انضم المساعد العسكري للمرشد الإيراني علي خامنئي الى جوقة المسؤولين البارزين في نظام ولاية الفقيه، ممن يوجهون التهديدات لإقليم كردستان العراق وخصوصاً للحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة رئيس الإقليم مسعود البارزاني، تحت مزاعم السماح للمملكة العربية السعودية بالوجود في الإقليم لدعم المعارضين الإيرانيين.
فطهران لا تنظر بعين الارتياح الى العلاقات الجيدة التي تربط حزب البارزاني مع كل من تركيا والسعودية على خلاف حزب الاتحاد الوطني بزعامة الرئيس العراقي السابق جلال الطالباني الذي ينتمي إلى حزبه الرئيس العراقي الحالي فؤاد معصوم ويرتبط بعلاقات وثيقة مع النظام الإيراني ومنحه فسحة للانتشار على أراضي الإقليم الذي تخوض قواته المعروفة بـ»البيشمركة» معركة شرسة ضد تنظيم «داعش« أتاحت لها السيطرة على بلدة استراتيجية قرب الموصل.
فقد أطلق المستشار الأعلى لخامنئي في الشؤون الدفاعية اللواء يحيى رحيم صفوي، تهديدات صريحة لإقليم كردستان في موقف جديد يُظهر عداء طهران لكل من يعارض تمددها في المنطقة. وقال في تصريح على هامش الملتقى الدولي للأزمات الجيوسياسية في العالم الإسلامي، إن «رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني يسمح للقنصلية السعودية بتسليح أعداء الثورة»، محذراً البارزاني من» مغبة هذه النشاطات».
ولفت صفوي الى أن «على جماعة البارزاني أن تدرك جيداً أنها مُدينة لإيران»، مشيراً الى أن «حزب الطالباني تربطه أواصر جيدة مع إيران، إلا أن حزب البارزاني ليس كذلك».
وبشأن العلاقات بين أربيل وبغداد أعرب المسؤول الإيراني عن قلقه حيال الهوة بين منطقة كردستان والحكومة المركزية في العراق «بسبب إبرامها اتفاقات مع الصهاينة»، مهدداً بـ«قطع المساعدات الإيرانية».
ولا يُعد صفوي المسؤول العسكري الإيراني الوحيد الذي يهدد إقليم كردستان، فقد أدلى عدد من المسؤولين الإيرانيين خلال الأشهر الماضية بتصريحات شديدة اللهجة ضد حكومة كردستان بعد افتتاح القنصلية السعودية في أربيل وهو ما لا يروق للنظام الإيراني.
وفي التطورات الميدانية المتعلقة بمعركة طرد «داعش« من الموصل، استعادت قوات البيشمركة السيطرة الكاملة على بعشيقة ذات الأغلبية الايزيدية من مسلحي التنظيم، في عملية بدأت صباح أمس بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
وقال اللواء موسى كردي القائد في قوات البيشمركة في تصريح إن «داعش تكبد خسائر كبيرة بالأرواح والمعدات في عملية استعادة ناحية بعشيقة، وتصدت قوات البيشمركة لعدد من الهجمات الانتحارية والسيارات المفخخة التي قاموا بها في الناحية».
وأكد مصدر عسكري كردي أن» قوات البيشمركة تقوم بتطهير بعض المباني التي يتحصن فيها مسلحو داعش في أطراف بعشيقة، بعد التقاء القوات المتقدمة من جميع المحاور في مركز المدينة بحسب الخطة التي كانت موضوعة للعملية».
وتعتبر ناحية بعشيقة التابعة لقضاء الموصل من مناطق الزراعية وتشتهر بزراعة الزيتون وأغلب سكانها من الايزيديين ويسكنها أيضاً مسلمون ومسيحيون وشبك، فضلاً عن أن سكان القرى المحيطة بمركز الناحية هم من الشبك وهناك 17 قرية عربية و6 قرى ايزيدية وواحدة من التركمان.
وأفادت مصادر عسكرية عراقية أن «العمليات العسكرية داخل الموصل تختلف عن أطرافها التي شهدت تقدماً سريعاً للقوات العراقية بحسب الكثير من التقويمات العسكرية«، مؤكدة على أن «المعركة داخل المدينة تعتمد كثيراً على الطبيعة الجغرافية. فالموصل أكبر 5 أضعاف تقريباً من حجم أي مدينة أخرى سيطر عليها التنظيم خلال السنتين الماضيتين، ومعظمها أحياء سكنية تزيد عن ستين حياً فضلاً عن وجود مقار حكومية وعسكرية وأبنية عامة استولى عليها داعش، بالإضافة الى المناطق الصناعية والأسواق الكبيرة وبخاصة المنطقة الصناعية غرب المدينة التي استغلها التنظيم لتصنيع المفخخات والعبوات الناسفة«.
وأوضحت المصادر أن «ثقل داعش يقع في الجانب الأيمن للموصل أي الجهتين الجنوبية والغربية المتصلتين بالبادية الصحراوية التي تمتد حتى الأراضي السورية، وكانت معقلاً للجماعات المتمردة أثناء الغزو الأميركي للعراق إذ فشلت أغلب حملات القوات الأميركية والعراقية في القضاء عليهم».
وأعلن داود جنديان عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة نينوى أن التنظيم زرع نحو 14 مليون عبوة ناسفة في أحياء ومناطق الموصل لإعاقة تقدم القوات الأمنية في عمليات استعادة المدينة.
وقال جنديان في تصريح صحافي إن «بعض المنازل تم تفخيخها بنحو 35 عبوة ناسفة للمنزل الواحد»، مشيراً إلى أن «القوات الأمنية فككت أغلب العبوات المزروعة في المناطق المحررة«.