في خطوة تنذر بجولة جديدة من التصعيد العسكري في مدينة حلب التي تشكل جبهة النزاع الابرز في سوريا،استأنفت قوات النظام السوري امس،وبعد توقف لنحو شهر، ضرباتها الجوية على الاحياء الشرقية المحاصرة في المدينة.
تزامناً نفذت طائرات روسية اولى طلعاتها فوق سوريا انطلاقا من حاملة الطائرات أميرال كوزنتسوف، الأمر الذي اعتبر انطلاقا لأوسع حملة عسكرية روسية تستهدف معاقل المعارضة المعتدلة في ريفي أدلب وحمص.
من جانبها نددت وزارة الخارجية الاميركية أمس بضربات «لا تغتفر» تشنها روسيا وسوريا في المناطق المعارضة من حلب، معتبرة انها تشكل انتهاكا للقانون الدولي.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية اليزابيث ترودو: «ندين بشدة استئناف الغارات الجوية في سوريا من قبل الروس وهجمات النظام السوري ضد المستشفيات. نعتبر ذلك انتهاكا للقانون الدولي» رغم ترحيبها في الوقت ذاته بمواصلة محادثات متعددة الاطراف بمشاركة الروس والاميركيين في جنيف حول وقف لاطلاق النار.
ونفذت قوات النظام امس «غارات وقصفاً بالبراميل المتفجرة على عدد من الاحياء الشرقية للمرة الاولى منذ 18 تشرين الاول»، تاريخ تعليق موسكو ضرباتها الجوية على شرق حلب قبل يومين من هدنة اعلنتها من جانب واحد للسماح بخروج مدنيين ومقاتلين من الاحياء الشرقية المحاصرة من قوات النظام.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن ان هذه الغارات تعد «استئنافا للعملية العسكرية ضد الاحياء الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في شرق حلب».
وافاد مراسل لفرانس برس في شرق حلب بأن الطيران الحربي استهدف بشكل خاص احياء مساكن هنانو والصاخور والفردوس بالبراميل المتفجرة والقنابل المظلية.
وقال المسؤول في الدفاع المدني إبراهيم أبو الليث إن الجزء الشرقي الخاضع للمعارضة من حلب تعرض صباح امس لأعنف قصف جوي منذ أكثر من أسبوعين.
وذكر انه للمرة الاولى القت طائرات حربية بالونات حرارية خشية استهدافها بصواريخ مضادة للطيران من الفصائل.
وتزامن بدء القصف الجوي الكثيف على شرق حلب مع اعلان روسيا تنفيذ اولى الغارات من حاملة الطائرات اميرال كوزنتسوف التي وصلت الاسبوع الماضي الى قبالة السواحل السورية تعزيزا للانتشار العسكري الروسي في سوريا.
وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو امس خلال اجتماع مع الرئيس فلاديمير بوتين وقيادة الاركان: «لأول مرة في تاريخ الاسطول الروسي، شاركت حاملة الطائرات اميرال كوزنتسوف في عمليات مسلحة» بعدما انطلقت طائرات سوخوي-33 من على متنها.
واضاف شويغو ان الجيش الروسي بدأ عملية واسعة النطاق تهدف الى ضرب مواقع تنظيم الدولة الاسلامية وجبهة فتح الشام في محافظتي ادلب وحمص .
وتشارك في العملية الفرقاطة الروسية «اميرال غريغوروفيتش» التي اطلقت صواريخ عابرة من نوع «كاليبر».
وبحسب المرصد، تعرضت مناطق في ريف حلب الجنوبي واخرى في ريف حلب الغربي صباح امس «لقصف من صواريخ أطلقت من البوارج الروسية» في البحر المتوسط.
على صعيد آخر،اعلن الناطق باسم الامم المتحدة فرحان الحق ان مجموعة اولى من جنود «قوة الامم المتحدة لمراقبة فك الاشتباك» (اوندوف) عادت الى الجانب الذي تسيطر عليه سوريا من هضبة الجولان الاثنين، وذلك بعد عامين على انسحابها على اثر اشتباكات مع مسلحين مرتبطين بتنظيم القاعدة.
الى ذلك اعتبر الرئيس السوري بشار الاسد في مقابلة مع التلفزيون الرسمي البرتغالي بثت مساء أمس ان الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب سيكون «حليفا طبيعيا» لدمشق اذا حاربت ادارته «الارهاب».
وقال الاسد بحسب الترجمة العربية للمقابلة والتي اوردتها وكالة الانباء السورية (سانا) «لا نستطيع أن نقول شيئاً عمّا سيفعله (ترامب). لكن إن - وأقول إن - كان سيُحارب الإرهابيين، فإننا سنكون حلفاء طبيعيين له في ذلك الصدد، مع الروس والإيرانيين، والعديد من البلدان الأخرى التي تُريد إلحاق الهزيمة بالإرهابيين».
وهذا اول موقف رسمي لدمشق منذ فاز بالرئاسة الاميركية في 8 الجاري الجمهوري ترامب الذي ألمح مؤخرا الى امكانية التعاون مع موسكو حول سوريا.
(«اللواء» - وكالات)