أكّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس أنّ «اتفاقاته الشخصية مع نظيره الأميركي باراك أوباما حيال سوريا فشلت»، في موقف يُعبّر عن سوء العلاقة بين الطرفين، في وقت نَفت موسكو أيّ ضلوع لها في مقتل أطفال ومدرّسين جرّاء غارات استهدفت مدرسة في إدلب، وندّدت بها الامم المتحدة
والدول الغربية.
قوات النظام تستعيد نصف المناطق التي خسرتها خلال شهرين في حماهأعلن بوتين أنّ «محاولات إطلاق عملية سياسية في سوريا تتعثر وأنّ اتفاقاته الشخصية مع أوباما في هذا الشأن فشلت»، مضيفاً: «كان يبدو أنّ جبهة موحّدة لمكافحة الإرهاب بدأت تتشكّل بعد إجراء مفاوضات طويلة وبذل جهود هائلة وتحقيق حلول وسط معقّدة، إلّا أنّ ذلك لم يحدث وفشلت إتفاقاتنا الشخصية مع رئيس الولايات المتحدة». وشدد على أنّ «قوى معيّنة في واشنطن بذلت كُلّ ما في وسعها لإحباط تنفيذ الإتفاقات الروسية - الأميركية، ما يعكس سَعي الغرب غير المبرّر وغير المعقول إلى تكرار أخطائه»، مشيراً إلى أنّ «جماعات إرهابية لا تزال تتلقى أسلحة ومساعدات لاستخدامها لتحقيق أهداف سياسية». وحذّر هؤلاء الذين يريدون استغلال الإرهابيين قائلاً: «المتطرفون أذكى وأقوى منكم، وإنكم ستخسرون دائماً في حال اللعب معهم».
إلى ذلك، قال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش أيرنست إنّ «الإدراة الأميركية ترى في تصرّفات روسيا في سوريا تعقيداً للجهود الأميركية لإيجاد حلّ سلمي للنزاع هناك»، في وقت أعلن المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستيفان دو ميستورا أنّ «الخطوات المقبلة في تسوية الأزمة السورية ستتوقّف على المحادثات في إطار «عملية لوزان» وعلى نتيجة انتخابات الرئاسة الأميركية».
إجتماع ثلاثي
من جهته، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي إنّ «التخطيط للاجتماع الثلاثي بمشاركة وزراء خارجية روسيا وإيران وسوريا في موسكو يظهر مبادرة محور المقاومة في التصدي للارهاب في سوريا».
ويبدأ الاجتماع الوزاري الثلاثي أعماله في حضور الوزراء محمد جواد ظريف وسيرغي لافروف ووليد المعلم اليوم في موسكو للبحث في آخر التطوّرات السورية، خصوصاً في حلب وموضوع استمرار «التحالف الغربي - العربي» في دعم الجماعات الإرهابية المناوئة لسوريا والبحث أيضاً في الجهود المشتركة الثلاثية في هذا الخصوص». وأضاف قاسمي أنّ «محور المقاومة هو ضدّ الإرهاب ويدافع عن دمشق ويضمّ روسيا وإيران إلى جانب العراق».
إلى ذلك، جدّد وزير الخارجية الأميركية جون كيري تمسّكه بالحلّ السياسي في سوريا، معتبراً أنّ «تطبيق الحل العسكري لن يسمح، على الأرجح، بالحفاظ على وحدة أراضي هذا البلد». وأضاف أمام مجلس شيكاغو للعلاقات الدولية: «على رغم الإخفاقات، ما زال الواقع يكمن في بقاء الحاجة إلى الديبلوماسية وأنّ غالبية الناس يعتبرون الحل العسكري مستحيلاً، على الأقلّ إذا أردنا أن تصبح سوريا مجدّداً دولة موحّدة»، مؤكّداً «الحاجة الى مساعدة موسكو وإيران لتسوية النزاع السوري».
