لندن ـ مراد مراد ووكالات
اختتمت مجموعة الـ7 قمتها في ألمانيا أمس بعد يومين من النقاشات شملت قضايا عالمية من اقتصاد وتجارة الى حماية البيئة وصون السلام والأمن الدوليين. ورأى قادة الدول المشاركة في القمة أن هناك فرصة قد تتيح عقد صفقة سياسية في سوريا تؤدي إلى تنحي بشار الأسد مع تمسكهم بالحلول الديبلوماسية للأزمتين السورية واليمنية، وبضرورة التوصل الى سلام على أساس دولتين فلسطينية وإسرائيلية، ودعمهم للمفاوضات النووية مع إيران التي دعوها الى لعب دور بناء في جلب الاستقرار الى منطقة الشرق الأوسط.
وفي تفاصيل فقرات السياسة الخارجية، رحب الزعماء باتفاق الإطار الذي توصلت اليه مجموعة الـ3+3 مع الإيرانيين في 2 نيسان الفائت، وأكدوا دعمهم لاستمرار الجهود من قبل المجموعة الدولية وإيران في سبيل التوصل الى اتفاق نهائي بحلول نهاية حزيران الجاري، يضمن سلمية البرنامج النووي الإيراني وعزوف طهران عن السعي الى امتلاك السلاح النووي، داعين إياها الى التعاون بشكل كامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ما يتعلق بالتحقق من أنشطتها النووية والإجابة على جميع أسئلتها وشكوكها ولا سيما حول الأنشطة ذات الأبعاد العسكرية.
وفي الشأن السوري قال مسؤولون مطلعون على المحادثات في قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى في ألمانيا إن القادة عبروا عن اعتقادهم بوجود فرصة قد تتيح عقد صفقة سياسية تؤدي في النهاية إلى تنحي الأسد عن السلطة وإفساح المجال أمام تشكيل حكومة ائتلافية جديدة. غير أن المسؤولين نبهوا إلى أن تحقيق أي انفراجة في هذه المسألة ليس وشيكاً، كما سيتعين على روسيا المشاركة في هذه العملية. وأشاروا إلى أن الأسد يبدو في حالة دفاع بشكل متزايد بعد الانتكاسات التي لحقت بجيشه.
وقال أحد المصادر «ربما تكون هذه فرصة للتوصل إلى صفقة سياسية. ونحتاج إلى روسيا في هذا الأمر»، مضيفاً أن الطريقة الوحيدة لتحقيق انتقال سياسي للسلطة ستكون عبر مغادرة الأسد للبلاد.
وقال مصدر آخر في محادثات القمة إنه كان هناك شعور خلال الاجتماعات بأن الوضع في سوريا قد يكون على وشك التغير من دون الإفصاح عن مزيد من التفاصيل. وأضاف المصدر «قد يكون هناك المزيد مما يمكننا فعله مع النظام للعمل على الانتقال إلى قيادة جديدة في سوريا.. (علينا) أن نعمل من أجل كسر هذا الجمود السياسي«.
وأعاد الزعماء السبعة التأكيد على أن عملية انتقال سياسية تحت إشراف الأمم المتحدة على أساس إعلان جنيف 2012 هي السبيل الوحيد لإحلال السلام في سوريا.
أما بشأن البلدان العربية الملتهبة، فعبر الزعماء عن قلقهم الشديد من تدهور الأوضاع الإنسانية والسياسية والأمنية والاقتصادية في البلدان الهشة ومن الخطر الذي يتهدد الدول المجاورة لها، مبدين دعمهم للمسار الذي تقوده الأمم المتحدة في سبيل التوصل الى سلام دائم في كل ليبيا. وطالب قادة الـ7 الليبيين بوقف القتال ووضع الأسلحة والخلافات جانباً والجلوس الى طاولة المفاوضات من أجل مصلحة ليبيا. وتعهدوا بتقديم العون بمجرد توصلهم الى اتفاق يؤدي الى حكومة وحدة وطنية تعمل على إجابة تطلعات الشعب الليبي وبناء ليبيا المستقبل على أساس الحرية والديموقراطية والمساوة.
وفي ما يتعلق بالصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي دعا زعماء الـ7 جميع الأطراف الى العمل من أجل حل دائم متفاوض عليه على أساس دولتين فلسطينية وإسرائيلية تعيشان بسلام جنباً الى جنب.
وتعهد المؤتمرون بالتصدي لتجار البشر الذين يستغلون الأزمات التي تجتاح بلدان أفريقيا والشرق الأوسط، ووضع حد لتدفق المهاجرين غير الشرعيين الى القارة الأوروبية مع التأكيد على ضرورة الإسراع في حل الأزمات التي تتسبب بتهجير الناس من بلادهم.
