صدق حدس رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط عندما غرّد قبل بضعة أيام من أن طريق بعبدا ليست معبّدة ولا مرشوشة بالزهور أمام العماد ميشال عون وذلك بعد اللقاء غير الوردي بين رئيس تكتل التغيير والإصلاح وبين الأمين العام لحزب الله في الضاحية قبل يومين.
ففي هذا اللقاء، لم يُبارك السيّد العماد عون في رئاسة الجمهورية كما كان يتوقّع ويتأمّل الأخير بل وضع في طريقه سلّة شروط أو شرطين على الأقل من شأنها أن تفتح علامة استفهام كبيرة على مدى جدّية أمين عام حزب الله عندما أعلن استعداده لإرسال نواب كتلة الوفاء للمقاومة إلى مجلس النواب للاقتراع لمصلحة رئيس تكتل التغيير والإصلاح وحتى بورقة مكشوفة إذا كان النظام الداخلي للمجلس يسمح بذلك.
الشرطان بل الشروط الذي وضعها السيّد أمام رئيس تكتل التغيير والإصلاح تمحورت حول ثلاث، الأولى إمكان تأجيل جلسة 31 تشرين الأول لبعض الوقت حتى يتسنّى له خلالها استكمال الاتصالات مع فريق 8 آذار المعارض لانتخاب عون رئيساً للجمهورية وتحديداً مع الرئيس نبيه برّي والنائب سليمان فرنجية لإيجاد صيغة أو لغة مشتركة تُفضي إلى إقناع الأول بسحب معارضته لوصول الجنرال إلى بعبدا بتوافق وطني وإقناع الثاني بسحب ترشيحه وإخلاء الساحة للجنرال من منطلق الحرص على الصف الواحد، وعلى وحدة الهدف، والشرط الثاني بعد رفض الجنرال الأولى بقوّة دعوة هيئة الحوار الوطني إلى الاجتماع قبل موعد انعقاد الجلسة الانتخابية السادسة والأربعين للخروج بصيغة توافقية توصل الجنرال إلى بعبدا بإجماع وطني بعدما وافق رئيس تيّار المستقبل سعد الحريري على تبنّي ترشيحه.
أما الشرط الثالث وهنا بيت القصيد الذي يحتمل أسئلة وتساؤلات كثيرة عن مدى رغبة السيّد حسن نصر الله في إطلاق العجلة الرئاسية بإيصال حليفه رئيس تكتل التغيير والإصلاح إلى قصر بعبدا محصناً بالتفاف كل القوى السياسية حوله ما عدا رئيس مجلس النواب ورئيس تيّار المردة، فهو، وكما أبلغه صراحة للجنرال، لن يُشارك في أية حكومة لا يُشارك فيها رئيس حركة أمل، ما يعني أن الثنائي الشيعي متفاهم على أن يُشاركا معاً أو أن يبقيا معاً خارج الحكومة، وهذا يعني بكلام آخر أنه لا يمكن لأي حكومة أن تُبصر النور من دون المكوّن الشيعي، ومثل هذه العقدة تحمل أبعاداً كثيرة، أول هذه الأبعاد أن السيّد نصر الله ما زال على موقفه غير القابل بعون ولا بأي شخص آخر رئيساً للجمهورية ولا يُريد سوى أن يبقى الفراغ في سدة الرئاسة سيّد الأحكام وإذا كانت الظروف فرضت عليه القبول بوصول الجنرال إلى بعبدا، فالطريق أمامه للاستمرار في تعطيل المؤسسات ما زالت سالكة من خلال عدم تمكين الحريري من تشكيل حكومته عندما يكلّف بتشكيلها وبقاء البلاد معلّقة على الشماعة الإيرانية التي لا تخفي إمساكها بالورقة اللبنانية.