حقّقت القوات العراقية خلال زيارة رئيس الحكومة حيدر العبادي امس الى المحور الشرقي لمحافظة نينوى (شمال العراق) تقدما نوعيا في الحملة العسكرية الرامية لاستعادة أجزاء واسعة من المحافظة نينوى من تنظيم «داعش» عندما باتت مدينة الموصل، المعقل الاهم للتنظيم، تحت مرمى النيران، وسط مخاوف من احتمالات استخدام المتشددين للاسلحة الكيميائية لإعاقة تقدّم القوات المهاجمة.
وبعد قتال على مدى اكثر من اسبوعين في المنطقة المحيطة بالموصل، في إطار الحملة ضد تنظيم «داعش«، أعلن رئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق اول ركن طالب الكناني أن «القوات العراقية تبعد حاليا نحو 800 متر عن مركز مدينة الموصل»، محذرا من ان «لدى الارهابيين نيات لاستخدام الغازات السامة، لكننا اتخذنا الاجراءات الكفيلة بحماية مقاتلينا«.
وحض الكناني خلال مؤتمر صحافي «اهالي الموصل على التعاون مع القوات العراقية للقضاء على داعش بأقرب وقت، خصوصا ان لدى القوات خبرة في كيفية حماية المدنيين«، لافتاً الى وجود» تنسيق وتعاون مع قوات البيشمركة«.
وأشار الى أن «العمليات العسكرية الجارية داخل مدينة الموصل تجري بتنسيق عال مع طيران الجيش والقوة الجوية وطيران التحالف لاستهداف عناصر تنظيم داعش وبدقة عالية«.
بدوره قال قائد عمليات «قادمون يا نينوى« الفريق الركن عبد الأمير يارالله في بيان نقلته خلية الاعلام الحربي امس إن «قطعات الفرقة التاسعة من الجيش العراقي تمكنت من تحرير قرية ألك (شمال شرق الموصل)«، مشيراً إلى أن «الساحل الايسر أصبح تحت مرمى نيران اسلحة قطعاتنا المباشرة وغير المباشرة«.
وتفقد القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء امس القطعات العسكرية المشاركة في عمليات تحرير مدينة الموصل من سيطرة «داعش« في محور قاعدة القيارة وقرية الشورة، جنوب الموصل، وعقد اجتماعات مع القادة الميدانيين.
وكانت قيادة العمليات المشتركة أعلنت امس تقدم القوات المشتركة نحو الساحل الأيسر لمدينة الموصل (405 كيلومترات شمال بغداد) من ثلاثة محاور، فيما نفى مصدر عسكري عراقي مطلع ما اعلنه مصدر اخر من ان القوات العراقية دخلت حي الكرامة في مدينة الموصل في أول توغل لها داخل المدينة.
واكد قائد عمليات نينوى اللواء نجم الجبوري أن «القوات العراقية ستتوجه قريبا جدا إلى قضاء حمام العليل (جنوب الموصل) لتحريره ومن ثم التوجه إلى مدينة الموصل«.
واستعادت القوات العراقية 5 قرى في محيط مدينة الموصل من قبضة تنظيم «داعش»، حسب ما أفادت بيانات رسمية.
واعلن الرائد مهند سيف الدين، من قوات الرد السريع عن مقتل واصابة 35 مسلحا إثر قصف جوي عنيف نفذته طائرات التحالف الدولي على مواقعهم في جانب الموصل الأيسر، مشيراً إلى أن «طيران التحالف يكثف من طلعاته في سماء الموصل، الأمر الذي أجبر عناصر التنظيم على الهرب من مقارّهم نحو المناطق السكنية«.
وفي الانبار (غرب العراق)، افاد مصدر امني ان «السلطات الامنية فرضت حظرا للتجوال في قضاء حديثة اليوم (امس) على خلفية هجوم لتنظيم «داعش« على منطقة الخسفة ادى الى مقتل 5 عناصر من الحشد العشائري بتفجير حزام ناسف إضافة الى مقتل خمسة انتحاريين من داعش«.
