تتعامل الحكومة العراقية بحذر شديد مع توجه اطراف سياسية شيعية نافذة في البرلمان العراقي ومدعومة من ايران لإقرار قانون يمنح الشرعية لهيئة الحشد الشعبي والفصائل المنخرطة فيه بشكل مختلف عن الغطاء الذي وفره رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، من اجل تلافي الانتقادات الدولية بشأن انفلات عمل الميليشيات وتورطها بأعمال انتقامية ضد المدنيين السنة وخضوعها لأوامر مباشرة من قيادات في فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني.
وعاد الجدل مرة اخرى بشأن دور ميليشيا الحشد في معركة الموصل التي تشهد هدوءا نسبيا على عدة جبهات برغم مكاسب قوات البيشمركة على الجبهة الشرقية للمدينة، بعد ان تقدمت ميليشيات شيعية صوب مدينة تلعفر غرب المدينة، مما يعني ارتباكا شديدا في المعركة على خلفية الرفض السني الواسع والمدعوم من انقرة برفض اشراك مقاتلين شيعة مدعومين من ايران.
وكشفت مصادر سياسية مطلعة عن وجود تحفظ من قبل الحكومة العراقية لتوجه البرلمان لتشريع قانون خاص بهيئة الحشد الشعبي. وقالت المصادر في تصريح لصحيفة «المستقبل« ان «الحكومة خاطبت البرلمان بشكل رسمي بشأن مقترح قانون هيئة الحشد الشعبي والقوات التابعة له، ولديها تحفظات وملاحظات شكلية وموضوعية
تتعلق باسم مقترح القانون وشموليته كأحد تشكيلات القوات المسلحة، ومطالبتها بأن يشمل كل الاطراف والمحافظات، فضلا عن ان الحكومة لها ملاحظات بشأن الإمرة والقيادة وشروط المنتسب والبعد المالي للمقترح» .
وأضافت المصادر ان «البرلمان انهى في جلسة الاثنين الماضي مناقشة تشريع عمل هيئة الحشد الشعبي والقوات التابعة له بعد ان تم الانتهاء من مناقشته في لجنة الامن والدفاع النيابية، على اثر تقديم المقترح من قبل النائب عبد الهادي الحكيم القيادي في التحالف الشيعي الحاكم قبل نحو 4 أشهر، خصوصا ان مقترحات القوانين يمكن تقديمها من النواب مباشرة على عكس مشاريع القوانين التي تقدم من الحكومة او رئيس الجمهورية»، مشيرة الى ان «مقترح القانون تم عرضه بدعم من كتل شيعية فاعلة واستجابة لضغوط ايرانية تريد توفير غطاء شرعي لعمل الميليشيات المدعومة عسكريا من طهران».
ولفتت المصادر الى ان «لجنة الامن والدفاع ستجري تعديلات على مقترح القانون المقدم قبل تقديمه للتصويت في البرلمان في غضون الايام المقبلة، خصوصا ان العديد من الكتل السياسية الشيعية لا ترغب في أن تكون هيئة الحشد الشعبي خاضعة لإشراف رئيس الحكومة برغم كونه القائد العام للقوات المسلحة العراقية«.
وبينت المصادر ان «مقترح القانون يعتبر الحشد جزءا من القوات المسلحة ويتمتع بالشخصية المعنوية التي تتمتع بها باقي تشكيلات القوات المسلحة، كما ان افراد الحشد ومنتسبيه يتمتعون بنفس الامتيازات التي يتمتع بها باقي افراد ومنتسبو القوات المسلحة بالاضافة الى ان منتسبيه يخضعون بوحداتهم وتشكيلاتهم الى الضوابط والقوانين العسكرية العراقية، وتحدد مهام الوية وتشكيلات الحشد بتعليمات تصدر من القائد العام للقوات المسلحة».
واشارت المصادر الى ان «نواب من التحالف الشيعي يدفعون الى ان يكون الحشد الشعبي جزءا من قوات الشرطة الاتحادية او جزءا من مكافحة الارهاب او ربطه بوزارة الدفاع حتى لا يكون خاضعا بشكل مباشر لإشراف العبادي، بالاضافة الى ان نوابا من العرب السنة طالبوا بأن تضم هيئة الحشد الشعبي مقاتلين سنة في التشكيلات العشائرية المسلحة او في قوات الصحوة التي تقوم بحماية المناطق السنية».
وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي اصدر امرا ديوانيا يقضي بتحويل الحشد الشعبي الى صنف مواز لجهاز مكافحة الإرهاب.
