سجلت معركة استعادة الموصل من قبضة تنظيم «داعش«، تطورا عسكريا مهما بعدما تمكنت قوات النخبة العراقية من الوصول الى البوابة الشرقية للمدينة اثر السيطرة على اول منطقة سكنية في الجانب الايسر منها.
هذا التقدم العسكري اللافت للقوات العراقية في محيط الموصل، دفع شخصيات سياسية بارزة لها ثقل كبير في المدينة ذات الاغلبية السنية الى المطالبة بقوات دولية في المدينة لفترة انتقالية خلال مرحلة ما بعد «داعش« لضبط الامن ومنع اي عمليات انتقام قد تقوم بها القوات العراقية او ميليشيات تابعة لايران ضد المدنيين السنة.
وفي اول وجود عسكري عراقي في الموصل، اعلن جهاز مكافحة الارهاب استعادة اولى المناطق من جهة الشرق، وقال الفريق اول طالب الكناني قائد جهاز مكافحة الإرهاب ان» قوات جهاز مكافحة الارهاب وقوات من الجيش العراقي تمكنت من استعادة منطقة كوكجلي التي تعد اولى مناطق الساحل الايسر من جهة شرق الموصل». واضاف ان «تنظيم داعش قام بتفجير عشرات المفخخات التي يقودها انتحاريون من داخل كوكجلي«، مبينا ان «جهاز مكافحة الارهاب فرض سيطرته على مبنى الاذاعة والتلفزيون السابق ومبنى قناة الموصلية شرقي الموصل».
وبرغم اقتحام القوات العراقية لمنطقة كوكجلي، الا ان المواجهات مع مسلحي التنظيم لا تزال مستمرة في اطراف المنطقة الغربية ، بحسب مصادر امنية اشارت الى ان «التحالف الدولي توقف عن قصف مواقع داعش بسبب عدم وضوح الرؤية وسوء الاحوال الجوية».
واوضحت المصادر ان» تعزيزات عسكرية من قوات الفرقة الذهبية وصلت الى منطقة كوكجلي فيما سجل هروب اعداد كبيرة من عناصر داعش الى احياء الكرامة والخضراء وعدن في الموصل».
كما قال الفريق علي الفريجي قائد محور شمال الموصل أن «الفرقة 16 في الجيش العراقي تمكنت من السيطرة على منطقة الشلالات وقرية الاغاوات شمال الموصل الى جانب استعادة مدينة دجلة السياحية في المحور الشمالي بعدما تم تفكيك جسر مفخخ بمنطقة الشلالات وتدمير 6 عجلات مفخخة وقتل 23 عنصرا من داعش»، لافتا الى أن القوات العراقية «تقف حاليا على مسافة كيلومتر واحد من منطقة السادة بعويزة أول مناطق الموصل من الجهة الشمالية».
وقال العميد سعد معن المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية في مؤتمر صحافي مشترك مع المتحدث باسم التحالف الدولي ضد «داعش« جون دوريان ان» القوات العراقية تمكنت من تحرير 65 قرية وقتل 778 عنصرا من داعش» مشيرا إلى ان «القوات المشتركة تمكنت من السيطرة على 1440 كلم من محافظة نينوى حتى الان من جميع المحاور»، مبينا أن «الطيران العراقي قتل 375 عنصرا من داعش فيما قتل طيران التحالف 149 عنصرا».
وتابع أن «القوات المشتركة في المحور الجنوبي تمكنت من اعتقال 94 عنصرا من التنظيم حتى الآن وتدمير 166 عجلة مفخخة وضبط 26 عجلة متنوعة وتدمير 25 عجلة مختلفة وتفكيك 1126 عبوة ناسفة، وتدمير 37 وكرا مفخخا و16 معمل تفخيخ».
اما دوريان، فأكد ان «التقدم الذي احرزته قوات البيشمركة والقوات العراقية تم بفضل التنسيق على مستوى عال وتسارع العمليات ضد داعش الذي لا يبدي اية مقاومة»، واضاف أن التحالف الدولي يقدم «الدعم اللوجيستي والغطاء الجوي كما يشن الغارات على مواقع داعش حيث تم القاء 3 الاف قنبلة ضد داعش وكانت فعالة جدا»، مبينا «عدم وجود تحركات لاعداد كبيرة من عناصره بين العراق وسوريا»، لكنه استدرك قائلا: «ربما هناك اعداد قليلة نجحت في ذلك الا ان طيران التحالف يراقب تحركات عناصر داعش وعندما يرصد تحركات اعداد كبيرة منهم فإنه يقوم بقصفهم في الحال».
