ناقشَ الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب والأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج خلال مكالمة هاتفية أهمية قضية الإنفاق الدفاعي للحلف، مع التأكيد على «الأهمية المستمرة» للتحالف العسكري الغربي. تزامنَ ذلك، مع توجيه القادة الأوروبيين الرئيسيين والرئيس الأميركي باراك أوباما أمس في برلين تحذيراً إلى ترامب، ودعوةً إلى مواصلة التعاون في حلف شمال الأطلسي رغم النزعة الانعزالية التي قد يدفع الرئيس الأميركي المنتخب باتجاهها.
جاء ذلك في ختام لقاء وداعيّ في برلين بين أوباما ورؤساء حكومات بريطانيا تيريزا ماي، وإسبانيا ماريانو راخوي، وإيطاليا ماتيو رينزي، والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند. ولم يذكر القادة ترامب بالاسم، لكنّ الهدف كان واضحاً بعدما أثار قلقاً في العواصم الاوروبية بطرحه إعادةَ النظر في عمل الحلف، ودعوته الى تقارب مع موسكو رغم الأزمة الاوكرانية والتدخّل الروسي في سوريا. وقالت الرئاسة الاميركية في ختام المحادثات إنّ «القادة أكّدوا مجدداً أهمية التعاون داخل المؤسسات المتعددة الاطراف بما فيها الحلف الاطلسي».
كذلك، أكّد القادة الغربيون أنّهم «مُجمعون على أنّ العقوبات ضد روسيا مرتبطة في الملف الاوكراني ويجب أن تبقى مطبّقة حتى تنفيذ اتفاق مينسك للسلام في هذا البلد». وفي هذا السياق، لم تفوّت المستشارة الالمانية فرصة الإشارة إلى أنّ التقدم في هذا الملف «لا يرى».
توازياً، ذكرَت مصادر قريبة من الرئيس الفرنسي أنّ القادة الستة يأملون في مواصلة الضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. كذلك، أكّد المسؤولون الغربيون الستة أيضاً موقفَهم من سوريا، داعين الى «الوقف الفوري» لهجمات النظام السوري وروسيا وإيران على مدينة حلب. وقالت تيريزا ماي: «نحن مجمعون على إدانة الفظائع التي تُرتكب هناك».
وبعدما ودّع أوباما القادة الغربيين، حضّ أوروبا على أن تبقى «قوية وموحّدة» في فترة من التقلبات والاضطرابات، وأن تبدي مزيداً من الثقة بدورها في العالم». وغادر برلين بعد ظهر أمس متوجهاً إلى البيرو لحضور منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ.
«الناتو» - ترامب
تزامُناً، تحدّث ترامب والأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج عبر الهاتف أمس واتّفقا على «الأهمّية المستمرة» للتحالف العسكري الغربي. وقال الحلف في بيان: «شدّد الرئيس المنتخب والأمين العام على أهمّية الحلف المستمرة وناقشا كيفية تَكَيّف الحلف مع البيئة الأمنية الجديدة، بما في ذلك التصدّي لخطر الإرهاب». وناقش الزعيمان أيضاً الإنفاق الدفاعي واتّفقا على أنّ «تقدّماً تحقّق في شأن تقاسم الأعباء بشكل منصِف لكن ينبغي فعل المزيد»، في إشارة فيما يبدو إلى نفقات الولايات المتّحدة العسكرية الأكبر بكثير لحماية أوروبا.
بدوره، كرّر ستولتنبرج ثقتَه الكاملة بأنّ ترامب سيحترم الالتزام الاميركي في الحلف، إضافةً إلى تطابُق في وجهات النظر معه حول روسيا. وأضاف: «إنّ ذلك يصبّ في الوقت نفسه في صالح أوروبا والولايات المتحدة». وتابعَ قائلاً: «أتطلّع الى العمل مع ترامب واستقباله هنا في بروكسل خلال قمّة الحلف العام المقبل». واعتبَر «أنّ مطالبة الرئيس الاميركي المنتخب الاوروبيين داخل الاطلسي في التزام مالي أكبر هو أمر يمكن تفهّمه تماماً»، مذكّراً أنّ هذه المسألة سبقَ أن أثارها أوباما. كذلك، أبدى ستولتنبرج اطمئناناً إلى العلاقة مع روسيا في ظلّ مخاوف جيرانها من اللهجة التصالحية التي تبنّاها ترامب إزاء موسكو.
من جهة أخرى، أعلنَ ستولتنبرج أنّ «عدداً من الضُبّاط الأتراك العاملين في الحلف طلبوا اللجوء في دول أعضاء يخدمون فيها». وأشار إلى أنّه سيتّجه إلى إسطنبول غداً في زيارته الثانية إلى تركيا منذ أيلول الماضي، مضيفاً أنّ «كلّاً مِن الدول الأعضاء التي تلقّت طلبات لجوء الضبّاط سيقيّم ويقرّر بنفسه في هذه المسألة لأنّها صلاحية وطنية».
وتابع: «لحَظنا عدداً من التبديلات في التراتبية القيادية للحلف حيث تمّ تغيير الموظّفين الأتراك». وأضاف: «أنتظر أن تملأ تركيا كلّ مناصبها في هذه الهيكلية»، موضحاً أنّ «اختيار من يملأ مناصبَ تركيا في بنية قيادة الحلف الأطلسي قرار وطنيّ تركي».
إلى ذلك، كشفَ وزير الدفاع التركي فكري إشيق أمس أنّ تركيا تجري محادثات مع روسيا في شأن صفقة محتملة لشراء أنظمة دفاع صاروخي من طراز إس - 400K مضيفاً أنّ أنقرة تتواصل مع دول أخرى بخصوص الدفاع الصاروخي. كما أشار إشيق إلى أنّ موقف موسكو من المسألة إيجابي حتى الآن.
من جهة أخرى، أمرَت السلطات التركية باعتقال 103 من الأكاديميين في جامعة في إسطنبول، وفق تلفزيون «أن تي في»، مضيفاً أنّ «التحقيق يركّز على جامعة «يلدز» التقنية في إسطنبول». (وكالات)