الى ذلك، اعلن الحشد الشعبي مشاركة 20 لواء من تشكيلات فصائله في محاور معركة استعادة الموصـل التي بدأت بها القوات الامنية وقوات البيشمركة منذ اكثر من اسبوع.
وقال النائب احمد الاسدي المتحدث الرسمي باسم الحشد في تصريح صحافي ان «مشاركة الحشد الشعبي واضحة واساسية في معركة تحرير الموصل»، مشيرا الى ان» تشكيلات وفصائل الحشد تشترك ضمن 3 محاور رئيسة الاول اكتمل تماما بتطهير ومسك الطريق من منطقة الاسمدة شمال بيجي وصولا الى قاعدة القيارة»، مؤكدا على ان «المحور الثاني الذي تقدمت فيه فصائل الحشد الشعبي هو القاطع الغربي باتجاه قضاء تلعفر (ذي الاغلبية التركمانية ثلثهم تقريبا من الشيعة)، اما المحور الثالث فهو القاطع الجنوبي شمال القيارة حيث تتقدم فيه تشكيلات الحشد الشعبي مع الشرطة الاتحادية وقطعات الفرقة 15 الجيش العراقي».
وسبق للحشد الشعبي ان اعلن اخيرا عن مشاركة نحو 3 الاف مقاتل من الحشد الشعبي التركماني من سكان مدينة تلعفر في عملية استعادتها من قبضة «داعش« وهي خطوة قد تدفع بإرباك الحرب بالموصل.
ومع اعلان مشاركة الحشد في معركة الموصل تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع مصور لعناصر من الحشد تقوم بتعذيب طفلين نازحين من الموصل.
واظهر التسجيل المصور عناصر امنية من الحشد وهم يعذبون اطفالا بعد فرارهم من العمليات العسكرية الجارية حاليا بمدينة الموصل. ويأتي هذا الفيديو عقب تحذيرات لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» من حدوث عمليات قتل وتعذيب ممنهج على يد الحشد بدوافع طائفية ضد المدنيين في مناطق القتال مع تنظيم «داعش«.
وبرغم الهدوء النسبي في اغلب محاور القتال في محيط الموصل مركز محافظة نينوى (شمال العراق) تواصل قوات البيشمركة تقدمها البطيء نحو المدينة من المحور الشرقي بعد ان نجحت في استعادة العديد من القرى والمناطق التابعة لناحية بعشيقة.
وافاد مصدر كردي أن «مدينة بعشيقة وسكانها من المسيحيين والايزيديين مطوقة منذ أكثر من يومين من قبل قوات البيشمركة»، مشيرا الى «وجود قوات بريطانية واميركية في محور بعشيقة وتشارك مع قوات البيشمركة في الاستعدادات لاقتحام المدينة».
ولفت المصدر الى أن «قوات البيشمركة تبعد عن مدينة بعشيقة كيلومترين فقط ويوجد في المدينة المئات من عناصر التنظيم» المتطرف، مشيرا إلى أن «قيادات البيشمركة ترى أن عملية اقتحام بعشيقة لن تكون سهلة بسبب وجود عدد كبير من الأنفاق، لذلك سيلجؤون إلى إضعاف مسلحي التنظيم أولاً«.
واكد القائد الميداني في قوات البيشمركة اللواء شفيق جاويش أن» القوات الكردية دخلت إلى قرى الفاضلية وعمرقابجي وكانونة التابعة لقضاء بعشيقة (شمال شرق الموصل)».
وتبعد بعشيقة، وهي اخر منطقة خاضعة لسيطرة التنظيم في المحور الشرقي، عن حدود مدينة الموصل نحو 5 كيلومترات فقط اما عن مركز المدينة فتبعد 12 كيلومترا.
الى ذلك تمكنت القوات العراقية امس من استعادة معمل غاز في تلكيف المسيحية شمال شرق الموصل. وذكر بيان عسكري عراقي امس أن «استعادة المعمل أحدثت تقدما في إطار الحملة العسكرية التي تنفذها القوات العراقية منذ أكثر من أسبوع لانتزاع الموصل من قبضة تنظيم داعش«.
ويتواصل نزوح الالاف من القرى والبلدات المحيطة بمدينة الموصل منذ بدء عملية استعادة السيطرة عليها قبل اكثر من اسبوع.
وقالت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية في بيان امس إن «اخر إحصائية للنازحين من الأقضية والنواحي والقرى التابعة لمحافظة نينوى منذ انطلاق عمليات تحريرها من داعش بلغت 9795 الف نازح بواقع 1670 ألف عائلة نازحة».