أجرى رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون في اليوم الأول من الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس الحكومة العتيدة، جولتين، فسمى 86 نائباً زعيم «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري، من أصل 90 نائباً حضروا إلى القصر الجمهوري، إذ إن كتلة حزب «البعث» أعلنت أنها لم تسمِّ رئيساً للحكومة، بينما أعلنت كتلة الحزب السوري القومي الاجتماعي أنها أودعت موقفها لدى الرئيس عون. وفيما تُستكمل الاستشارات اليوم، فإن تكليف الحريري تشكيل أولى حكومات العهد الجديد، أصبح في حكم الأمر الواقع، إذ يحتاج إلى 64 صوتاً فقط ليتم تكليفه بشكل رسمي تأليف الحكومة بموجب الاستشارات.
وكانت الجولة الأولى من الاستشارات بدأت مع الرئيس تمام سلام الذي أعلن «أن لقائي في بداية عهد جديد وصفحة جديدة للبنان وللبنانيين من خلال فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، هو مناسبة لتداول شؤون البلد وتأكيد التأييد الكامل لانطلاقة العهد». وقال: «نصبو جميعاً وفي أقرب فرصة إلى استكمال مستلزمات هذه الانطلاقة لتأليف حكومة جامعة وطنية بقيادة الرئيس سعد الحريري. بالنسبة إلي، أعيد الأمانة إلى صاحبها».
والتقى عون الرئيس نجيب ميقاتي الذي قال إنه «قدم للرئيس عون أطيب التهانئ والتمنيات بعهد ميمون عنوانه الازدهار والأمن والأمان، خصوصاً أن ما سمعناه في خطاب القسم ترك لدينا ارتياحاً كاملاً، وينسجم في الكثير من جوانبه مع أطروحاتنا وطموحاتنا». وأشار إلى أنه «خلال هذا اللقاء، أوضح الرئيس بعض النقاط المتعلقة ببعض الخطط التي ينوي القيام بها على كل الصعد بالتنسيق مع الحكومة العتيدة. وأنا أعتقد أن كل هذه النقاط ستؤدي إلى الخير للبلد شرط أن تنفذ». وأكد أن «من الثابت الوطني عندي دائماً دعم مقام رئاسة مجلس الوزراء، وسميت الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة».
ثم التقى عون رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة الذي قال: «هنأت الرئيس بانتخابه، وتداولنا أموراً عدة تهم اللبنانيين والمصلحة العامة وأبديت وجهة نظري بترشيح الرئيس الحريري لتولي رئاسة الحكومة في بداية هذا العهد، متمنين كل التوفيق للحكومة العتيدة، التي سنكون إلى جانبها كما إلى جانب الرئيس، الذي قلت له إنه يقود مع هذه الحكومة سفينة الخلاص من هذا المأزق الذي طال، وإننا جميعاً على متنها، وإن نجاحه سيكون لنا ولجميع اللبنانيين».
ورداً على سؤال، قال: «نحن، كما قلت لفخامة الرئيس، نعارض بشرف وكرامة ونؤيد بشرف وكرامة».
بعدها التقى رئيس الجمهورية، الرئيس الحريري الذي خرج من دون الإدلاء بأي تصريح. واكتفى بالقول رداً على سؤال: «متفائل بالعهد كله».
والتقى عون أيضاً نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري الذي سمى الرئيس الحريري «لما يتمتع به من صفات تؤهله لهذا المركز». وقال: «من المؤكد أيضاً أن الصورة في عيون وعقول اللبنانيين جميعاً لا تكتمل إلا بوجود الرئيس الحريري رئيساً للحكومة في عهد الرئيس عون، لأن الصورة في عقول الناس اليوم هي صورة بناء وطن جديد، ولدى اللبنانيين رغبة في أن يروا الوطن يعود إلى ما كان عليه بحسب الأصول. ونتمنى لهما التوفيق والتعاون مع البرلمان. وقد أعلمت الرئيس أننا في خدمة هذا الوطن وكل ما نكلف القيام به».
كتلة «المستقبل»
وبعدها التقى عون كتلة نواب «تيار المستقبل» التي تحدث باسمها السنيورة، وقال: «لقد كان لقاء ممتازاً، وكما تعلمون الكتلة رشحت الرئيس الحريري في هذه الاستشارات الملزمة التي نأمل إن شاء الله أن تنتهي ظهر غد (اليوم)، وأن تكون النتيجة لمصلحة الرئيس الحريري الذي نعتبر أنه سيكون رجل المرحلة لتأليف هذه الحكومة».
