واصلت فصائل المعارضة السورية هجومها على الأحياء الغربية لمدينة حلب الواقعة تحت سيطرة قوات النظام، من دون إحراز تقدّم يُذكر. في وقت أكّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنّ موسكو تعتبر جميع المسلحين في أحياء حلب الشرقية، أهدافاً مشروعة، كونهم متعاونين مع «النصرة»، مضيفاً أنّ روسيا ستراجع تقييماتها في شأن الهدنة.
تركيا: عملية الرقة يجب أن تبدأ بعد انتهاء عملية الموصلأعلن لافروف خلال مؤتمر صحافي أمس: «يُعَد تعليق طلعات القوات الجوية الفضائية الروسية وسلاح الجو السوري لمدة نحو أسبوعين، كافياً للفصل بين الإرهابيين والمعتدلين في حلب، وإذا لم يحدث ذلك، فعلينا أن نراجع تقييماتنا السابقة بقدر ما». واستدرك قائلاً: «قلنا سابقاً إنّ الولايات المتحدة وحلفاءها، كما يبدو، عاجزون أو ربما لا يريدون عزل المعتدلين عن «جبهة النصرة»، أمّا الآن فعلينا أن نقول إنّهم لا يريدون القيام بذلك». وفي الوقت نفسه، لفتَ الوزير الروسي إلى أنّ «الحوار الجاد مستمر، بما في ذلك على مستوى العسكريين». وفي شأن استهداف أحياء سكنية في جنوب غرب حلب، قال: «بدأت الأصوات تعلو من جانب المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان
دو ميستورا ووسائل الإعلام الغربية على حدّ سواء والتي بدأت تقرّ بأنّ «جبهة النصرة» هي التي تستهدف مواقع القوات الحكومية. وأضاف: «يدلّ هذا الأمر على أنّ تلك الجرائم بلغت أبعاداً لا تسمح بغَضّ النظر عنها». وجدّد لافروف دعوته إلى شركاء روسيا الغربيين والشركاء في المنطقة، لكي يطالبوا مختلف فصائل المعارضة في أحياء حلب الشرقية، بالانسحاب فوراً وبالتَنصّل من «جبهة النصرة»، لكي يتمكن المجتمع الدولي من التركيز على محاربة الإرهاب.
كذلك، نفى لافروف طرح احتمال إقامة قاعدة عسكرية روسية في قبرص، وأكّد أنّ الموقع الجغرافي لقاعدتَي حميميم وطرطوس مناسب تماماً لضمان كافة مقتضيات عملية محاربة الإرهاب، التي تجريها القوات الجوية الفضائية الروسية تلبية لطلب الحكومة السورية.
الوضع الميداني
ميدانياً، أعلن مدير «المرصد السوري لحقوق الانسان» رامي عبد الرحمن أمس أنّ «وتيرة المعارك في حلب تراجعت»، مشيراً إلى أنّ «القصف الجوي على الجبهات مستمر، لكنه ليس كثيفاً». وأوضح أنّ الانجاز الوحيد الذي حققه مقاتلو المعارضة منذ أمس الاول هو استعادة «السيطرة على بعض مناطق ضاحية الاسد»، مشيراً الى أنّ النظام «يستعيد زمام المبادرة».
وتتركز المعارك في محيط هذا الحي الواقع جنوب غرب حلب قرب أكاديمية عسكرية. وكانت الفصائل تمكنت من السيطرة على غالبية الحي قبل أن تتراجع جزئياً في مواجهة هجوم مضاد من قوات النظام. وتترافق المعارك مع قصف من الفصائل المقاتلة وبينها مجموعات إسلامية على الأحياء الغربية. ويشارك في المعارك أكثر من 1500 مقاتل قَدموا من محافظتي إدلب وحلب.
ومنذ الجمعة، قتل 48 مدنياً على الأقل بينهم 17 طفلاً في مئات القذائف التي أطلقها مقاتلو المعارضة على الاحياء الغربية، بحسب آخر حصيلة للمرصد السوري.
توازياً، ذكرت صحيفة «تايمز» البريطانية، نقلاً عن مصادر استخباراتية غربية مطلعة، أنّ روسيا سوف تُطلق، في غضون أيام، عملية عسكرية واسعة النطاق في مدينة حلب السورية. وتؤكّد الصحيفة البريطانية أنّ المعلومات المتوافرة لديها والمُستقاة من مصادر إستخبارية غربية تشير إلى أنّ حاملة الطائرات الروسية «الأميرال كوزنيتسوف» المُتّجهة في هذه الأثناء إلى الساحل السوري، سوف تمثّل رأس حربة في عملية موسكو العسكرية في حلب. ولفتت «تايمز» النظر إلى أنّ مجموعة السفن الروسية الـ7، والتي تتقدّمها «كوزنيتسوف»، سوف تصل إلى الساحل السوري بين الأربعاء والجمعة المقبلين، بعد أن تلتحق بها 3 غوّاصات ضاربة.
وفي محافظة درعا، تعرضت مجموعة من مقاتلي المعارضة لكمين نَصبته قوات النظام ليل الاحد الاثنين، ما تَسبّب بمقتل 34 منهم، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان الذي أشار إلى أنّ المقاتلين كانوا يستعدون لمهاجمة مواقع لقوات النظام.
تزامناً، سيطر الجيش السوري وحلفاؤه على منطقة استراتيجية في منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق مُحكماً قبضته على أكبر معقل للمعارضة قرب العاصمة. وقال معارضون مسلحون إنّ الجيش اقتحم بلدة تل كردي أمس الاول ليصبح على بعد بضعة كيلومترات من مدينة دوما قلب المنطقة الريفية شرقي دمشق المعروفة باسم الغوطة.
تركيا
من جهة أخرى، قال نائب رئيس الحكومة التركية نعمان كورتولموش إنّ تركيا تريد أن تبدأ عملية طرد تنظيم «داعش» من مدينة الرقة السورية بعد انتهاء العمليات في مدينة الموصل العراقية، وانتهاء عمليات الفصائل السورية المقاتلة المدعومة من تركيا في شمال سوريا. وأضاف: «سيكون من الصواب عسكرياً واستراتيجياً البدء في عملية الرقة هذه بعد انتهاء عملية الموصل وعملية «درع الفرات» التركية». (وكالات)