تقدمت قوات المعارضة السورية في يومها الثالث بشكل مفاجئ وسريع باتجاه مواقع عسكرية محصنة تابعة لقوات بشار الأسد والميليشيات المتحالفة معه، حيث تمكنت من اجتثاث عدد من الحواجز العسكرية في ضاحية الأسد في حلب في طريقها إلى الأكاديمية العسكرية، مع تحقيقها إنجازات ميدانية في عملية «صد البغاة» شرقي طريق دمشق - درعا القديم حيث دمرت أربع دبابات، وأسقطت طائرة روسية مسيّرة قي ريف اللاذقية.
حمل اليوم الثالث من «معركة حلب الكبرى» في عملية عسكرية هجومية للمعارضة لكسر الحصار عن الأحياء الشرقية من مدينة حلب، تطورات كبيرة، حيث بدأت كتائب الثوار المنضوية تحت «جيش الفتح» و«غرفة عمليات فتح حلب» بالتمهيد الناري تمهيداً لاقتحام «أكاديمية الأسد للهندسة العسكرية» التي تعتبر من أكبر قلاع النظام في المدينة.
ونقلت مصادر ميدانية أن الثوار ابتدأوا تمهيداً نارياً بالمدفعية والصواريخ على الأكاديمية التي من شأن سقوطها تمكين الثوار من السيطرة على حي الحمدانية كاملاً.
ونشرت جبهة «فتح الشام» بياناً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قالت فيه إن «التمهيد بكافة أنواع الأسلحة ابتدأ في مشروع 3000 شقة في حي الحمدانية تمهيداً لاقتحامها.
وفي تقدم آخر، دخل الثوار إلى بعض أجزاء من حي «حلب الجديدة» حيث دارت اشتباكات عنيفة بينهم وبين قوات الأسد.
وأعلن جيش الفتح بدء هجوم واسع على مواقع قوات النظام في مشروع 3000 شقة التابع لحي الحمدانية، في خطوة تمكنه في حال السيطرة عليها، من استكمال الاقتحام والسيطرة على الحمدانية تماماً، لتكون على بعد نحو كيلومتر واحد عن المنطقة المحاصرة، في الوقت
الذي كثفت فيها الفصائل الموجودة داخل المنطقة المحاصرة، قصفها على مجموعات الأسد المتمركزة في حي جمعية الزهراء، مستخدمة قذائف الهاون والصواريخ.
ويسير الثوار ضمن «معركة فك الحصار عن حلب« ضمن خطة مرسومة، اتسمت في اليومين الماضيين بعنصر المفاجأة، حيث ضربت الكتائب في أكثر من بقعة جغرافية، ما ساهم بتشتيت تركيز قوات الأسد والميلشيات المساندة لها.
وحققت عملية كسر الحصار عن المدينة حتى الآن، تحرير حاجز مناشر منيان الواقع إلى غرب حي حلب الجديدة، كما سيطر الثوار على مجمع الفاميلي هاوس في حي جمعية الزهراء، وبيوت مهنا، وقرية منيان، ومعمل الكرتون، وضاحية الأسد.
وتعمل فصائل المعارضة المنضوية تحت «جيش الفتح»، على ضرب الخطوط الأمامية لقوات الأسد من داخل المناطق المحاصرة وخارجها في حلب، التي يرزح فيها مئات الآلاف من السوريين تحت وطأة الحصار والقصف السوري - الروسي.
وتزامناً مع إعلانه انطلاق المرحلة الثانية في مدينة حلب، أصدرت بعض فصائل المعارضة بياناً تعلن فيه انتهاء المرحلة الأولى من المعارك كاشفة عن هدفها الجديد في المدينة، لتعلن مناطق واسعة جنوب غربي حلب وفي وسطها مناطق عسكرية.
وبحسب البيان الصادر عن القيادة العسكرية العليا لغرفة عمليات «جيش الفتح«، أكدت أن المعركة جاءت لكسر الحصار عن حلب، وأعلن «جيش الفتح« عددا من مناطق حلب «مناطق عسكرية«، ودعا الأهالي إلى التزام منازلهم لحين الانتهاء من السيطرة عليها.
وأورد البيان قائمةً بأسماء المناطق، وهي: حلب الجديدة، مشروع الـ3000 شقة، العامرية، الحمدانية، سيف الدولة، أحياء حلب القديمة، سوق الهال، المشارقة، الإذاعة، وصلاح الدين.
ولم تمضِ ساعات على انطلاق العمليات العسكرية في اليوم الثالث للفصائل العسكرية المنضوية في عملية فك الحصار عن مدينة حلب المحاصرة، حتى سارعت مروحيات النظام بإلقاء براميل متفجرة تحوي غاز الكلور السام على مناطق الراشدين، خان العسل، ضاحية الأسد، ما أسفر عن إصابات عدة بين المدنيين.
ونقلت مصادر عسكرية ميدانية أن قوات الأسد حاولت قصف منطقة ضاحية الأسد التي تم تحريرها قبل يومين بالكلور السام، وبما أن اتجاه الرياح كان غربياً من الغرب إلى الشرق، فإن تأثير الكلور انعكس إلى مناطق حي الحمدانية التي ما تزال بيد قوات النظام، ما أسفر عن إصابات وحالات اختناق بين المدنيين المتبقين في الحي.
