يبدو أنّ لبنان واللبنانيين مصابون ببلاء السياسيين المتخاصمين، الذين لا يكتفون من إثارة المزيد من السجالات، ولا يشبعون من الخوض في المهاترات، بل «يتفنّنون» في ربط العُقَد وحفر الحُفَر وإنشاء المطبّات، ما يذكّرنا بالمثل الشعبي القائل «ناقرني تناقرك وما إلي قلب فارقك»!
ويبدو واضحاً أيضاً أنّ الانتداب الفرنسي قد خرج باكراً من بلادنا، وأنّ لبنان ربما يجب أنْ يُوضَع سريعاً تحت وصاية الأمم المتحدة (أو غيرها)، إلى حين شفائه التام من أمراض وفيروسات التبعية للخارج .. والمذهبية .. والمناطقية .. والعشائرية .. وحُمّى عبادة الأشخاص والمرجعيات والزعماء.
أجل نحن بحاجة إلى ديكتاتورية تظلم جميع اللبنانيين سواسية، وتموضعهم قسراً على الخط المستقيم فلا يزيحون، وتمحو من أذهانهم المريضة مفاهيم الفساد والمحسوبية والوساطة والرشوة والتباهي والتلاعب والمكابرة وحبّ اقتناء السلاح، لأنّه يبدو أنّ اللبناني «متل الزيتون .. ما بيجي إلا بالرّص»!
لقد تعبنا وسئمنا بما فيه الكفاية، ونحتاج أنْ نعيش «يومين متل الخلق» قبل الرحيل إلى ذمّة الله.