ثم استقبل عون كتلة «التيار الوطني الحر» التي تحدث باسمها النائب إبراهيم كنعان فأعتبر هذا اليوم «تاريخياً، وهو يوم الميثاق بامتياز». وقال: «ناضلنا وبادرنا من أجل هذا اليوم بهدف تلاقي الأقوياء، وممثلي الشعب الحقيقيين. وتحت سقف الدستور والقانون سنبني معاً الدولة مع جميع الكتل المؤمنة بالدستور والميثاق. وانطلاقاً من خطاب القسم الذي جسد بمعانيه رسالة الدولة والميثاق، سمينا الرئيس الحريري لتأليف الحكومة».
وكان النائب خالد الضاهر وصل متأخراً عن موعد كتلة «تيار المستقبل»، فالتقى عون منفرداً، موضحاً أن سبب عدم انضمامه إلى الكتلة ناجم «عن ازدحام السير ولأن سائقه الجديد أخطأ في سلوك الطريق المؤدي إلى القصر الجمهوري»، وقال: «أكدت للرئيس أن مرشحنا لتأليف الحكومة هو الرئيس الحريري، وتمنيت للرئيس النجاح وأن تشكل الحكومة في أسرع وقت. وناشدته توطيد العلاقات بين لبنان والدول العربية، رئيساً وحكومة، بما يخدم الشعب، ويعيد الثقة بلبنان على المستوى الشعبي الداخلي كما على المستوى الخارجي مع الدول العربية والصديقة».
والتقى عون كتلة النائب ميشال المر، وتحدثت النائب نايلة تويني، وقالت: «رشحنا الشيخ سعد الحريري لرئاسة الحكومة».
ثم قال المر: «السؤال الأول الذي طرح علينا هو من ترشحون لرئاسة الحكومة؟ وجوابنا كان واضحا وصريحاً: الشيخ سعد الحريري. وتطرقنا إلى مواضيع عدة، ورأينا أن الرئيس سيكون مرجعاً للبنانيين، ووجدنا أن لديه كل الاستعدادات ليعيد هذا البلد إلى ما كان عليه، خصوصاً أن اللبنانيين ملوا الحرب التي انتهت وبدأنا بناء لبنان السلام والسلم. ونتمنى عليكم جميعاً كإعلاميين أن تساعدونا وتساعدوا الجنرال وتكون الأخبار التي تنقلونها عبر الإعلام صحيحة».
وفي ختام الجولة الأولى الصباحية، التقى رئيس الجمهورية كتلة نواب «القوات اللبنانية» التي تحدثت باسمها النائبة ستريدا جعجع معلنة تسمية الرئيس الحريري. وفي دردشة لاحقاً أكدت أن «اللقاء مع الرئيس عون كان حميماً». وقالت: «لو لم يكن هذا التكاتف لما حصل هذا الانتخاب ولم نصل إلى ما وصلنا إليه اليوم».
وأشارت إلى أنها «حملت رسالة إيجابية من رئيس الحزب سمير جعجع إلى الرئيس عون ومباركته بانتخابه رئيساً للجمهورية. ورد الرئيس عون بالقول: «مبروك إلنا كلنا».
وابتداء من الثالثة والنصف بعد الظهر استأنف عون استشاراته والتقى وزير السياحة النائب ميشال فرعون الذي أعلن تسمية الرئيس الحريري لتشكيل الحكومة العتيدة، متمنياً «تسهيل تأليفها لأن التسهيل يكمل مسار الوفاق».
ثم التقى عون وزير الاتصالات النائب بطرس حرب، الذي أعلن أنه سمى الرئيس الحريري. ورأى أن «من واجب كل لبناني أن يضع نفسه بتصرف الرئيس الجديد، وتمنيت على الرئيس عون أن يصار إلى السعي الحثيث لاحترام أحكام الدستور اللبناني»، معتبراً أنه «إذا استطاع الرئيس بالتعاون مع الحكومة الجديدة أن يطبق القوانين يصبح بلدنا بألف خير». وشدد على أنه «لا يمكن أي نظام أن يقوم من دون معارضة». وقال: «إذا تبيّن أن هناك ممارسات لا ترضينا من الطبيعي الذهاب نحو المعارضة وإلا سنكون من المؤيدين».
والتقى عون كتلة نواب «الكتائب» برئاسة رئيس الحزب النائب سامي الجميل الذي أعلن تسمية الحريري «نظراً إلى ما يمثله من رمز للاعتدال في منطقة تشهد تعصباً وتطرفاً». ولفت إلى «أننا هنأنا رئيس الجمهورية على توليه هذه المسؤولية الكبيرة في هذه الظروف الصعبة وطلبنا منه أن يكون كما عرفناه في الأيام التي كنا سوية في المواجهة للدفاع عن لبنان واستقلاله»، مشيراً إلى «أننا وعدناه بأننا سنكون إلى جانبه في كل المحطات التي تصب في مصلحة البلاد وفي كل خطوة لمصلحة لبنان وسنتعاطى بإيجابية وموضوعية».
وأعلن النائب طلال أرسلان، تسمية الرئيس الحريري لتشكيل الحكومة المقبلة.
