أعلنت قوات سوريا الديموقراطية، وهي تحالف فصائل عربية وكردية سورية مدعومة من واشنطن، امس بدء معركة تحرير الرقة، المعقل الأبرز لتنظيم الدولة الاسلامية في سوريا، ما يزيد الضغوط على الجهاديين بعد دخول القوات العراقية الى معقلهم في الموصل.
وحذر وزير الدفاع الاميركي اشتون كارتر من ان معركة الرقة لن تكون سهلة فيما قال مسؤول اميركي رفض الكشف عن اسمه «سنسعى أولا الى عزل الرقة للتمهيد لهجوم محتمل على المدينة بالتحديد لتحريرها».
وفي مؤتمر صحافي في مدينة عين عيسى على بعد خمسين كيلومترا شمال الرقة، قالت المتحدثة باسم الحملة التي اطلقت عليها تسمية «غضب الفرات» جيهان شيخ احمد «نزف لكم بشرى بدء حملتنا العسكرية الكبيرة من اجل تحرير مدينة الرقة وريفها من براثن قوى الإرهاب العالمي الظلامي المتمثل بداعش».
وبدأت الحملة ميدانيا مساء السبت وفق شيخ احمد مع «تشكيل غرفة عمليات» من أجل «قيادة عملية التحرير والتنسيق بين جميع الفصائل المشاركة وجبهات القتال». وبعد ساعات من اعلان بدء الهجوم، شاهد مراسل لوكالة فرانس برس على تلة تبعد كيلومترا عن عين عيسى، جنديا واحدا على الأقل يضع شارة اميركية على خوذته بالاضافة الى جنود غربيين قرب سيارة عسكرية محملة بالمعدات في وقت يعمل مقاتلون من قوات سوريا الديموقراطية على نقل معدات واسلحة في منطقة صحراوية. وقالت شيخ احمد خلال المؤتمر الصحافي «سننتصر في هذه المعركة المصيرية كما انتصرنا في كوباني وتل ابيض والحسكة والهول والشدادي ومنبج»، في اشارة الى المناطق التي تم طرد تنظيم الدولة الاسلامية منها في السنتين الاخيرتين.
وقالت شيخ احمد عبر الهاتف في وقت لاحق ان المقاتلين تقدموا مسافة عشرة كيلومترات باتجاه الرقة من محوري عين عيسى وسلوك.
كارتر
في واشنطن، قال وزير الدفاع الاميركي ان «الجهود لعزل وتحرير الرقة تعد الخطوة التالية في خطة حملة تحالفنا» مضيفا «كما حدث في الموصل فان القتال لن يكون سهلا، وامامنا عمل صعب، ولكنه ضروري لانهاء اسطورة خلافة داعش والقضاء على قدرة التنظيم لشن هجمات ارهابية على الولايات المتحدة وحلفائنا وشركائنا».
وتابع ان «التحالف الدولي سيواصل القيام بما يمكننا فعله لكي نمكن القوات المحلية في العراق وسوريا من ان تلحق بداعش الهزيمة الدائمة التي يستحقها».
من جهته، اعلن المبعوث الخاص لقوات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الاسلامية بريت ماكغورك امس ان واشنطن على اتصال «وثيق جدا» بحليفها التركي بشأن معركة تحرير الرقة.
وقال ماكغورك في مؤتمر صحافي في عمان «ندعم قوات سوريا الديموقراطية التي بدأت التحرّك في الرقة (...) ونحن على اتصال وثيق جدا بحلفائنا في تركيا، ولهذا فإن رئيس هيئة الأركان المشتركة في أنقرة اليوم (الأحد)».
وأضاف ماكغورك «أقل ما يمكن ان يقال هو ان ظروف العمل في سوريا معقدة، لكننا على تواصل بشكل مستمر مع جميع الاطراف».
وتابع «نود ان يكون هناك تنسيق قدر الامكان مع علمنا بأن هناك خليطا من القوى في الميدان والعديد من تلك القوى لا تلتقي وجها لوجه لكنها تشترك في كون عدوها واحدا ولا يزال مميتا».
وأشادت وزارة الدفاع الاميركية ببدء عمليات تحرير مدينة الرقة مشيرة الى ان المعركة «لن تكون سهلة».
وبحسب مسؤولين اميركيين فان العملية ستركز على تطويق الرقة او «احاطتها».
