قتل ثلاثة عسكريين أميركيين في حادث لتبادل إطلاق النار مع جندي أردني عند بوابة قاعدة الملك فيصل بن عبد العزيز الجوية في منطقة الجفر جنوب العاصمة عمان صباح أمس.
وفي حصيلة أولية، أشار مسؤول عسكري في بيان صادر عن قيادة القوات المسلحة الأردنية- الجيش العربي، الى مقتل مدربيْن (من الجنسية الأميركية) وجرح ثالث وإصابة ضابط صف أردني في إطلاق نار متبادل وقع صباح أمس عند بوابة قاعدة الملك فيصل الجوية في الجفر إثر محاولة سيارة مدربين الدخول من بوابة القاعدة «من دون الامتثال» لأوامر الحرس بالتوقف. وتم إخلاء المصابين للعلاج، فيما يتواصل التحقيق لمعرفة تفاصيل الحادث وأسبابه، وفق وكالة الأنباء الرسمية الأردنية (بترا).
وما لبثت وكالة الأنباء أن بثت البيان العسكري مصحَّحاً ومحذوفة منه جملة «من دون الامتثال لأوامر حرس البوابة بالتوقف». وعزا مصدر حكومي الأمر إلى أن التحقيقات لا تزال جارية، وأن الحكومة ستلتزم إعلان نتائج التحقيقات متى ما انتهت لجان التحقيق من عملها. وبحسب التصريحات، فإن المدربين هم موظفون بعقود تدريب، وليسوا من منتسبي الجيش الأميركي.
وفي وقت لاحق، أعلن مسؤول أميركي أن «ما مجموعه ثلاثة من عناصر الجيش الأميركي قتلوا في حادث الأردن»، مضيفاً أن «التقارير الأولية أفادت أن واحداً قتل وأصيب اثنان نقلا الى المستشفى في عمان حيث توفياً لاحقاً». وتابع أن «الجنود كانوا في سيارات اقتربت من مدخل قاعدة للتدريب العسكري، فتعرضوا لإطلاق نار من أسلحة... نعمل مع الحكومة الأردنية لجمع تفاصيل إضافية عما حدث». كما أكدت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) مقتل الجنود الثلاثة.
إلى ذلك، ذكرت مصادر قريبة من لجان التحقيق لـ «الحياة»، أن التحقيقات الأولية تشتبه في أن المركبة التي أقلّت المدربين الأميركيين كانت تأخرت عن اللحاق بموكب سابق لها دخل القاعدة الجوية، إلا أن الحارس العسكري على البوابة، وأمام تقدم المركبة الأخيرة بسرعة ورفضها التوقف للتفتيش، بادر بإطلاق النار، ليقوم من في المركبة بالرد بالمثل، ما أسفر عن مقتل المدربيْن الأميركيين وإصابة آخر بجروح، وإصابة العسكري الأردني الذي نقل الى المدينة الطبية لتلقي العلاج نتيجة إصابته التي وصفت بالمتوسطة. وفي وقت لاحق، أعلن ارتفاع عدد القتلى الأميركيين الى ثلاثة.
وحاولت «الحياة» الاتصال مع أسرة العسكري الأردني الذي ينتمي إلى واحدة من أكبر قبائل البادية الجنوبية الأردنية، إلا أنها رفضت الإفصاح عن أي تفاصيل عن الحادثة. وكانت تقارير صحافية ذكرت أن «أقارب العسكري، وهم من أبناء المنطقة، تجمعوا أمام القاعدة العسكرية التي أُرسلت إليها تعزيزات أمنية بعد إغلاقها».
وأعادت حادثة الجفر التذكير بحادثة قاعدة الموقر العسكرية للتدريب التي وقعت في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي بعد أن أطلق عسكري أردني النار على مدربين أجانب وقتل ثلاثة منهم ومترجميْن أردنيين قبل أن يُقتل برصاص الحرس.
وفيما أشارت التحقيقات في تلك العملية الى تأثر منفذ الهجوم بالفكر الإرهابي واتباع أسلوب الذئاب المنفردة في تنفيذ عمليته، استبعدت مصادر أخرى أن يكون لعملية الجفر أي اتصال بأي عمل إرهابي كان الجندي الأردني ينوي القيام به.