اعتقلت السلطات التركية زعيمي «حزب الشعوب الديموقراطي» المؤيد للأكراد وتسعة آخرين من نواب الحزب في البرلمان فجر أمس بسبب إحجامهم عن الإدلاء بشهادتهم في ما يتعلق بجرائم ذات صلة «بدعاية إرهابية».
وقالت وزارة الداخلية التركية إن أوامر اعتقال صدرت بحق 13 نائبا في البرلمان، لكنه لم يتم اعتقال سوى 11 فقط، لوجود اثنين من النواب التابعين للحزب في الخارج.
وأفاد محامون تابعون للحزب وكالة «رويترز» إن الشرطة التركية داهمت منزلي زعيمي الحزب صلاح دمرداش وفيجن يوكسيكداج في ديار بكر، أكبر مدينة في جنوب شرق تركيا ذي الأغلبية الكردية.
وقال الحزب في تعليق على تويتر «يدعو حزب الشعوب الديموقراطي المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراء ضد انقلاب نظام إردوغان» في إشارة إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
وداهمت الشرطة أيضا وفتشت مقر الحزب في وسط أنقرة. وأظهرت لقطات تلفزيونية مسؤولين في الحزب يتشاحنون مع الشرطة خلال المداهمة.
وقال شاهد من «رويترز» إن الكثير من سيارات الشرطة والمركبات المسلحة أغلقت المداخل المؤدية إلى الشارع الذي يوجد به مقر الحزب. وأضاف أن مجموعة من المحتجين حاولت الوصول إلى مكاتب الحزب وهي تردد شعارات، لكن الشرطة أوقفتهم قبل أن يتمكنوا من دخول الشارع.
وترددت أنباء عن إيجاد صعوبة كبيرة في فتح مواقع التواصل الاجتماعي مثل «تويتر» و«فايسبوك» بالإضافة إلى تطبيق «واتس اب» للرسائل الفورية في أنحاء تركيا بعد بدء عمليات الاعتقال عند منتصف ليل الخميس ــ الجمعة.
وظهر امس، ذكر موقع «تركي بلوكس» المتخصص في متابعة مواقع التواصل انه «رصد قيودا على الدخول الى عدد من الشبكات الاجتماعية مثل فيسبوك وتويتر ويوتيوب ابتداء من فجر الجمعة. فيما ذكر صحافيون من «فرانس برس» انهم لم يتمكنوا من استخدام تطبيق «واتس اب» للرسائل القصيرة.
وردا على سؤال بهذا الشأن، لم يؤكد رئيس الوزراء بن علي يلديريم مسؤولية السلطات عن اغلاق هذه المواقع، لكنه قال انها «قد تلجأ الى هذه التدابير لاسباب امنية». وأضاف: «هذه تدابير موقتة. ما ان يزول التهديد، سيعود كل شيء الى طبيعته».
ويشار إلى أن «حزب الشعوب الديموقراطي» هو ثالث أكبر الأحزاب في البرلمان التركي حيث يمتلك 59 مقعدا من مقاعد البرلمان وعددها 550 مقعدا.
في برلين، قال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أمس للصحافيين بعد اجتماع مع وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، إن «المعركة ضد الإرهاب لا يمكن أن تستخدم كمبرر لإسكات المعارضة السياسية أو حتى وضعهم خلف القضبان». وأضاف إن الحكومة التركية بحاجة إلى أن تكون واضحة بشأن الاتجاه الذي تسلكه وما سيعنيه ذلك لعلاقتها مع الاتحاد الأوروبي.
واستدعى شتاينماير القائم بالاعمال التركي الى الوزارة نظرا «للتطورات الاخيرة في تركيا».
واشارت الخارجية الألمانية الى ان «لا احد يشكك في حق تركيا في الرد، في اطار احترام دولة القانون، على تهديد الارهاب والمحاولة الانقلابية الدامية»، مؤكدة في الوقت نفسه ان «هذه التهديدات يجب الا تستخدم ذريعة لكم افواه المعارضة او زجها في السجن».
وأضافت الخارجية الالمانية انه نظرا لاهمية العلاقات الالمانية التركية، تريد المانيا التي تضم اكبر جالية تركية في العالم، التعبير «فورا ورسميا عن موقف الحكومة».
وعادة ما يتمتع أعضاء البرلمان في تركيا بالحصانة من الملاحقة القضائية لكن الحصانة رفعت عن الحزب المؤيد للأكراد في وقت سابق هذا العام. وتتهم تركيا «حزب الشعوب الديموقراطي» بأنه له صلات بـ«حزب العمال الكردستاني».
في غضون ذلك، قتل شخص وأصيب أكثر من 30 بجروح عندما وقع انفجار كبير امس، امام مبنى للشرطة في مدينة دياربكر ذات الغالبية الكردية في جنوب شرق تركيا.
وقالت قناة «إن. تي. في» إن الانفجار نجم على الأرجح عن سيارة ملغومة، وذكر شهود عيان أن صوت الانفجار دوى في أرجاء المدينة.
وقال مصدر أمني إن الانفجار وقع قرب مركز الشرطة الذي نقل إليه اعضاء البرلمان بعد اعتقالهم.