دعت روسيا أمس مقاتلي المعارضة السورية المتحصنين في مدينة حلب إلى مغادرتها بحلول مساء غد الجمعة، مشيرة إلى أنها ستمدد وقفاً للغارات الجوية ضد أهداف داخل المدينة.
ويأتي هذا الطلب الروسي التحذيري عقب معلومات شبه مؤكدة عن قرب الجيش الروسي شن هجوم واسع يكون على غرار عملية حصار واحتلال العاصمة الشيشانية «غروزني» في 1999.
وقالت وزارة الدفاع الروسية، إنه «سيُسمح لمقاتلي المعارضة بالخروج من المدينة سالمين بأسلحتهم فيما بين الساعة 09:00 والساعة 19:00 بالتوقيت المحلي، في الرابع من تشرين الثاني من خلال ممرين».
وأضافت أنه سيُسمح للمدنيين والمرضى والجرحى بالمغادرة عبر ستة ممرات أخرى.
وقالت الوزارة، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمر بوقف القتال «لتفادي وقوع ضحايا دون داع»، قائلاً إن «السلطات السورية ستضمن انسحاب القوات السورية من الممرين المخصصين لمغادرة مقاتلي المعارضة».
وقال: «بما أن زملاءنا الأميركيين عاجزون عن فصل المعارضة عن الارهابيين، فإننا نتوجه مباشرة إلى قادة جميع المجموعات المسلحة وندعوهم إلى وقف المعارك والخروج من حلب بأسلحتهم»، مؤكداً أن مقاتلي المعارضة أصيبوا بخسائر فادحة في الأرواح والأسلحة والعتاد خلال القتال، وإنهم محاصرون بشكل فعلي و«كل محاولاتهم لتحقيق انتصار في حلب باءت بالفشل».
وعلى الفور ردت فصائل سورية معارضة تشارك في معارك حلب برفض المبادرة الروسية مؤكدة انها «غير معنية» بهذا الاعلان «من جانب واحد».
وقال مسؤول بأحد فصائل المعارضة إن الاخيرة رفضت طلبا روسيا بالانسحاب من حلب.
وقال زكريا ملاحفجي من جماعة فاستقم المعارضة «هذا الأمر مرفوض على الإطلاق. مدينة حلب ما بنسلمها للروس ولا بنستسلم بالمطلق». وقال ملاحفجي إنه لا توجد ممرات خروج آمنة مثلما قالت روسيا.
من جانبه، قال ياسر اليوسف، عضو المكتب السياسي في حركة نور الدين الزنكي، وهي من أبرز الفصائل المشاركة في معارك حلب، انه «لا قيمة» لهذا الاعلان «من جانب واحد»، مضيفا «لسنا معنيين به ولا نثق بالروس ولا بمبادراتهم الرخيصة».
في هذا الوقت، اعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان بلاده تريد تعاونا «صادقا» من اجل التوصل الى حل سياسي في سوريا «في اسرع وقت ممكن».
وقال لافروف في مستهل زيارة رسمية الى اليونان «نأمل ان يتوصل شركاؤنا الى النتائج الضرورية لنعمل جميعا من اجل تعاون صادق ... على امل التوصل الى عملية سياسية تشارك فيها الحكومة والمعارضة».
وقال «يجب ان نتوصل الى اتفاق، وكلما كان ذلك اسرع كان افضل». الا ان لافروف شدد على ضرورة ان تساعد واشنطن في تطبيق قرار مجلس الامن الدولي الصادر في تشرين الثاني 2015 الذي يندد بدعم المجموعات المتطرفة في سوريا.
في غضون ذلك، اتهمت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل النظام السوري بارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» لا يمكن التغاضي عنها.
وقالت ميركل لدى تسلمها جائزة سول للسلام في برلين «استخدام البراميل المتفجرة والقنابل الحارقة بل والأسلحة الكيماوية أمر لا يمكن غض الطرف عنه. السكان المدنيون يتعرضون للتجويع والمعاهد الطبية تتعرض للهجوم والأطباء يموتون والمستشفيات تدمر».
(«اللواء» - وكالات)