صرّح الرئيس الاميركي باراك أوباما أمس أنّه يأمل في أن يقف الرئيس المنتخب دونالد ترامب في وجه روسيا في حال الضرورة والّا يسعى الى تسويات بأيّ ثمن مع موسكو. في وقت أقرّت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل في مناسبة زيارة اوباما أنّ اتفاق التبادل الحر بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة لا يمكن أن يُوقّع في وضعه الحالي.
عبّر أوباما في مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل عن «أمله في أن يكون لدى ترامب الارادة في الوقوف في وجه روسيا عندما لا تحترم قيمنا والمعايير الدولية». واضاف انّ «الرئيس المنتخب لن يتبع مقاربتنا في الكامل لكنّ أملي هو الّا يتبع الواقعية السياسية التي تمر عبر صفقات مع روسيا تريح الولايات المتحدة بشكل آنيّ، لكنها تؤدي الى أضرار جانبية جسيمة». وذكر اوباما خصوصاً «انتهاك المعايير الدولية وخطر اضعاف دول أصغر أو خلق مشاكل على الامد الطويل في مناطق مثل سوريا». وتابع: «إنها قضية سنحصل على مزيد من المعلومات عنها مع تشكيل الرئيس المنتخب لفريقه».
وعن الازمة السورية، أكّد أوباما أنّ «المفاوضات هي الطريق الوحيد لإحلال سلام راسخ في سوريا». وجدّد اتهاماته إلى السلطات السورية والروسية بشنّ «عمليات قصف همجية عمياء للمنشآت المدنية في سوريا وقمع المعارضة هناك». وأضاف أنّه «لا يتوقع تغيّراً جذرياً في سياسات روسيا في سوريا، شأنها شأن سياسة دمشق وطهران».
من جهتها، أقرّت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل أنّ اتفاق التبادل الحر بين الإتحاد الاوروبي والولايات المتحدة لا يمكن أن يُوقع بوضعه الحالي»، بينما ينذر انتخاب ترامب رئيساً بسياسة تجارية حمائية للولايات المتحدة. وقالت: «عملتُ دائماً من اجل إبرام اتفاق للتبادل الحر مع الولايات المتحدة وحققنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا يمكن إنجازها»، معبّرة عن أملها في «العودة اليها يوماً ما». واكّدت أنّ «ما يجمعنا هو القناعة المشتركة في أنّ العولمة يجب أن تنظّم إنسانياً وسياسياً لكن ليست هناك عودة ممكنة إلى زمن ما قبل العولمة». وتعتبر هذه الاتفاقية مدعومة بشكل أساسي من ميركل واوباما لكنها تواجه معارضة داخل الإتحاد الاوروبي، وخصوصاً من فرنسا.
وفي الولايات المتحدة يجعل خطاب ترامب الذي ينتقد الاتفاقات التجارية الاخرى، التوصّل الى هكذا اتفاق مع اوروبا غير مرجّح.
وكان اوباما قد وصف ميركل بأنّها «شريكة استثنائية»، مؤكّداً أنّه «لو كان المانياً وكانت ميركل مرشحة في انتخابات 2017 لصَوّتُ لها بدون ادنى شك». وقال: «احاول الالتزام بالقاعدة التي تقضي بعدم التدخل في سياسة الآخرين، كل ما يمكنني قوله هو أنّ المستشارة ميركل كانت شريكة استثنائية». وتابع إنّ «قرار الترشح أو عدمه يعود لها». في وقت، رفضت ميركل من جهتها مجدداً كشف ما اذا كانت ستترشّح لولاية رابعة في الانتخابات التشريعية التي تجري في ايلول المقبل.
إلى ذلك، أعلن مدير الاستخبارات الاميركية جيمس كلابر أمس استقالته من منصبه بعد ست سنوات على رأس 17 وكالة استخبارات في البلاد، محذّراً ترامب من الصعوبات التي تنتظره مع موسكو. وسيغادر كلابر عمله فعلياً في 20 كانون الثاني في اليوم الذي يتسلم ترامب مهامه.
بوغدانوف
إلى ذلك، أعلن المبعوث الخاص للرئيس الروسي في شأن الشرق الأوسط وإفريقيا ونائب وزير الخارجية، ميخائيل بوغدانوف، أنّ موسكو بدأت اتصالات مع فريق الرئيس المنتخب دونالد ترامب حول سوريا. وأعرب عن أمل روسيا في أن تبلور الإدارة الأميركية الجديدة مواقف جديدة في التعامل مع الأزمة السورية، مشيراً إلى تعويل موسكو على إدراك الإدارة الأميركية الجديدة حقيقة استحالة حلّ الأزمة السورية من دون مشاركة روسيا. وقال، في هذا السياق، إنّ موسكو لا تزال تأمل في أنّ الآليّات الخاصة بتسوية الأزمة السورية والتي بلورتها موسكو وواشنطن بصفتهما رئيستين للمجموعة الدولية لدعم سوريا ستكون مطلوبة، مشيراً إلى أنّ روسيا تقف موقفاً ثابتاً ومبدئياً في تمسّكها بعدم وجود بديل عن حل الأزمات بطرق سياسية دبلوماسية، عبر حوار وطني شامل، بعيداً عن أيّ تدخل خارجي مع مواصلة الحرب ضد الإرهابيين.
وأفاد بوغدانوف أنّ العسكريين الروس والأميركيين يبحثون وثيقة حول سوريا يتمّ إعدادها في إطار «مجموعة لوزان». وأكد أنّ مناقشة هذه الوثيقة مستمرة على مستوى الخبراء، وخصوصاً العسكريين منهم، وذلك في إطار مشاورات ثنائية بين روسيا والولايات المتحدة، إضافة إلى مشاركة ممثلين عن ثلاث دول على الأقل، هي السعودية وقطر وتركيا. (وكالات)