العلاقات التركية - الأميركية
في غضون ذلك، دعا أوباما نظيره التركي رجب طيب أردوغان إلى مناقشة الحملة ضدّ تنظيم «داعش»، مشدّداً على «ضرورة التعاون الوثيق بين واشنطن وأنقرة لمواصلة الضغط على التنظيم»، وفق البيت الأبيض الذي أشار إلى أنّ «أوباما شكر لتركيا مساهمتها في الحملة (ضدّ داعش)، خصوصاً دعم القوات المحلية السورية الذي سمح بالتخلّص من «داعش» على الحدود التركية».
وفي السياق، أكّد أردوغان أنّ «العمليات العسكرية التركية شمال سوريا ستتوسّع إلى الرقة»، مضيفاً: «نتقدّم حالياً نحو الباب، وبعد ذلك سنتقدّم نحو منبج والرقة». وقال: «أكدت لأوباما معارضتنا مشاركة حزب «الإتحاد الديموقراطي» الكردي السوري وذراعه المسلحة «وحدات حماية الشعب» في المعارك في الرقة».
من جهة أخرى، فرض الإتحاد الأوروبي عقوبات إضافية على سوريا شملت عشرة من المسؤولين الكبار في النظام السوري متّهمين بالمشاركة في «القمع العنيف الذي يمارس ضدّ المدنيين».
إدلب
ميدانياً، قُتل 22 طفلاً و6 مدرّسين جرّاء الغارات التي شنّت أمس الأوّل على مدرسة في إدلب، وفق منظّمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) التي ندّدت بـ»المأساة» و»جريمة الحرب» المحتملة، ودفعت بروسيا إلى نفي مسؤوليتها عن الضربة وطلبها فتح تحقيق دولي وتأكيد فرنسا أنّ الهجوم نفذه الروس أو النظام.
واعتبر يونيسيف أنّ «هذه الضربة قد تكون الهجوم الأكثر دموية ضدّ مدرسة منذ بداية الحرب»، مضيفةً أنّها «مأساة وفضيحة، وإذا كان الهجوم متعمّداً، فهذه جريمة حرب».
وحيال ذلك، قال السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين إنّ «هذا مرعب، مرعب. آمل في أن لا نكون متورطين»، فيما قالت مندوبة الولايات المتحدة إنّ «أكثر من 100 قنبلة ألقتها روسيا على المدارس».
ونفت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زخاروفا ضلوع بلادها في الغارات على إدلب، مطالبةً بفتح «تحقيق دولي فوري»، كاشفةً أنّ «موسكو وزّعت في مجلس الأمن الدولي وفي مؤسسات مكتب الأمم المتحدة في جنيف، وثيقة تتضمّن حقائق عن مدى وفاء الأطراف بالتزاماتها في إطار خطة التسوية السلمية».
وتسبّبت الغارات في مقتل 36 مدنياً بينهم 15 طفلاً من التلاميذ و4 مدرسين، وفق «المرصد».
وفي السياق، تساءل وزير الخارجية الفرنسية جان مارك آيرولت «من المسؤول عن القصف؟ في كُلّ الحالات ليست المعارضة لأنّ القصف يستلزم طائرات. إنّه نظام الأسد أو الروس».
في المقابل، قُتل 6 أطفال هم 3 تلاميذ و3 أشقاء وجُرح 15 آخرون جرّاء إطلاق المنظمات الإرهابية قذائف على مدرسة ومنزل غرب حلب، وفق الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) الرسمية.
وسط هذه التطورات، إستعادت قوات النظام السيطرة على مدينة صوران الاستراتيجية في حماه إثر هجوم عنيف نفّذته تزامناً مع غارات وقصف مدفعي وصاروخي كثيف، لتتمكن بذلك من استعادة نحو نصف المناطق التي خسرتها جرّاء هجمات المعارضة في المنطقة منذ شهرين، وفق المرصد. (وكالات)