وقالت قيادة القوات الاميركية في الشرق الاوسط ان «المرحلة الاولى تتمثل في عزل الرقة» من خلال قطع ابرز محاور اتصال المدينة مع الخارج.
ولا يزال يتعين تحديد كيفية سير المراحل التالية وخصوصا الهجوم على المدينة. واوضحت القيادة الاميركية في بيان انه «اثناء القيام بعملية العزل هذه، سنواصل التخطيط للمراحل التالية مع شركائنا».
واوضحت ان قوات سوريا الديموقراطية هي القوى «الاكثر قدرة» على تنفيذ المرحلة الاولى من الحملة.
واضاف المسؤولون الاميركيون انه في خصوص المراحل التالية لا تزال المباحثات جارية بشأن من سيتولى المهمة ميدانيا.
واعتبروا ان مسؤولية اقتحام المدينة تعود في شكل اساسي لقوات عربية لأن المدينة عربية.
وقال مسؤول اميركي «ستكون على الأرجح قوات عربية، متماهية بشكل واسع مع سكان المدينة، ستتولى دخول المدينة، ولا يزال تجنيدهم مستمرا».
وأكدت القيادة الاميركية الوسطى في بيانها «نعتقد ان انخراط مقاتلين يتحدرون من السكان المحليين يشكل ميزة مهمة لقوات سوريا الديموقراطية».
ولا تريد تركيا رؤية المقاتلين الاكراد الذين يشكلون غالبية قوات سوريا الديموقراطية، يشاركون في الهجوم على الرقة لأن تعزيز نفوذ الاكراد في المنطقة يثير قلق تركيا. كما ان القوات الكردية السورية لا تريد ان تشارك قوات تركية في الهجوم على المدينة رغم النوايا التي اعلنتها انقرة.
ووصل قائد اركان الجيوش الاميركية المشتركة الجنرال دانفورد امس الى تركيا حيث التقى فور وصوله نظيره التركي خلوصي اكار.
بالتزامن، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن القوات المدعومة من تركيا في شمال سوريا تهدف إلى طرد تنظيم الدولة الإسلامية جنوبا من بلدة الباب وإنها أصبحت على بعد 12 أو 13 كيلومترا عن البلدة.
وافاد تنظيم الدولة الاسلامية في خبر نشرته وكالة اعماق التابعة له، بمقتل 14 مقاتلا كرديا «اثر هجوم استشهادي بسيارة مفخخة» في قرية قرب سلوك، في حين نفى المرصد السوري سقوط اي قتلى متحدثا عن اصابة عدد منهم بجروح.
وبحسب سلو، ستجري المعركة «على مرحلتين، تهدف الاولى الى عزل مدينة الرقة عن باقي المحافظة تمهيدا لاقتحامها في المرحلة الثانية».
ويتوقع ان تهاجم قوات سوريا الديموقراطية الرقة من ثلاثة محاور، الاول من عين عيسى والثاني من تل ابيض (على بعد 100 كلم شمال الرقة، بالاضافة الى قرية مكمن الواقعة على مثلث الحدود بين محافظات الرقة ودير الزور والحسكة (شمال شرق).
واعلن سلو ان «دفعة اولى من الاسلحة والمعدات النوعية بينها اسلحة مضادة للدروع وصلت من التحالف الدولي تمهيدا لخوض المعركة».
وفي السياق ذاته، افاد مصدر قيادي في قوات سوريا الديموقراطية عن «وصول قرابة خمسين مستشارا وخبيرا عسكريا اميركيا موجودين ضمن غرفة عمليات معركة الرقة لتقديم مهام استشارية والتنسيق بين القوات المقاتلة على الأرض وطائرات التحالف الدولي».
مجزرة أطفال
على جبهة اخرى في سوريا، قتل ستة اطفال على الأقل امس جراء قصف لقوات النظام على حضانة ومحيطها في مدينة حرستا شرق دمشق.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن «قتل ستة اطفال على الأقل واصيب 17 اخرون معظمهم من الاطفال جراء قذائف اطلقتها قوات النظام على مدينة حرستا التي تتقاسم قوات النظام والفصائل المعارضة السيطرة عليها».
وفي مدينة دوما المجاورة، تعد ابرز معاقل الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية، قتل اربعة مدنيين على الأقل جراء قصف لقوات النظام على المدينة.