أما كتلة نواب «لبنان الحر الموحد» فحضر منها إلى قصر بعبدا النائبان أسطفان الدويهي وسليم كرم، وتغيب رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية، وسمت الحريري، وقال كرم: «نهنئ لبنان بانتصار الديموقراطية، وبالرئيس الجديد أشرقت الشمس على القصر». وتمنى عودة المؤسسات إلى الأمام ويعود لبنان إلى المسار الصحيح وبتنسيق بين الرؤساء الثلاثة». وقال: «إننا نتكلم باسم سليمان بك الذي كلفنا بعد اجتماع معه أن نقول هذا الكلام». أما الدويهي، فأكد أن «الوزير فرنجية، قطعاً، لم يقاطع قصر بعبدا، لكن نحن موكلون عنه للتسمية».
«البعث» و«القومي»
وأعلن رئيس كتلة حزب «البعث» النائب عاصم قانصوه بعد لقائه والنائب قاسم هاشم، رئيس الجمهورية، «أن الكتلة لم تبلغ الرئيس عون أي اسم لرئاسة الحكومة». ولفت إلى أن «ما ظهر لغاية الآن من كلام للرئيس الحريري لا يشجع على أن نسميه لرئاسة الحكومة، إلا أننا في المستقبل نأمل في أن نعطيه الثقة على أساس تغيير هذا النهج كي تتكامل الصورة ونعود إلى اتفاق «الطائف» الذي يجمع كل الناس في حكومة تتمثل فيها كل القوى».
وقال النائب أحمد كرامي إن «كتلة التضامن» (تضمه وميقاتي) تسمي الرئيس الحريري لأنه «الرجل المناسب في هذا الظرف ونحن ندعمه»، معتبراً أن «خطاب القسم كان عظيماً ونتمنى تنفيذه».
وأعلنت كتلة الحزب السوري القومي الاجتماعي المؤلفة من النائبين أسعد حردان ومروان فارس، أنها «أودعت موقفها حول رئاسة الحكومة لدى رئيس الجمهورية».
وأشار حردان بعد لقائه عون، إلى «أننا بحثنا مع الرئيس في المرحلة ونتمنى للعهد مسيرة مزدهرة».
واختتمت الجولة الثانية من الاستشارات بلقاء «اللقاء الديموقراطي» النيابي برئاسة رئيسه وليد جنبلاط، الذي أكد «أننا سمينا لمنصب رئيس الوزراء الشيخ سعد الحريري. وقلنا لفخامة الرئيس العماد ميشال عون إن علينا أن نضيق كل الخلافات ونركز على بناء الداخل». وقال: «إن صراع الدول والأمم من حولنا وفوقنا وتحتنا، فلنحاول أن نتجنبه من أجل مصلحة لبنان، وهذه كانت رسالة اللقاء الديموقراطي».
وعن شكل الحكومة، أجاب: «ليست شغلتي أنا».
كتلة بري تترك له تسمية الرئيس المكلف
أملت كتلة «التحرير والتنمية» بأن «تجسد الحكومة المقبلة الوحدة الوطنية، حرصاً على الوطن من المخاطر القائمة». وقررت أن «تترك موضوع تسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة لرئيس المجلس النيابي نبيه بري».
وترأس بري بعد ظهر أمس اجتماع نواب الكتلة في حضور الوزيرين علي حسن خليل وغازي زعيتر، وبحثت في «التطورات الوطنية التي توجت بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية وموقفها من الاستشارات النيابية لتكليف رئيس للحكومة وتأليف الحكومة المقبلة».
وتقدمت الكتلة في بيان «بالتهاني من الرئيس عون، متمنية لعهده السؤدد والنجاح لتحقيق الأهداف التي تضمنها خطاب القسم، وخصوصاً ضمان الأمن على الحدود السيادية وعلى حدود المجتمع وحفظ الاستقرار المادي والتأسيس لازدهار لبنان والإنسان فيه وتمكين المجلس النيابي من صوغ قانون عصري للانتخابات على أساس النسبية يحفظ حسن تمثيل جميع اللبنانيين».
وأكدت الكتلة ما ورد في كلمة رئيسها في جلسة الانتخاب، وأبدت «حرصها على تعاونها مع العهد من أجل تحقيق الأهداف والغايات الوطنية وبناء دولة المؤسسات وأدوارها وحفظ استقلالية القضاء ودوره، وصولاً إلى ترسيخ دولة القانون والنظام البرلماني الديموقراطي وإقامة الدولة التي تستعيد ثقة المواطن بالمستقبل وتوقف النزف البشري والهجرة والاغتراب بحثاً عن حق الحياة وفرصة العمل».
وكان بري عرض في لقاء الأربعاء النيابي أجواء جلسة انتخاب رئيس الجمهورية والمرحلة المقبلة بما في ذلك موضوع التكليف والتأليف.