضحةً أنّ الجيش يجلب تعزيزات.
إلى ذلك، ذكر روبرت كولفيل المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أنّ هناك تقارير أولية تفيد بأنّ مقاتلي «داعش» قاموا بقتل العشرات حول مدينة الموصل خلال الأسبوع المنصرم، بينهم 50 فرداً من رجال الشرطة السابقين الذين كانوا محتجزين في مبنى خارج الموصل يوم الأحد، وقد اكتشفت قوات الأمن العراقية يوم الخميس الماضي جثث 70 مدنياً في منازل في قرية تلول ناصر جنوبي الموصل. (وكالات)