كما قتل ستة مدنيين وأصيب آخرون في غارات لطيران النظام بريف إدلب، بينما استهدفت غارات روسية ريف حلب الغربي موقعة عشرات القتلى والجرحى، ويتزامن ذلك مع احتدام المعارك بجنوب مدينة حلب وغربها.
واستهدفت غارات لطائرات النظام الأحياء السكنية والسوق التجارية في بلدة الدانا بريف إدلب الشمالي، ما أدى لسقوط ستة قتلى وإصابة آخرين بجروح خطرة، كما أسفر القصف عن دمار كبير في الأبنية السكنية والمحال التجارية.
وفي قصف مماثل للطائرات الروسية بريف حلب الغربي، قُتل نحو عشرين مدنيا وأصيب العشرات بجروح في غارات بقنابل محمولة بمظلات على مناطق تسيطر عليها المعارضة.
وفي حلب قتل مدني وأصيب آخرون في غارات بقنابل عنقودية شنتها طائرات روسية على بلدة الليرمون شمال حلب. كما استهدف القصف أيضا أورَم الكبرى بالريف الغربي.
واستهدفت قوات النظام بصواريخ بالستية وعنقودية مدينة دارة عزة ومنطقة جبل الشيخ بركات.
كما استهدف الطيران الروسي بالصواريخ الفراغية والمظلية والقنابل العنقودية بلدات المنصورة وكفر داعل ومنيان وكفرناها في ريف حلب الغربي.
وفي جبهات حلب الغربية، شنت قوات النظام والمسلحون الموالون له امس هجوما عنيفا على مواقع المعارضة.
وشهدت جبهة 1070 شقة غرب حلب معارك هي الأعنف بعد وصول قوات النخبة في الجيش السوري التي يقودها العقيد سهيل الحسن والملقب بالنمر لمدينة حلب فجر امس.
وفي ريف حماة، قالت فصائل المعارضة إنها سيطرت على قرية الشليوط بريف حماة الشمالي بعد معارك مع قوات النظام، وأشارت إلى أنها قتلت عددا من أفراد قوات النظام، ودمرت آليات تابعة لها.
واستهدفت قوات النظام مدينة اللطامنة صباح امس بـالبراميل المتفجرة، وامتدت الغارات الصاروخية إلى لحايا وحاجز السيرياتيل.
الأسد
في غضون ذلك، رأى الرئيس السوري بشار الاسد في مقابلة نشرتها صحيفة «صنداي تايمز» أن الغربيين الذين يقودون تحالفا ضد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا «يزدادون ضعفا».
وصرح الاسد «في الماضي، حين كنت ادلي بتصريحات، كان الناس يقولون إن الرئيس السوري منقطع عن الواقع. اليوم الأمر مختلف، الغرب يصبح أضعف بكثير»، مشددا على الدور الذي تلعبه حليفته روسيا.
وقال «ما أحدث الفارق بالطبع هو القوة النارية. لديهم قوة نارية لا نملكها». وتابع أن «تنظيم الدولة الاسلامية كان يهرب النفط ويستغل الحقول النفطية العراقية بمرأى من الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار الأميركية لجني المال، ولم يكن الغربيون يفعلون شيئا».
وتابع «ثم تدخل الروس وبدأ تنظيم الدولة الاسلامية بالانهيار بكل معنى الكلمة». وأوضح «كنا نحارب احتياطا غير محدود من الإرهابيين القادمين الى سوريا، وكنا نواجه صعوبة، لكن القوة النارية الروسية والدعم الإيراني» شكلا دعما قويا.
لكنه لفت إلى أن الروس «لم يحاولوا ابدا التدخل لأنهم لا يريدون منا شيئا. لا يطلبون مني أن اكون رئيسا دمية».
وأكد الأسد تصميمه على سحق الفصائل المعارضة في حلب. وقال ملخصا الوضع في حلب أن «الارهابيين احتلوا قسما من المدينة ونحن بحاجة الى التخلص منهم»، متهما مسلحي المعارضة بـ«استخدام المدنيين دروعا بشرية».
وسئل الاسد عما اذا كان بمقدوره ان ينام مطمئنا فيما يقتل أطفال يوميا في حلب وأنحاء أخرى من سوريا فابتسم واجاب «اعرف مغزى هذا السؤال».
وأضاف «انام بشكل منتظم، وأعمل وأتناول الطعام بشكل طبيعي كما انني امارس الرياضة».