وأكد قادة الـ7 أن الحرب على «داعش« مستمرة حتى إلحاق الهزيمة تماماً بالتنظيم الإرهابي وأفكاره الهدامة، وكذلك الأمر في ما يتعلق بـ»بوكو حرام« والتنظيمات الإرهابية الأخرى.
وفي الشأن الأوكراني، جددوا رفضهم قيام روسيا بضم شبه جزيرة القرم ودعوا لحل ديبلوماسي للصراع في شرق أوكرانيا، موجهين تحية لجهود منظمة التعاون والأمن الأوروبية في سبيل البحث عن حل سلمي. وطالبوا جميع الأطراف بتطبيق معاهدة مينسك بما في ذلك التعديلات التي أجريت عليها منذ شباط الفائت. كما أكدوا أن موضوع رفع العقوبات عن روسيا لن يتم قبل تنفيذ دائم لمعاهدة مينسك واحترام الروس لسيادة واستقلال أوكرانيا. وكشفوا استعدادهم الدائم لزيادة هذه العقوبات وتعزيزها في حال استدعت تصرفات روسيا ذلك.
وندد الزعماء بمواصلة كوريا الشمالية تطوير برامج الأسلحة النووية والصواريخ البالستية وبسجل بيونغ يانغ السيئ في حقوق الإنسان واحتجازها لمواطنين من دول أخرى.
وضرب القادة موعداً للقاء مجدداً العام المقبل في اليابان.
وفي اللقاءات الثنائية التي جرت على هامش القمة، نصح الرئيس الأميركي باراك أوباما رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون بضرورة بذل كل الجهود من أجل استمرار عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. وأكد كاميرون بدوره أن هذا الأمر منوط بمدى استعداد ألمانيا وفرنسا لدعم الصلاحيات التي تطالب بها لندن في الاتفاقيات الأوروبية.
وخلال اجتماع مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قال أوباما إنه واثق من أن متشددي «داعش» سيطردون من العراق ويهزمون لكن من المتوقع حدوث انتكاسات إلى أن يتحقق ذلك. وأضاف أن النجاحات التي حققها المتشددون في الرمادي ستكون نجاحات تكتيكية قصيرة الأجل، فيما دعا العبادي المجتمع الدولي إلى المساعدة في منع التنظيم من جني مكاسب من تهريب النفط.
ودعا أوباما الى مزيد من الجهود الدولية لوقف تدفق الجهاديين على سوريا وخصوصاً عبر الأراضي التركية. وقال «لا يمكننا أن نمنع كل شيء، لكننا نستطيع منع كثير من الأمور إذا كان لدينا تعاون أفضل وتنسيق أفضل وأجهزة استخبارات أفضل، إذا راقبنا في شكل أكثر فاعلية ما يحصل على الحدود بين تركيا وسوريا»، معتبراً أن وقف تدفق هؤلاء يمكن أن «يعزل وينهك» التنظيم، لافتاً الى أن وصول مزيد من المقاتلين الأجانب «لا يعالج المشكلة على المدى البعيد»، مبدياً أسفه في الوقت نفسه لكون القوات العراقية غير مؤهلة بما يكفي للقتال، وأضاف «نريد أن تكون هناك أعداد أكبر من الجنود العراقيين مدربين ومجهزين جيداً(..) ورئيس الوزراء العبادي يريد الأمر نفسه«.
وقال أوباما في تكرار لعبارة أثارت غضباً في واشنطن العام الماضي إن الولايات المتحدة ليس لديها حتى الآن «استراتيجية متكاملة» لتدريب قوات الأمن العراقية لاستعادة الأراضي التي استولى عليها مقاتلو تنظيم «داعش»، موضحاً «ليس لدينا حتى الآن استراتيجية متكاملة لأن هذا يتطلب التزامات من جانب العراقيين أيضاً بشأن كيف يتم التجنيد وكيف سيجري التدريب، وبالتالي فإن تفاصيل كل هذا ليست جاهزة بعد«.
وتعتبر القمة خطوة ناجحة أميركياً لجهة إعادة توحيد الصفوف مع الأوروبيين ضد روسيا وسياستها في شرق القارة البيضاء، وذلك رغم أن عدداً من المصادر الديبلوماسية والإعلامية نقلت من أجواء الاجتماعات أن المستشارة الألمانية انغيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند اقتنعا تماماً بصرورة مواصلة العقوبات على روسيا، إلا أن رئيس الوزراء الايطالي ماتيو رنزي وافق على مضض.
يُشار الى أن الجلسة الخاصة بمكافحة الإرهاب شارك فيها بشكل استثنائي عدد من قادة الدول التي تئن تحت وطأة العمليات الإرهابية بينهم خمسة قادة أفارقة أحدهم الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، إضافة الى العبادي.