ومع المكاسب المتحققة في الموصل، تسعى اطراف سياسية سنية الى صوغ خارطة جديدة للمشهد في المدينة التي تعرضت خلال سنوات ما قبل سقوطها بيد داعش الى التنكيل والاقصاء والتهميش، مما ساعد بدخول المتطرفين الى المدينة وارتكاب انتهاكات واسعة ضد سنة الموصل والاقليات الدينية والعرقية فيها.
وبهذا الصدد اقترح نائب الرئيس العراقي أسامة النجيفي وجودا للتحالف الدولي في مدينة الموصل لفترة انتقالية في مرحلة «ما بعد داعش« لتحقيق الاستقرار ومنع اي عمليات انتقام.
وركز النجيفي رئيس تحالف متحدون السني، خلال مباحثاته مع السفيرين الفرنسي مارك باريتي والاميركي دوغلاس سيليمان ونائب السفير السويسري تيرنس بليتر اضافة الى يان كوبيتش ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق كلا على انفراد، على مناقشة الوضع السياسي والأمني وعمليات تحرير محافظة نينوى وعاصمتها الموصل من سيطرة «داعش« والوضع الأقليمي والدولي وتأثير ذلك على مجريات المعركة ضد التنظيم.
واكد النجيفي خلال هذه الاجتماعات بحسب بيانات حصلت جريدة «المستقبل« على نسخه منها ان» النصر على داعش امر محتوم والمهم أن يتحقق في ظل اهتمام ورعاية كاملة لمواطني نينوى بمكوناتها»، عارضا رؤيته لمرحلة «ما بعد داعش« من خلال ضرورة أن «يكون للتحالف الدولي وجود على الأرض لفترة انتقالية بهدف تحقيق الأمن والاستقرار والمساعدة على عدم فسح المجال لأية حالة يمكن أن تدخل في باب الانتقام أو تصفية الحسابات خارج القانون وسلطة الدولة واعادة الروابط التي تؤهل المنطقة لإعادة البناء وتشييد نموذجها الاداري والسياسي بما يعبر عن حقيقة ارادة مواطني نينوى» .
واقترح تشكيل إقليم نينوى لكونه «يتفق مع الدستور والقوانين النافذة ويضمن معالجة الاختناقات التي سببها داعش ويعالج أيضا الظروف التي أدت إلى احتلال داعش للمحافظة»، مشددا على أن «الاقليم يهدف إلى المحافظة على وحدة نينوى ووحدة العراق وهو مرتبط بإرادة المواطنين وليس قرارا يفرض عليهم«، موضحا ان «هناك تخوفات وقلقا حقيقيا من الاقليات وعموم مكونات المحافظة من المستقبل«.
ولفت الى عدم حاجة معركة الموصل لـ»مشاركة الحشد الشعبي لكونها ستثير من الأزمات أكثر بكثير من حل ما هو قائم» داعيا الى أن «يقتصر تحرير قضاء تلعفر (ذات الاغلبية التركمانية) على الجيش والشرطة حتى لا تتوفر الفرصة لاستغلاله لتدخلات اقليمية نحن بغنى عنها«، في اشارة الى التهديدات التركية بالتدخل في حال تعرض سكان المدينة التي تسكنها غالبية تركمانية من الشيعة والسنة لأي أذى.
في غضون ذلك، أكدت مصادر عسكرية امس أن «تركيا بدأت بإرسال دبابات ومركبات مدرعة إلى منطقة سلوبي في إقليم شرناخ قرب الحدود العراقية - التركية» مشيرة الى أن» إرسال القوات التركية تزامن مع اطلاق الحشد الشعبي عملية في المحور الغربي من الموصل، والتي بدأت يوم السبت لاستعادة السيطرة على مدينة تلعفر«.
وكان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان هدد اخيرا بـ»رد مختلف» في حال قام الحشد الشعبي المقرب من ايران بـ»إثارة الرعب» في مدينة تلعفر.