ونشرت شبكة «بلدي نيوز» صوراً قالت إنها لضحايا القصف بغاز الكلور على حي الراشدين غرب حلب.
ونقلت الفضائية السورية التابعة للأسد لقطات من مشفى حلب الجامعي، قالت إنها لضحايا غاز الكلور، متهمة الثوار بإطلاق ذلك الغاز.
وقال مدير مشفى جامعة حلب إن 36 مصاباً بين مدنيين وعسكريين وصلوا إلى المشفى جراء استنشاقهم الغاز السام.
وفي قطاع آخر، واصلت فصائل الثوار لليوم الثاني على التوالي استهداف تجمعات النظام على طريق دمشق – درعا ضمن معركة «صد البغاة»، وأسفرت المعارك عن مقتل العديد من قوات الأسد وتدمير دبابات وآليات عسكرية.
وشن الثوار صباحا هجوماً هو الأعنف على نقاط قوات الأسد في الطريق الواصل بين دمشق ودرعا وتمكنوا من تدمير دبابتين شرقي مدينة داعل بريف درعا بعد استهدافهما بصاروخ حراري، كما تم تدمير دبابتين شرقي إبطع ومدفع 23، بالإضافة إلى عربتي شيلكا.
وكانت فصائل الثوار أعلنت السبت في ريف درعا إطلاق معركة جديدة بهدف استعادة السيطرة على الكتيبة المهجورة شرق بلدة إبطع، وسط قصف عنيف من قبل الطائرات الحربية التي استهدفت المنطقة بعدة غارات جوية.
وصعّدت الطائرات الأحد من قصفها على مدينة داعل وبلدة إبطع في ريف درعا الأوسط حيث شنّت عدة غارات مكثفة بالتزامن مع قصف مدفعي وصاروخي عنيف يستهدف المنطقتين مما تسبب بوقوع جرحى في صفوف المدنيين.
وأفاد ناشطون بأن قوات النظام المتمركزة في مطار الثعلة العسكري، قصفت بقذائف المدفعية بلدة الغارية الغربية، في حين تعرض مخيم درعا لقصف بقذائف الدبابات مصدره قوات الأسد قرب مبنى البريد.
وفي الشمال الغربي، أعلنت المعارضة إسقاط مقاتليها لطائرة استطلاعٍ روسيةٍ كانت تحلّق فوق جبل الأكراد بريف اللاذقية.
ونشرت صورة على «تويتر» للطائرة المسيرة وقال إنها سقطت أثناء تحليقها فوق جبهات القتال على محور بلدة كباني بجبل الأكراد.
وأفاد مراسل موقع «كلنا شركاء» في المنطقة أن الطائرة من نوعٍ متطورٍ وخرجت من قاعدة حميميم الروسية بحسب ما نقله عن المراصد العسكرية.
وتأتي عملية إسقاط طائرة الاستطلاع بعد يومين من استهداف كتائب الثوار كلاً من مطار حميميم وقمة النبي يونس برشقات من صواريخ «غراد» بعيد المدى، أدت لإصابات مباشرة لبعض الأهداف العسكرية في مرصد النبي يونس والقاعدة الروسية في مطار حميميم في الساحل السوري.
وأصدر الناطق الإعلامي باسم قاعدة حميميم الروسية بياناً عقب الاستهداف الجمعة قال فيه «نشكر كل من تواصل معنا للاطمئنان عن سلامتنا بعد الاعتداء الذي حدث أول أمس بصواريخ غراد أطلقتها مجموعات إرهابية على قاعدة حميميم الجوية، لا نملك إذناً رسمياً بالإفصاح عن نتائج القصف ان كانت قد اصابت اهدافها او لم تصب، ولكن نستطيع أن نقول بأن الرد سيكون قوياً جداً«.
وفي تكذيب واضح لا يقبل الشك للتصريحات الروسية التي تزعم عدم قيام طيرانها أو طيران النظام السوري بأي عملية جوية منذ أيام في حلب، قال المذيع في فضائية النظام السوري شادي حلوة، إن طائرات جيش الأسد قصفت حلب الأحد صباحاً.
وقال حلوة عبر فيديو نشره عبر الإنترنت التابع للنظام السوري وعلى صفحته الفيسبوكية، بعدما قطع النظام السوري الإنترنت عن مدينة حلب، إن الطائرات الروسية لم تقم بأي قصف، بينما طائرات النظام نفذت هجوما وصفه بـ»ضربات قاسية» من طائرات النظام على المدينة.
وكان الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف، قال الأحد إن الطائرات الحربية الروسية والسورية لم تنفذ أي طلعات في أجواء حلب طيلة 13 يوماً، حسب ما نقلت عنه وسائل إعلام مختلفة.
ويعتبر هذا الفيديو الذي تحدث فيه مذيع تابع لمؤسسات إعلام النظام الرسمية، تكذيباً قطعياً لما تورده وزارة الدفاع الروسية في نفيها قيام طائرات الأسد بالإغارة على حلب وقتل أهلها.