مع استمرار المعارك الشرسة بين قوات المعارضة والجيش التابع لبشار الأسد تسانده الميليشيات المتحالفة معه، وسقوط عشرات القتلى من قوات الأسد ومن محاربين إيرانيين يقاتلون إلى جانبها، حذرت استخبارات غربية من هجوم إبادة يتحضّر له الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الأحياء الشرقية المحاصرة من مدينة حلب.
فقد تناولت صحيفة «التايمز» البريطانية الصادرة أمس أخباراً عن هجوم روسي موسع على حلب. وجاءت في افتتاحيتها التي كانت بعنوان «عاصفة تتجمع: الهجوم الروسي الموسع الوشيك على حلب درس لتبعات عدم التصدي للقوة العسكرية«.
وتقول الصحيفة إنه في الأسبوع الماضي أسقطت الطائرات الروسية والسورية منشورات على شرق حلب تحمل رسالة واضحة ومخيفة: «هذا أملكم الأخير(...) انقذوا أنفسكم. إذا لم تغادروا هذه المناطق بصورة عاجلة سيتم إبادتكم«.
وتقول الصحيفة إنه يبدو أن التهديد ليس مجرد كلمات جوفاء، فوفقاً لتحليل استخباراتي غربي حصلت عليه «التايمز»، فإن القوات الروسية ستشن هجوماً وشيكاً كاملاً وموسعاً في محاولة لاستعادة السيطرة على حلب.
وتضيف أن هدف الرئيس الروسي هو منح حليفه بشار الأسد نصراً كاملاً في حلب ثاني أكبر مدن سوريا بحلول كانون الثاني 2017.
وتستدرك الصحيفة قائلة إن هذا الهدف قد لا يتحقق، فالمعارضة المسلحة السورية، أثبتت صمودها أمام هجمات قوات الأسد طوال سنوات. وتقول إن ما يبدو من الحتمي الحدوث هو تعمق ما تصفه الصحيفة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم مع عدم وجود ضمانات بوصول المعونات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة للذين يحتاجونها.
وتقول الصحيفة إن بوتين اختار الهجوم على حلب ليتزامن مع الانتخابات الرئاسية الأميركية والفترة الانتقالية التي تليها. وتقول إنه ما من شك في أنه ما كان ليخطط لمثل هذا الهجوم الموسع على حلب لولا إخفاق الرئيس الأميركي باراك أوباما في ردعه سواء كان ذلك في سوريا أو أوكرانيا.
وتضيف الصحيفة أن القوة التي يشعر بها بوتين ناتجة أيضاً عن عدم تصدي أوروبا له، وأن التاريخ سيسجل أن قارة بأكملها وقفت متفرجة على تدخل بوتين في سوريا. وتتابع أنه على الأرض في شرقي حلب يتعرض نحو 275 ألف شخص للحصار في المنطقة المدنية الرئيسية في سوريا التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة، مضيفة أن مقاتلي المعارضة المسلحة لديهم مدد جيد من الأسلحة الصغيرة والمدفعية الخفيفة، ولكن لا يوجد لديهم غطاء جوي، مما يعطي القوات الروسية القدرة على شن هجمات موسعة ضدهم.
وتختتم الصحيفة الافتتاحية بأن روسيا تخوض حرباً على الأراضي السورية، وأنها لم تكن لتتمكن من ذلك إلا بتخاذل أوروبا والولايات المتحدة عن التصدي لها.
وجاء كلام الصحيفة على لسان محررة شؤون الدفاع ديبورا هاينز، التي استدركت الكلام بالقول إن «الهجوم من المحتمل أن يفشل»، مشيرة إلى أن المعارضة السورية تزودها دول مؤيدة للثوار بالسلاح، وأنها أثبتت صمودها أمام هجمات الأسد طوال الوقت الماضي.
وقال مسؤول استخباراتي غربي لـ التايمز، إن «الروس على شفا هجوم عسكري كبير على حلب»، مضيفا أن «هذا سيكون له تبعات إنسانية كبيرة«.
واستهدفت قوات الأسد حي الراشدين داخل مدينة حلب ببراميل تحوي غاز الكلور السام ما أسفر عن حالات اختناق في صفوف المدنيين.
وقال مراسل أورينت.نت عمار جابر إن عدداً من المدنيين أصيبوا بحالات اختناق بعد أن ألقت مروحيات الأسد براميل متفجرة تحوي غازات سامة على منطقة الراشدين غرب حلب، حيث يأتي ذلك بعد ساعات من استهداف الحي ذاته بغاز الكلور السام كما استهدفت معه خان العسل، ضاحية الأسد ما أسفر عن إصابات عدة بين المدنيين.
وتواصل فصائل المعارضة السورية هجومها على الاحياء الغربية من مدينة حلب الواقعة تحت سيطرة قوات النظام.
وأكدت المعارضة أنها قتلت العشرات من جنود النظام والميليشيات والإيرانيين بمعارك حلب وريف دمشق، في حين يواصل النظام شن الغارات على ريف دمشق وحماة وحمص.
وقال جيش الفتح التابع للمعارضة المسلحة إنه صد هجومين لقوات الأسد على قرية المنيان غربي حلب، مضيفا أنه قتل عشرات العناصر من قوات النظام ومن حركة النجباء العراقية، واستولى على دبابة.
وفي اليوم الرابع أكد جيش الفتح أنه قتل مسلحين إيرانيين باستهداف موقع لهم بعربة ملغمة غرب حلب، في وقت ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن العضو في الحرس الثوري محمد أتابة والعضو في قوات التعبئة محمد كيهاني قتلا خلال المعارك.
وكان جيش الفتح أعلن الأحياء الغربية الواقعة تحت سيطرة النظام السوري وحلفائه منطقة عسكرية، وطالب الأهالي بالتزام منازلهم أو اللجوء إلى الأقبية.
وقالت الأمم المتحدة في بيان إن قصف دبابات أصاب مكتب الأمم المتحدة في غرب حلب فألحق أضرارا بالطوابق العليا من مبنى معروف بأنه قاعدة الأمم المتحدة في المدينة، ولم يتم تحديد من المسؤول عن إطلاق هذه القذيفة.
ومدد مجلس الأمن تفويض تحقيق دولي مكلف بتحديد المسؤولية عن الهجمات بالأسلحة الكيميائية في سوريا لمدة 18 يوماً بينما تحاول الدول الغربية في المجلس الذي يضم 15 دولة التفاوض على تمديده لفترة أطول.
ووجد التحقيق الذي أجرته الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيمائية على مدار عام أن قوات الحكومة السورية مسؤولة عن ثلاثة هجمات بغاز الكلور وأن مسلحي تنظيم «داعش» استخدموا غاز الخردل.
(ا ف ب، رويترز، أورينت.نت، الجزيرة)