وفي اقليم كردستان، كشفت مديرية آسايش السليمانية عن إحباط هجوم لخلايا تابعة لـ«داعش» في السليمانية وحلبجة خططت لتنفيذ عمليات للسيطرة على مؤسسات حكومية وحزبية في المحافظة.
واضافت المديرية في بيان امس أنه تم إعتقال أكثر 40 شخصا من أعضاء تلك الخلايا الإرهابية التابعة لـ»داعش« فضلا عن مقتل عدد آخر من الإرهابيين، موضحة أنه «تم الإستيلاء على عدد من الأجهزة والمستلزمات والكواتم الصوتية والعبوات الناسفة والمتفجرات التي كانت ستستخدم في العمليات الإرهابية والإنتحارية«.
يذكر أن محافظة السليمانية (364 كم شمال بغداد) تعتبر من المحافظات المستقرة امنيا مقارنة بمحافظات وسط وجنوب البلاد.
وفي شأن داخلي يتعلق بمستقبل الاقليات في العراق التي تواجه انتهاكات كبيرة على يد الجماعات المتطرفة سنية وشيعية في احيائهم ومناطقهم في محيط مدينة الموصل، أعرب رعاة الكنائس العراقية عن أملهم بـ»صيانة حقوق» المسيحيين وضمان التوصل لصيغة إدارة مقبولة لمناطقهم.
جاء ذلك في بيان صدر عن اجتماع موسع عقد مساء اول من امس في مقر البطريركية الكلدانية في بلدة عينكاوة قرب مدينة أربيل، بدعوة من بطريرك الكلدان في العراق والعالم مار لويس روفائيل ساكو بمشاركة مرجعيات روحية تمثل مختلف الطوائف المسيحية في العراق.
وشدد البيان على أن «المسيحيين مكون عراقي أصيل لا تكاد مدينة عراقية تخلو من آثار كنائسهم ودياراتهم، وقد استمر وجودهم في بعضها وتلاشى في الآخر، لكنهم كانوا وما يزالون رواد الاعتدال والانفتاح على الآخر وقبوله مهما كان مختلفا»، مشيراً إلى أن «المسيحيين الذين عاشوا في الموصل وبلدات سهل نينوى منذ قرون، يعيشون الآن ظروفا استثنائية بكل المقاييس، مبعدين من مدنهم وبلداتهم إثر الفظائع التي ارتكبت بحقهم من قبل قوى الإرهاب الظلامية كـ»داعش« وسواه من تهجير واستحواذ على الأراضي والبيوت والممتلكات، فضلا عما لحقها من تخريب وتدمير وغيرها من الأعمال التي يصنفها القانون الدولي بمثابة جرائم ضد الإنسانية«.
وأكد المجتمعون على اهمية ان «يتساوى المكون المسيحي مع المكونات العراقية الأخرى في الحقوق والواجبات، فالمسيحيون المهجرون من الموصل وبلدات سهل نينوى، يرغبون في العودة إلى بلداتهم ومنازلهم بعد انتهاء عمليات التحرير، وسيكون توفير الأمان والاستقرار شرطا أساسيا لضمان العودة، فضلا عن التعويض المعنوي والمادي عن كل ما خسروه وإعادة إعمار مدنهم وبلداتهم وتوفير الخدمات الأساسية وعبر سيادة القانون«.
وشدّد رجال الدين المسيحيون على أن «الجميع بات يتطلع إلى صيغة إدارة مقبولة وفق أحكام الدستور العراقي، وحيث إن معارك التحرير لم تضع أوزارها بعد فمن الأفضل إرجاء بحث الموضوع إلى ما بعد التحرير وعودة المهجرين واستقرارهم حينها ستتم مناقشة شكل الإدارة عبر حوار هادئ مع الأطراف المعنية» معلنين الاتفاق على «عقد لقاء شامل لنواب المكون المسيحي في مجلس النواب ومجلس الإقليم ورؤساء الأحزاب«.